غياب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، بعد احداث حضرموت أثار تساؤلات حول مستقبل المجلس الانتقالي ومصير القضية الجنوبية التي حملها المجلس خلال الفترة الماضية. هذا الغياب شكل لغزا وبيئة مناسبة للإشاعات والأقاويل ، لكن في كل الأحوال فإن المجلس الانتقالي ليس عيدروس الزبيدي او غيره من القيادات ،فهو مكون رئيسي حمل قضية الجنوب في كل الضروف.
يقال إن الزبيدي غادر عدن في 4 يناير 2026، بعد إعلان إسقاط عضويته في مجلس القيادة الرئاسي وتوجيه تهم "الخيانة العظمى" إليه من قبل رشاد العليمي، ذلك الإجراء الذي يعتبر باطل دستورياً إذا امتلك ما يسمى (مجلس القيادة) الشرعية أصلا.
عندما اعلن عن تشكيل المجلس الانتقالي في 2017 ، عمد إلى تشكيل قوات عسكرية "النخب والأحزمة" وسيطر على معظم محافظات الجنوب سيطرة شبه كاملة ،ولم يبق إلا " قوات المنطقة العسكرية الأولى في سيئون " التي اسقطتها القوات التابعة للانتقالي في 2 ديسمبر 2025 تلاها السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة ، واعلن الزبيدي الاعلان الدستوري وحدد فترة انتقالية مدتها عامان يتبعها استفتاء لتقرير المصير للجنوب.
ادى هذا الإجراء الى تصاعد التوتر بين السعودية والمجلس الانتقالي وحدوث غارات جوية سعودية على قوات الانتقالي في حضرموت والدفع بقوات الطوارئ وقوات درع الوطن التابعة للعليمي لإستعادة السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة وهو ماحصل فعلا.
ومع غياب الزبيدي أعلنت مجموعة من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي التي تم استدعائها إلى الرياض حل المجلس من الرياض وهي مخالفة للنظام الداخلي للمجلس واعتبرها البعض ناتجة عن ضغط سعودي .
بعد كل ماحصل من غياب عيدروس الزبيدي واعلان الرياض ،كانت هناك مخاوف من تآكل الثقة الشعبية وتفكك المجلس بدون قيادة قوية لكن الشعب عبر عن تمسكه بالمجلس الانتقالي من خلال مليونيات حشدها في عدن مرتين و يوم امس في ردفان وهذا اليوم في سيئون ،كل هذه المليونيات تؤكد ان قضية الجنوب لن تموت وان المجلس الانتقالي لن ينتهي بإعلان مجموعة خارج الجنوب .
بعض الأطراف ترى أن غياب الزبيدي قد يؤدي إلى إعادة هيكلة المجلس وانتخاب قيادة جديدة من اجل تعزيز دوره في القضية الجنوبية، وهذا مايجب ان يحدث ،لأن غياب قائد بأي طريقة لايعني انتهاء قضية شعب الجنوب.
غياب الزبيدي طرح تساؤلات حول مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي والقضية الجنوبية خاصة مع الدعوة لعقد مؤتمر حوار جنوبي جنوبي في الرياض في ظل غياب الحامل الرئيسي وهو المجلس الانتقالي .
ومن المؤكد ان غياب الزبيدي وإن كانت ستؤثر على كيان المجلس الانتقالي من الناحية السياسية الا أن قضية الجنوب لن تغيب ولن تنتهي مابقي شعب الجنوب.
المشكلة الرئيسية هي أن المجلس الانتقالي يواجه تحديات كبيرة في ظل غياب قيادته الرئيسية ، وإعلان بعض قيادات المجلس حله عبر قناة العربية والحدث السعوديتان، وقبول تلك القيادات الإنتقالية المشاركة في مؤتمر الحوار بدون مظلة المجلس الانتقالي ، فهل يستطيع المجلس الانتقالي استعادة قوته وبناء مؤسساته من جديد ؟