"كشوفات الإعاشة".. الورقة الأكثر إحراجًا للرئاسي واختبار مصداقيته الفعلي

2025-08-30 07:47
"كشوفات الإعاشة".. الورقة الأكثر إحراجًا للرئاسي واختبار مصداقيته الفعلي
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

إرث فاسد يهدد الاستقرار

تشهد الساحة اليمنية حالة من الجدل المتصاعد حول ملف "كشوفات الإعاشة" المالي الشائك، الذي يُمثّل إرثًا ثقيلاً من عهد الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، ويتحول إلى قنبلة موقوتة تهدد مصداقية مجلس القيادة الرئاسي الحاكم، وسط تساؤلات عديدة عن أسباب تأخير حسم هذا الملف رغم ما يمثله من استنزاف للاقتصاد وشرعية الدولة.

 

من بداية مؤقتة إلى شبكة فساد ممنهج

برزت "كشوفات الإعاشة" مع اندلاع الحرب عام 2015، بدعوى تقديم دعم مالي مؤقت لبعض القيادات النازحة. لكن هذه الآلية سرعان ما تحوّلت إلى منظومة فساد مغلقة، تم من خلالها إدراج مئات الأسماء من المقربين لهادى، خاصة المنتمين لتيار الإخوان المسلمين، لتصبح "الإعاشة" آلية لتوزيع الامتيازات والريع المالي على حساب المال العام.

 

وتخطى الأمر مجرد صرف رواتب بالعملة الصعبة، ليرتبط بسلسلة التعيينات الوهمية والعشوائية التي أنتجها نظام هادي، والتي وصلت إلى حد تعيين أكثر من عشرة وكلاء وزارة في جهة واحدة، وجميعهم مشمولون بهذه الكشوفات.

 

نزيف اقتصادي وانهيار للثقة

كشفت تقديرات غير رسمية أن "كشوفات الإعاشة" استنزفت مئات الملايين من الدولارات على مدى السنوات الماضية، دون أي عائد يذكر على المستويات السياسية أو العسكرية أو الإدارية. بينما تكدست أسماء شخصيات دون مهام حقيقية، منتشرة بين العواصم العربية والأجنبية، كانت البلاد تعاني أزمة خانقة في توفير الخدمات الأساسية ورواتب الموظفين والجنود.

 

هذا الواقع عزز الصورة السلبية لما يسمى بالشرعية، وعمق الانقسام المجتمعي حولها، حيث باتت مؤسسات الدولة تُنظر إليها على أنها أدوات للريع والمحسوبية، وليست هياكل قادرة على إدارة الحرب أو بناء الدولة.

 

مجلس الرئاسي: بين واجب الحل وإغراء الجمود

مع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، تولدت آمال كبيرة بأن يكون المجلس بداية لتصحيح الأوضاع واستعادة المال العام. لكن الواقع – وفقاً للمتابعة – أكد أن المجلس предпочел سياسة "التعايش" مع هذا الملف عوضاً عن مواجهته وجذرياً.

 

وقد عزز انقطاع اجتماعات المجلس لفترات طويلة انطباعاً بأنه يعيش "موتاً سريرياً"، بينما يظل ملف الكشوفات معلقاً كشاهد صارخ على عجزه عن تجاوز إرث الفساد.

 

الغضب الشعبي: سؤال العدالة يعلو

تشهد الوسائط الاجتماعية والفضاء العام ضغوطاً متزايدة للمطالبة بوقف هذه الكشوفات، تتقدمها أسئلة مباشرة ومحرجة: "كيف تُصرف الملايين على أسماء وهمية بينما الجنود والموظفون يتضورون جوعاً؟". هذا الغضب يعبّر عن وعي مجتمعي متصاعد يرفض استمرار سياسة الريع، ويطالب بمحاسبة الفاسدين ومراجعة كل ملفات الإدارة والمال العام.

 

الخيار الصعب: الحل أم الانهيار

يضع ملف "كشوفات الإعاشة" مجلس القيادة الرئاسي أمام اختبار مصداقيته الحقيقي. الخيار واضح: إما إرادة سياسية حقيقية تقطع مع هذا الإرث وتفتح باب المحاسبة، أو الاستمرار في الدوران داخل حلقة مصالح الفاسدين التي أنهكت الدولة طوال العقد الماضي.

 

ويبقى استمرار هذا الملف دون حل هو الدليل الأوضح على هشاشة القرار السياسي وضعف الإرادة الإصلاحية، مما يهدد ليس فقط شرعية المجلس داخلياً، بل أيضاً دعم شركائه الإقليميين والدوليين.