هل تنزع المبادرة السعودية الوصاية عن الشرعية؟

2021-03-29 09:52
هل تنزع المبادرة السعودية الوصاية عن الشرعية؟
شبوه برس - خـاص - الرياض

 

بعد شد وجذب أطراف المجتمع الدولي الفاعلة في ملف الأزمة اليمنية، تأتي المبادرة السعودية كتعبير رمزي عن النوايا الأولى التي أفصحت عنها إدارة الرئيس الامريكي بايدن في إسعاف الحالة الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية. فبنود المبادرة التي احتوت فتح مطار صنعاء وتخفيف حدة الحصار عن ميناء الحديدة، تُعنى بالجانب الإنساني وفي نفس الوقت تمنحُ الحوثيين شرف التلقي المباشر لأدوات ومواد هذه العناية الأممية من خلف الحكومة الشرعية التي عبّرت عن استعدادها في أكثر من مناسبة للقيام بالدور الإنساني في كامل اليمن عند لقائها بممثلي ومبعوثي المنظمات الإنسانية والأممية، في إشارة إلى أنّ التعامل المباشر مع الجماعة الحوثية يعُدّ انتهاكاً لقرارات المنظمة الأممية وتجاوزاً للشرعية الحكومية التي تقف الشرعية الدولية إلى جانبها.

 

وفي آخر لقاء للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي جمعه بالمنسقية الأممية للإغاثة الإنسانية في اليمن لم يكن مستغرباً تصريحه السياسي الذي يبدو خارج على النص: إنّ الشعب اليمني يرفض التجربة الإيرانية، في إشارة إلى رفضه للتعامل الأممي المباشر مع الحوثيين.

 

"المبادرة السعودية سلّماً إنسانياً بالنسبة للحوثيين وللمجتمع الدولي، بينما المفاوضات السياسية ستظل على حالة الشد والجذب السابقة"

 

لذا جاءت تصريحات أكثر من طرف دولي مؤكّدة على الفرصة التي منحتها المبادرة السعودية للحوثيين وعليهم اغتنامها. في نفس الوقت الذي تشهد فيه المناطق المحررة في الجنوب أوضاعاً إنسانية هي الأسوأ على الإطلاق حيث تضطلع الحكومة اليمنية بالقيام بدورها في الإدارة على نحو سيء ومعطل كل جوانب الأداء الخدمي والمعيشي في العاصمة المؤقتة عدنِ.

 

ولكي يقبل الحوثيون ببنود المبادرة السعودية التي منحتهم ميزة. التعامل الأممي الإنساني بشكل مباشر، يتحتّم عليهم وقف إطلاق النار على كافة الجبهات والجلوس لمفاوضات الحل السياسي الشامل. المنطق السياسي للجماعة الحوثية الذي أبدى الموافقة المبدئية على المبادرة السعودية، يذهب إلى تبني الحوثيين منطق القبول بآلية إسعاف الجانب الإنساني وتحفظهم على آلية الحل السياسي. الأمر الذي يجعل من المبادرة السعودية سلّماً إنسانياً بالنسبة للحوثيين وللمجتمع الدولي، بينما المفاوضات السياسية ستظل على حالة الشد والجذب السابقة وما يميّزها فقط هو حدوثها في حالة من السلم ووقف إطلاق النار. وهذه الحالة الاستثنائية مهدّدة بالانهيار وعودة القتال مرة أخرى في ظروف أخرى تكون السعودية ليست الوصية فيها، ومن المرجّح انتقال الوصاية الأممية إلى الدولة صاحبة القرار الاممي والقلم في اليمن "بريطانيا" التي مازالت تحتفظ بموقفها الداعم للشرعية الحكومية والمرجعيات الثلاث للحل السياسي للأزمة.

 

اللافت إنّ الحكومة اليمنية سارعت للترحيب والقبول بالمبادرة السعودية، في الظرف الإنساني السيء الذي تمر به المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بينما كان بمقدورها افتعال مناورة سياسية كالتي افتعلها الحوثيون لغرض تحسين الأوضاع الإنسانية والخدمية في مناطق سيطرتها التي يبدو أنها هي الأخرى، عوقبت في سبيل السماح للجانب الأممي بالتعامل المباشر مع الحوثيين دون الرجوع إليها. وفي هذا السياق من الجدير بالذكر إنّ الجانب الأمريكي شكر اتخاذ الحكومة اليمنية قراراً سمح بدخول ثلاث ناقلات بحرية إلى ميناء الحديدة للجماعة الحوثية.

 

يبدو أنّ مسارعة الحكومة للترحيب بالمبادرة السعودية تلتها مسارعة أخرى تختص بتحرير القرار السيادي من قبضتها إلى قبضة الإرادة الدولية الساعية تحت بند الجانب الإنساني إلى تمكين الحوثيين، في نفس الوقت الذي ما يزال الجانب الإنساني في مناطق الإدارة الحكومية يشهد حالة هي الأسوأ على الإطلاق، بينما من المفترض حدوث العكس في مقابل كل هذه التنازلات التي تسارع لتقديمها الحكومة كبرهان ودليل قاطع لا يستدعي العسف والتعسف الذي تواجهه.

بدر قاسم محمد

كاتب وباحث زميل في مركز سوث24 للأخبار والدراسات، متخصص في الشؤون السياسية اليمنية.