*- شبوة برس - خاص
في محاولة بائسة لإعادة تدوير السردية التي دمرت الجنوب، أطل الرئيس الأسبق علي ناصر محمد برسالة إلى أحمد حرمل، حاول فيها الفصل بين حلم الوحدة وفشل الإدارة، متجاهلاً بوعي تام أن الوحدة لم تكن يوماً إلا نتاجاً لاختلال موازين القوى في 1990، واجتياحاً دموياً في 1994 أسقط العقد وشرعية الشراكة إلى الأبد.
رؤية شبوة برس: فخ الفيدرالية والتبعية المغلفة
إن طرح علي ناصر للفيدرالية كحل ليس إلا استنساخاً لمخرجات رفضها الشارع الجنوبي سلفاً. فالفيدرالية تحت سلطة صنعاء هي وهم يسقط في مهده؛ فما الذي يمنع جيش الاحتلال من اجتياح الجنوب مجدداً؟ وأي شراكة هذه التي لا تبدأ باستعادة الأرض والثروة؟ إن مقارنة ناصر بالنماذج الدولية هي مغالطة مفضوحة؛ فجنوب السودان والتشيك حققا انفصالاً مخملياً منظماً، بينما يحاول ناصر تخويف الجنوبيين بسيناريو الأندلس لإجبارهم على قبول الوحدة أو الفوضى.
الغريم والضامن المفقود
رسالة ناصر قفزت فوق تحديد الجاني عن آثار حرب 94، وصمتت صمتاً تاماً عن موازنة الجنوب وأمنه وثروته. إن القفز إلى فيدرالية برئاسة واحدة هو دفن ناعم للقضية الجنوبية، وإعادة إنتاج للفشل الذي كلف الجنوبيين آلاف الشهداء. الجنوب اليوم لا يحلم بوحدة ميتة، بل بدولة جنوبية فيدرالية مستقلة.
لماذا يتمسك ناصر بالوحدة؟
الواقع الذي تدركه شبوة برس هو أن علي ناصر محمد، الذي لم يقدم للجنوب سوى مأساة 13 يناير 1986 وصراعات الرفاق الغبية، يجد اليوم في الدفاع عن الوحدة طوق نجاة للهروب من ماضيه الأسود. إن تمسكه بالبقاء تحت عباءة صنعاء ليس حباً فيها، بل هو خشية من قيام دولة جنوبية عادلة تفتح ملفات الضحايا وتقتص للدماء التي سفكتها نزواته السلطوية.
إن أي حوار لا يبدأ بإقرار أن ساس المشكلة هو حرب 94 ووفاة عقد الوحدة، هو شرعنة لنتائج القوة. علي ناصر يبحث عن أمانه الشخصي في صنعاء على حساب تطلعات شعب الجنوب، متناسياً أن الملايين التي تخرج لاستعادة الدولة قد حسمت خياراتها: لا فيدرالية تشرعن الاحتلال، ولا عودة لزمن الشعارات التي ذبحت الجنوب من الوريد إلى الوريد.