عُمان وقطر: مدرسة ‘‘ قَابُوس‘‘ وانتهازية ‘‘حَمَد‘‘

2014-01-11 09:27

 

 

عُمان بلد عربي لا نتناوله كثيراً في أحاديثنا, لا نتطرق الى شؤونه, مع أن لنا مع السلطنة حدود ممتدة, وروابط تاريخية كثيرة, أزيائنا قريبة منهم, خنجرهم يشبه الجنبية اليمنية, شعب لطيف وودود.

 

عندما أتابع سياسة سلطنة عُمان تجاه الآخرين أجدها مدرسة في حد ذاتها, لا تتدخل في شؤون أحد, لا تدعم أي تنظيم عابر للحدود, لا تمول جماعات دينية أو سياسية, علاقاتها جيدة مع الجميع.

 

بتلك السياسة تمكن السلطان قابوس من تحقيق نهضة شاملة في عُمان, نمو عمراني, وبنية تحتية وشبكة طرقات هائلة, ورفع مستوى دخل المواطن العُماني بشكل كبير.

 

جنب السلطان بلاده الكثير من الأزمات التي عصفت بالمنطقة, فلم يشارك في الحرب العربية الايرانية, وظل على علاقات جيدة بطهران في أشد سنوات الحرب, لم ينظم الى أي محور خلال دورة الصراع الأخيرة التي تعصف بالعالم العربي, جعل من عُمان محور لوحدها يحتاجها الجميع للتوسط في الكثير من الأزمات.

 

بدأ السلطان اصلاحات داخل نظام الحكم قبل فترة, استجابة لحاجات داخلية لا لضغوط خارجية, وزادت بالتدريج صلاحيات مجلس الشورى, وتطور دوره من مجرد الاستشارة الى التشريع ومن ثم استجواب الوزراء  واقتراح القوانين واقتراح تغييرات في الأنظمة الحكومية, تطور بطيء لكنه يقف على أقدام ثابتة.

 

سياسة عدم الانحياز جعلت عُمان معزولة عن العالم, لكنها العزلة الايجابية, التي أبعدت عُمان عن المشاكل, عن التطرف, عن صراع الأيدولوجيات السياسية والدينية, جعلت المواطن العماني محل ترحيب في كل بلاد العالم, لا توجد له خصومه مع أحد.

 

عُزلة عمان الايجابية تلك مكنتها من الانفتاح على العالم في كل المجالات ذات المردود الايجابي, فزادت التجارة, وانتعش الاقتصاد, وأصبحت عمان دولة تكنولوجية, بنظام اداري حكومي متطور.

 

تذكرت "سلطنة عُمان" عندما تأملت في "دولة قطر", التي ملأت العالم ضجيجاً, وتدخلت في الكثير من الدول بشكل فظ وخصوصاً منذ بداية الربيع العربي, تصرف حكامها ضد مصالح بلادهم ومواطنيهم, اساءوا التقدير واعتقدوا أن الإخوان سيسيطرون على العالم العربي, فانتهزوا الفرصة ليحجزوا لهم مكان في تاريخ المرحلة, دعموهم ضد خصومهم, بل كانوا ملكيين أكثر من الملك, وتدخلوا في المعارك عسكرياً ومالياً واعلامياً, لم يتركوا لهم خط رجعة, سقط اخوان مصر, فشلت ثورتهم في سوريا, انتكسوا في تونس, ضعف وضعهم كثيراً في اليمن عن ما كان عليه قبل 2011م.

 

قطر اليوم لها ثأر مع الكثير من البلدان التي مزقتها الأموال القطرية, ونشرت فيها الارهاب والتطرف, وساهمت في اذكاء نار الحرب الأهلية في سوريا, قطر اليوم معرضة لهجمات مرتدة من مصر ومن غيرها, فقط ينتظرون الفرصة المناسبة ليردوا لها الصاع صاعين.

 

هنا نجد الفارق بين المدرسة العمانية العريقة في السياسة, والمدرسة القطرية الانتهازية, هنا يمكننا أن نتساءل : ما ذنب المواطن القطري حتى يصبح غير مرحب به في مصر وسوريا ولبنان وغيرها من البلدان؟ ما ذنب الشعب القطري لكي يدفع ثمن أخطاء ومغامرات حكامه؟.

 

أليست تجربة عُمان جديرة بالدراسة, وسياستها جديرة بالاحترام, لا أملك الا أن أقول شكراً عُمان, فعلى الأقل لم يأتنا منك أي ضرر.