معركة الحديدة بين الضرورة السياسية والمصالح الوطنية

2024-12-19 21:14

 

تتداول أنباء كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي عن استعدادات عسكرية لتحرير محافظة الحديدة من قبضة مليشيا الحوثي الانقلابية.

 

ومع هذه التحركات، تبرز تساؤلات مشروعة حول دور القوات المسلحة الجنوبية في هذه المعركة، التي تبدو بعيدة عن مصالح الجنوبيين وقضيتهم الوطنية إن لم تكن ضدها.

 

إن الزج بالقوات الجنوبية في معركة لا تعنيها يعد بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب.

فالقضية الجنوبية ليست مجرد مسألة عسكرية، بل هي قضية سياسية بامتياز وتتطلب رؤية استراتيجية واضحة وشروطًا محددة. فتحرير الحديدة مهمة تقع على عاتق الشرعية والحكومة اليمنية وحدها، وليس من المنطقي أن يتحمل الجنوبيون أعباء معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

 

يجب أن يدرك الجميع أن الجنوبيين ينظرون إلى مختلف قوى الشمال، بما في ذلك الشرعية والمليشيات الحوثية، كقوى احتلال للجنوب.

 

لذا فإن أي مشاركة للقوات الجنوبية في معركة الحديدة يجب أن تكون مشروطة بضمانات سياسية واضحة تعزز من موقف الجنوب وقضيته. فالجنوبيون ليسوا مجرد أدوات تستخدم لتحقيق أهداف الآخرين؛ بل هم أصحاب قضية ويسعون لتحقيق استقلالهم واستعادة دولتهم التي تحتلها قوى الشمال.

 

إن مهمة القوات المسلحة الجنوبية تتمثل في الدفاع عن جغرافية الجنوب وحمايتها من أي اعتداء أو غزو خارجي، وليس من ضمن أهدافها تحرير الشمال إلا وفق شروط وضمانات تطرحها القيادة الجنوبية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يجب أن يشارك في هذه المعركة باعتباره ممثلًا لدولة مستقلة وليس كجزء من اليمن الموحد.

 

وفي هذا السياق، يتعين على المجلس الانتقالي أن يحدد موقفه بوضوح ويطرح شروطه السياسية بقوة قبل الانخراط في أي عملية عسكرية لتحرير الحديدة أو أي منطقة يمنية أخرى.

 

فالمشاركة يجب أن تكون مدفوعة بمصالح وطنية عليا وبثمن سياسي يستحق أن يشارك الجنوبيون في أي معركة من أجله كما أن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يجب أن يدرك أهمية هذه النقطة وأن يتعامل مع الجنوب كشريك استراتيجي وليس كجزء من اليمن.

 

إن المرحلة الراهنة تتطلب حكمة وحنكة سياسية لضمان عدم التفريط بحقوق الجنوبيين ومصالحهم الوطنية، فالجنوب بحاجة إلى رؤية واضحة وموقف موحد يعكس تطلعات أبنائه نحو الاستقلال والحرية، بعيدًا عن صراعات القوى الشمالية التي لا تنتهي.

*- شبوة برس – الأيام