لا يستطيع السلفيين إدارة مؤسسة فكيف بمشروع دول!!

2026-03-23 20:57

لا يستطيع السلفيين إدارة مؤسسة فكيف بمشروع دول!!

 

يستحيل على التيارات السلفية في الجنوب أو حتى في اليمن أن تنجح حتى في تقديم مشروع دولة، لسبب جوهري يتعلق بطبيعتها التنظيمية والأيديولوجية المتشظية. فإذا كان الإخوان المسلمون  أبرز تنظيم سياسي إسلامي في العالم العربي بعمر يقارب القرن  قد أخفقوا في إدارة حتى دولة واحدة في السودان رغم خبرتهم الهائلة وهرميتهم المنظمة، فكيف يمكن لجماعات سلفية متفرقة ومتناقضة أن تحقق ما عجزت عنه قوى أقوى وأكثر تماسكاً؟

 

أظهرت التجارب التاريخية عجز الحركات الإسلامية عن تقديم نموذج حكم ناجح. في مصر، انهار حكم الإخوان أمام إخفاقاتهم الاقتصادية والأمنية الجسيمة. أما في تونس، فاضطرت حركة النهضة إلى التخلي عن شعاراتها الجذرية للبقاء في السلطة. وفي  المغرب والأردن، لم يتجاوز نفوذ الإخوان الإطار الجزئي دون أن يتحول إلى حكم الدولة متكاملة.

 السبب الجوهري يكمن في الجمود الأيديولوجي الذي يعاني منه التيار السياسي المتأسلم، غياب الكوادر التقنية، الاستقطاب المستمر مع المجتمعات والمؤسسات، والضغوط الدولية غير الرحيمة.

 

يأتي وضع السلفيين في الجنوب أشد تعقيداً وخطورة. لا يملكون تنظيماً مركزياً، بل هم عشرات الشلل المتناحرة بين تيارات علمية وجهادية وحركية، مع اختراقات واضحة من بقايا الإخوان وتنظيمي القاعدة وداعش الذين يغيرون أسماءهم وأطرافهم. رؤيتهم الإدارية غائبة تماماً؛ فالسلفية التقليدية هجرية ومنعزلة، بينما الجهادية تركز على نموذج «الإمارة» البدائية لا على مؤسسات الدولة الحديثة.

 

ومع ذلك، تتضح محاولات منظمة لتمرير السلفيين نحو النفوذ أو حتى السلطة في الجنوب وفي اليمن عموماً، بدفع إقليمي صريح. يتم توظيفهم كقوة ميدانية وأمنية لمواجهة خصوم آخرين كالحوثيين أو الإخوان أو القوى المدنية  من خلال دمجهم في تشكيلات عسكرية شبه رسمية، وتعزيز دورهم في المساجد والتعليم والأجهزة الأمنية. هذه المساعي ليست صدفة محلية، بل جزء من توازنات قوى إقليمية تعتمد السلفيين كأداة نفوذ ناعم وخشن في آن، مما يمنحهم شرعية سلاح ومؤسساتية دون أن يمتلكوا القدرة على إدارتها.

 

في السياق الحالي والمتشظٍ، مع اقتصاد منهار وتدخلات إقليمية مباشرة، ستحول أي مشروع دولة سلفية إلى حرب داخلية تسرّع التفتيت.

 الجنوب بحاجة ماسة إلى سلطة مدنية براغماتية تجمع الكفاءات وتعيد بناء المؤسسات، لا إلى تجارب أيديولوجية مكررة الفشل. التاريخ لا يغفر للنوايا الطيبة؛ الدولة تبنى بالكفاءة والتحالفات السياسية الناضجة، لا بخطاب دعوي أو تمكين خارجي قصير النظر.