سحب المساحات وإقامة الدولتان

2019-09-01 13:37
سحب المساحات وإقامة الدولتان
شبوه برس - خاص - المكلا

 

إن الصراع الدائر في منطقتنا العربية صراع يوشك بنهاية حتمية على تقسيم جغرافيتها وفقاً للسياسة الدولية الجديدة، خاصة في المرحلة الحالية التي يرأسها قطب عالمي واحد، ليس بالضرورة ان يكون هذا القطب دولة بعينها ولكن يمكن ان تكون دولٌ اجتمعت على مصالحها في هذه المنطقة وبالتالي ليس هناك من دولة تعارض سياسة هذا القطب الا ما يتعلق بالتصادم مع مصالحها الاستراتيجية وبالتالي حالما تتوفر هذه المصالح تصبح السياسة الدولية معبرةً عن قطب واحد يرعى هذه المصالح على حساب دول المنطقة التي لا حول لها ولا قوة.

 

 

هذه مقدمة وجيزة احسبها مقدمة تكون مدخلاً لتحليل المشهد السياسي الذي سأبحث فيه واخص تحديداً المشهد الدائر في اليمن وكيفية معرفة الصراع الدائر بين القوى الكبرى والقوى التنفيذية المعبرة عن رغبات ومصالح تلك الدول في منطقتنا العربية.

 

المشهد في اليمن مختلف اختلاف كبير عن أي مشهد سياسي في ربوع جغرافيا منطقتنا العربية، ربما تكون مقدمة حديثي عن تقسيم جغرافيا المنطقة العربية يفهم على انه خطاب تعميم، لكن معطيات الاحداث على الساحة العربية هي من تفسر فهم الاحداث السياسية، وسياسة الدول العظمى هي ترتيب مصالحها الاقتصادية بالدرجة الأولى في هذه المنطقة، لكن ما يخص المشهد السياسي في اليمن مختلف تماما الاختلاف وذلك بالرجوع الى الخلفية التاريخية لتأسيس الدولة اليمنية الثالثة "الجمهورية اليمنية" في العام 1990م. والذي تأسست على أنقاض الدولتين المعترف بهما اعترافاً وجودياً قانونياً من قبل المنظمات الدولية وعلى راسها عصبة الأمم المتحدة. الأولى (ج ي د ش) والثانية (ج ع ي).

 

وللتذكير فأن الصراع الدائر بين تلك الدولتين أدى الى اختفاء دولة (ج ي د ش) وجودياً بفعل احتلالها من قبل دولة الـ (ج ع ي) في 7 يوليو 1994م. ولهذا ستشهد المنطقة صراعا وجوديا طويل الأمد، حتى يقر العالم ان الحل يكمن في فك الاشتباك ما بين الدولتين وعلية فأن الصراع السياسي الدائر في المرحلة الحالية يوشك ان ينتهي من خلال سحب أكبر مساحة ممكنة من تحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمساندة دول المنطقة وبمباركة دولية ممثلةً بالولايات المتحدة الامريكية.

 

الدعم الأوربي الصيني واسبابه:

ان الاوربيون لهم نصيب الأسد في دعم أنصار الله اليمنية من خلال تبني مواقف إيران في أروقة الأمم المتحدة الداعمة للحوثيين، وهم من منع تحرير الحديدة عن طريق تبني مواقف في طاولة الأمم المتحدة، وان الأسلحة التي تصل الحوثيين قناتها الاوربيون وجسورها إيران والصين وذلك للضغط على الولايات المتحدة الامريكية لرفع يدها عن ملف اليمن او تخفيف الضغط والحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وقد فرضت عقوبات على السعودية بسبب ذلك الملف.

 

اما إيران فتعتريها الرغبة في استمرار الحرب في اليمن والهدف هو منع الولايات المتحدة من شن أي هجوم مباغت عليها لعلمها ان الولايات المتحدة لا تريد شن أي هجوم عليها قبل اغلاق الملف اليمني برمته وبالتالي كل ما شهدناه من احداث متسارعة لهو معبر عن رغبة أمريكية في اغلاق هذا الملف، لأنها تدرك ان اليمن عمليا مقسم الى دولتين وفق نتائج الحرب. "دولة في عدن والأخرى في صنعاء"، وما هذا المشهد الا استكمال لسرعة إيقاف الحرب وسحب أكبر مساحة ممكنة من ايران حتى تحجم نفوذها في اليمن وهذا المشهد يصب في مصلحة الطرف الجنوبي الممثل عنه المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال استثمار الرغبة الامريكية في سحب المساحات وتحجيم درجات التأثير الإيراني في اليمن.

 

الفاعل السياسي للانتقالي الجنوبي وكيفية استثمار سحب المساحات:

ان هذه المساحات الكبرى التي ستسحب من الجمهورية الإيرانية هي الرقعة الجغرافية لدولة (ج ي د ش). وبالتالي عمليا هو إقامة الدولة الجنوبية التي يناضل شعب الجنوب العربي من اجل قيامها. واعتراف دولي بحركة أنصار الله اليمنية في تسيَد المشهد السياسي اليمني من خلال ترتيبات لإقامة علاقة دبلوماسية تبحث فيها قائدة عاصفة الحزم المملكة العربية السعودية وترتب لها مع الولايات المتحدة الامريكية لتقسيم اليمن بالعرف الدولي وهو ما يتمناها الفاعل السياسي الجنوبي لتحقيق أهداف ثورة شعبه الجنوبي التي ناضل من اجلها منذ احتلال أراضيه في صيف 1994 في 7 /7 من نفس العام.

 

اما الهدف من سحب المساحات واغلاقها من تحت انصار الله وبالتالي من ايران هدفه منع استمرار الحرب في اليمن من خلال إقامة علاقة دبلوماسية سعودية مع الحوثيين بترتيب امريكي ودعم  واعتراف دولي بهم، وإتاحة الفرصة للجنوبيين في تحقيق أهدافهم من خلال مفاوضات ستشهدها الأيام المقبلة تتحد فيها خريطة طريق لإرساء عقد سياسي جديد في المنطقة خلاصته اغلاق اكبر مساحة ممكنة في وجه ايران وإقامة الدولتين الأولى دولة الجنوب العربي والثانية الجمهورية العربية اليمنية بحدود ما قبل 22 مايو 1990م،  وهذا ما يحتاج الى فترة انتقالية تتحد زمنياً في نتائج المفاوضات القادمة.

 

فهل سنشهد استثمار سياسي محترف من قبل مفاوض المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض؟

 

 هذا ما ستنبئ به الأيام خلال المفاوضات المقبلة.

 

*- بقلم : صابر بن مقنع