شبوة برس – تعليق خاص
في مواجهة بيان التلويح بالردع والحزم، تؤكد الوقائع أن الجنوب ليس ساحة ترهيب، ولا شعبه جمهورًا يمكن إخافته ببيانات سياسية. إن محاولة تصوير الثورة الجنوبية السلمية كفوضى منظمة تمثل قلبًا للحقائق، وتجاهلًا متعمدًا لطبيعة الحراك المدني الذي عبّر عن نفسه بالمظاهرات والاعتصامات ووسائل الاحتجاج المشروعة.
ويرى محرر شبوة برس أن تكرار لغة التخويف واستدعاء مفردات “التحريض” و“المشاريع الخارجية” لا يخدم سوى تبرير التضييق على الشارع، في وقت يفترض فيه أن تُصان الحريات ويُحترم الحق الدستوري في التعبير السلمي. فالشرعية التي تخشى صوت الناس تضعف نفسها، والدولة التي تواجه المطالب الشعبية بالتهديد بدل الحوار تعمّق الفجوة بينها وبين المجتمع.
لقد أثبتت تجارب الهالك عفاش السابقة بكل جبروته السياسي والعسكري والأمني أن محاولات كسر إرادة الجنوبيين لم تفلح، وأن أدوات القمع، مهما بلغت شدتها، لم تستطع إخماد مطلب الحرية واستعادة الدولة. الجنوب اليوم أكثر وعيًا وتنظيمًا، وأكثر تمسكًا بسلميّته كخيار استراتيجي لا يمكن التفريط به.
يؤكد محرر "شبوة برس" إن الرسالة التي يبعثها الشارع الجنوبي واضحة: لا خوف، لا تراجع، ولا انجرار إلى العنف. فالقوة الحقيقية ليست في السلاح، بل في الإرادة الجمعية المتماسكة. وأي خطاب تهديد لن يغير من حقيقة أن المسار السياسي في الجنوب يتجه بثبات نحو بناء دولة جنوبية فيدرالية حديثة، قائمة على الشراكة والمؤسسات وسيادة القانون .. دولة حرة ترفض الاحتلال الجاهلي المتخلف والوصاية اليمنية.
الجنوب أقوى من التهديد، وأكبر من محاولات الوصاية. وسيسقط كل خطاب يتجاهل هذه الحقيقة.