حكاية جنوبي ضاق صدره بالوحدة

2026-04-26 19:17

 

يقولون: كيف يجتمع النقيضان تحت سقف واحد؟ وكيف ينام الوفاء في حضن الغدر وهو يعلم أن الخنجر مسنون؟

 

الحقيقة المرة أننا لا نتعايش، بل نتحمل؛ والتحمل له أمد، وللصبر حدود تنتهي عندها كل محاولات الترقيع. حين يصبح الغدر هو التكتيك والوفاء هو الضحية، وحين تتحول التضحيات إلى مجرد أرقام في حسابات الربح والخسارة، يصبح البقاء في المكان ذاته انتحاراً بطيئاً.

 

بين النظام والهمجية.. والقبيلة والدولة

 

تسألون عن التعايش؟

 

النظام والهمجية: لا يتعايشان إلا كما يتعايش الجسد مع المرض؛ أحدهما ينهك الآخر حتى يقضي عليه. الهمجية تلبس ثوب النظام لتشرعن الفوضى، والنظام حين يضعف يصبح مجرد لافتة تحركها ريح العبث.

 

القبيلة والدولة: نحن لا نرفض القبيلة كأصل وقيمة، لكننا نرفض عقلية الغنيمة التي تبتلع مفهوم الدولة. حين تصبح الوظيفة العامة غنيمة، والقانون عرفاً يُفصل على مقاس القوي، تسقط الدولة وتبقى الفوضى. لا يمكن لبناء أن يستقيم وقواعده مهتزة بين دستور يُكتب بالمداد وأعراف تُفرض بالقوة.

 

رسالة إلى اللائمين.. لماذا فك الارتباط؟

 

إلى الذين يلومونني ويظنون أن المطالبة بفك الارتباط مجرد عاطفة أو هروب:

أنا لا أبحث عن الانفصال من أجل العزلة، بل أبحث عن الكرامة.

 

كيف تلومون من يريد الخروج من بيت سقط سقفه فوق رؤوس ساكنيه؟

كيف تطلبون من الوفاء أن يظل رهيناً لغدر لم يترك لنا أملاً إلا وأحرقه؟

 

مطالبتي بفك الارتباط ليست خروجاً عن الصف، بل هي بحث عن صف يحترم الإنسان، ويقدس النظام، ويفصل بين الدولة ككيان حضاري وبين العبث الذي نراه اليوم. أنا لا أهدم بيتاً، بل أحاول بناء جدار يحمي ما تبقى من أحلامنا قبل أن تدهسها الفوضى تحت مسمى وحدة لم نجْنِ منها سوى الألم.

 

كفى ملامة.. فالجرح أعمق مما تصفون، والوفاء لمن لا يصونه ضرب من الجنون.