المجد للقوي…انظروا:
بعكس توقعات البعض،لم تؤثر الحرب الامريكية الاسراىيلية ضد إيران على موقف المملكة العربية السعودية بشأن مشاوراتها مع الحركة الحوثية وبشأن خارطة الطريق التي كانت قد أبرمتها المملكة مع الحركة الحوثية قبل قرابة عام ونيف. والتي أكد المبعوث الأممي قبل ايام من عدن ان معظم بنودها لا تزال قابلة للتنفيذ وان الامم المتحدة -بحسب كلامه- تشجع على ذلك وستدفع نحوها.
فاللقاء الذي جمَعَ الطرفين السعوديين والحوثيين في العاصمة الأردنية "عمّان" يوم أمس الأول يؤكد ذلك.
كما يؤكد أن الرياض لم تغيّر موقفها كثيرا تجاه إيران بسبب الهجمات التي طاولتها بالاسابيع الماضية. فبعد سريان الهدنة بساعات و التي ما تزال صامدة في الخليج سارع وزيري الدولتين إلى إجراء اتصال هاتفي بينهما. وهذا الموقف السعودي التصالحي مع طهران سحَبَ نفسه على الموقف السعودي حيال الحركة الحوثية.
فالخلاف والوفاق بين الرياض وطهران طالما راوح بين الصعود والهبوط وعادة ما يسحب نفسه سلبًا وإيجابًا بالشأن اليمني.
السعودية فوق أنها أصلا بحاجة إلى طيّ صفحة الحرب باليمن والتفرغ عوضا عن ذلك للانصراف لإستحقاقاتها الاقتصادية والثقافية والفكرية والإصلاحية الداخلية الطموحة فقد كان الموقف الأمريكي المخيب للمملكة والمتمثل بالتقاعس عن المشاركة بالتصدي للهجمات الإيرانية، وإيلاء المصلحة الاسرائيلية الأهمية الكبرى المطلقة على حساب الشركة الامريكية الخليجية، وانكشاف زيف الحماية الامريكية للسعودية ولدول الخليج الأخرى كان ذلك محفزا لها لمواصلة جهودها بشأن الأزمة اليمنية، بعد أن أغلقت المملكة منذ اربعة أعوام تقريبا الباب أمام شركائها المحليين بشأن استئناف الحرب وبلوغ صنعاء وطفقت تنشد التسوية مع الحركة الحوثية.
اللافت هنا أن المملكة ولغرض الخروج من دوامة اليمن المستعصية أنها لا تقدم فقط تنازلات سخية للحركة الحوثية بل ترمي بشركائها المحليين خلف ظهرها سواء السلطة المعترف او الطرف الجنوبي.!
فهاهو المفاوض السعودي يجلس امام نظيره الحوثي وبإشراف أممي، ما يعني ذلك أن الحركة استطاعت ان تفرض شرطها الرئيس والذي طالما تمسكت به منذ بداية الحرب والمتمثل بأن أي مفاوضات يجب أن تُستبعد فيها خصومها أي الأطراف المنضوية تحت مظلة التحالف وان تقتصر فقط بين الرياض وصنعاء إنفاذا لما تؤكد عليه الحركة بأن الحرب هي بالأساس بين المملكة واليمن.
الغريب بالأمر أن السلطة التي يقودها مجلس الرئاسة بقيادة الدكتور رشاد العليمي -وهي بالمناسبة قابعة هناك في الرياض- لم تنبس ببنت شفة تعترض فيها على استبعادها من هذه المفاوضات التي تحظى بدعم أممي كبير.
غياب الاعتراض الجنوبي عما يجري يمكن تفهمه بعكس الموقف الحكومي. فالطرف الجنوبي يمر بمرحلة حرجة بعد مائة يوم على أحداث حضرموت الدامية التي افقدت الطرف الجنوبي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي وغيره من القوى الجنوبية توازنه بشكل كبير لا تزال تداعياتها جارية بقسوة حتى اللحظة.
مع العلم ان المجلس الانتقالي ظل يشكو استبعاده من المفاوضات التي جرت جولاتها بالسنوات الماضية بين المملكة والحركة الحوثية بوساطة عمانية وبمباركة اممية ، فبرغم الوعد الذي حصل عليه الانتقالي في مشاورات الرياض -وإن كان بالاصل وعدًا هزيلًا باهت تم إدراجه على مضض بالبيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي الذي رعى وأشرف على تلك المشاورات بأن يتم وضع إطار سياسي تفاوضي للقضية الجنوبية والذهاب به الى فوق طاولة المفاوضات الحل النهائي إلا أن مثل هكذا وعد لم ير النور أبدا وتم تجاهله منذ تلك المشاورات وحتى اللحظة،والصورة المرفقة خير دليل على ما نقوله.ما يعني هذا بالضرورة أن الطرف الجنوبي وقضيته في هذه الحرب وفي هذه التسوية لم يكن إلا جسر مرور وبندقية أجيرة بيد التحالف، وبيد الامارات بالذات.- أو هكذا أرادوا لها ان تكون-
*صلاح السقلدي