إنهاء الحرب وعودة الشرعية ... حينما يتزاوح المال بالحرب لا تنتظر حسم ولا انتصارات

2019-06-12 17:45
إنهاء الحرب وعودة الشرعية ... حينما يتزاوح المال بالحرب لا تنتظر حسم ولا انتصارات
شبوه برس - خاص - عدن

 

الحكاية هي ك حكاية إطفاء الشمعة بنفخة من الهواء لتنطفىء نارها بلمح البصر وكأنها لم تكن ،، هكذا يصدرون لك المشهد كمواطن في اعلام كل من يدعون انهم حريصون على إنهاء الحرب وعودة الشرعية لتحكم...

( يعطينا ويعطيكم طولة العمر والعافية ) .

 

فهم يمنحونك الصورة النمطية السطحية التي يريدونك أن تراها وحدها دون سواها ،، وهي بأن تراهم وكأنهم يريدون إطفاء نار هذه الحرب من خلال ايهامك بأنهم ينفخون نار الحرب بأفواههم محاولين جاهدين اطفائها ..

 

هذا مايريدونه أن يترسخ في ذهنك من خلال اعلام حزبي موجه استحوذ على كامل مايسمى بمظلة الشرعية اعلاميآ وصولا الى صميم فارماناتها وقراراتها .. اعلام ليس له هدف سوى انه يقوم بتوزيع صكوك الوطنية لكل موالي ونزع رداء الوطنية عن كل من يختلف معهم ...

 

برغم انهم يوهموك بانهم ينفخون النار بأفواههم ليطفئوا هذه الحرب ،، لكن الحقيقة هي انهم لا يريدون لهذه الحرب اصلآ ان تنتهي ،، وماينفخون في نارها ليطفئوها ،، بل ينفخون فيها ليسعروها كلما قارب الرماد أن يدفن النار ويبتلعها او حتى يخفف من لهيبها السنتها ..

 

فالحرب بالنسبة لي ولك انت يا صديقي ويلات وتشرد وخوف ورعب وفقر وجوع وضياع حقوق ..

هي الموت الذي يتسلل إلى انفسنا مع كل صوت طلقة بندقية او قذيفة مدفعية ،، أو صوت صفيرها قبل أن تحط ..

فيكون الموت هو رفيقك اليومي الذي لن يتغير حتى وإن تغيرت او تبدلت او تعددت أسباب ذلك الموت الذي يتسلل إلى روحك ... فلا فرق بين من يموت برصاص قناص او بقذيفة هاون او برصاص راجع او الموت جوعآ وبردآ ..او بفساد الفاسدين... تلك هي الحرب .. بالنسبة إلينا كمدنيين ..

 

أما النافخون في نارها ومسعرين لهيبها ،، فأن استمرارها هي استمرار لتجارتهم التي أصبحت تذر عليهم مئات الملايين من الريالات والعملة الصعبة ..

استمرارها بالنسبة إليهم هو استمرار لبيع النفط والغاز دون حسب ولا رقيب ولا مجلس تشريعي يراقب اي موازنات وليست أساسا هناك موازنات عامه تعلن كل عام... وإن وجدت فهي مجرد كذب على ورق في بلد كل العملية الاقتصادية فيه اربكت وتجزأت بشكل كبير،،

ناهيك عن انه مجلس قديم فاسد مهترىء ولا يعبر عن أي حقيقة سياسية على أرض الواقع خاصة من بعد حرب 2015م التي غيرت الخارطة العسكرية واوجدت تحالفات جديدة قوية وقادرة ،، بل ومسيطرة ومتمكنه وهي لا تهرطق او تمزح فيما تتجه إليه.

 

استمرار هذه الحرب هو استمرار لشراء الفلل ومزارع الخيول في القاهرة وشرم الشيخ ..استمرارها هو استمرار لفتح سلاسل المطاعم السياحية في تركيا ..

 

استمرارها هو استمرار رواتبهم بالدولار والسكن في فنادق الخمسة نجوم والعلاج في أرقى المنتجعات الصحية أضافة إلى بدلات السفر والنثريات ورحلات التسوق التي ترافق اي زيارات او حضور مفاوضات او مؤتمرات .

 

استمرارها هو استمرار تدفق مئات الملايين من الريالات تذهب الى جيوب قيادات عسكرية وقادة الوية بموجب كشوفات رواتب لمئات الاسماء الوهمية من الجنود.. وماهم والله بجنود ...

 

كل هذا لم يعد سرآ بل هم فيما بينهم يتجاهرون فيه عبر فضائيات تابعة لهم أيضا ولم يعد الأمر مقتصرا على مجرد المماحكات الإعلامية ،، بل بات الأمر متعارف عليه بين أوساط شمالية ويتحدث عنه علنآ ..

 

الكل بات يعرف الحقيقة ولم تعد لسطور اعلاميوا الورنيش وملمعي الجزم الذين يحاولون الدفاع عن هؤلاء الجزم في لحظة مواقف أنانية ولتحقيق مكاسب شخصية متجردين من كل القيم والمبادئ ،، مواقف لن يغفرها التاريخ لهم ولن تنساها الذاكرة المجتمعية الجنوبية على مدار عشرات السنين القادمة لامثال هؤلاء الساقطون.

 

وبعد كل هذا العز وهذا الغنى وهذه الأموال الحرام التي تصب في ارصدتهم كل نهاية ثلاثون يوم ليصل دخل الفرد منهم عشرات الملايين شهريآ من كشوفات وهمية للمرتبات عدا ما يتم نهبه من تموين غذاء للجبهات ومن ذخيرة وسلاح متنوع ونوعي ،، فتلك أرصدة أخرى تمر من خلف الكواليس .

 

هؤلاء ياصديقي لا يريدون للحرب أن تنتهي .. واي حربآ هذه التي تريدها أن تنتهي ،، هذا امر خارج كل المعادلات وهذا شيء بات مع هؤلاء القوم الفاسدون محال ..

 

حربآ اسكنتهم في فنادق الفايف ستارز والبستهم من سان لوران ويتطيبون بدهن العود والمسك ويأكلون اللحم مشويآ مغمسآ بعسل السدر الملكي ..

 

حرب جعلت الحافي منهم اليوم يسوق افخر السيارات ويسهر في بارات الكونتينتال وتجد معه فله في شرم الشيخ ،، او مطاعم ومحلات عسل في ساحة نقسيم بأسطنبول ..

 

ولو بسطنا الكلام اكثر ،، يعني يشتوا يقنعوك انهم وطنيين إلى درجة أن الواحد منهم بيسيب ال 10 مليون ريال اللي توصله كل آخر شهر وتدخل الجيب بالرااااحه ،، وتشتيه يروح يحارب ويقاتل ويمكن كمان يقتل عشان تقولي انه وطني ويشتي يعجل بالتحرير ويرجع يشتغل بصنعاء في ظل الشرعية ب 250 الف او 300 الف او حتى نص مليون ريال آخر الشهر ... ويخسر تسعه مليون ونص .. !!

يعني يسيب دخل شهري يقارب أن يكون دخل لارباح شهرية ل ميني مول ... وتشتيه يرجع للدكان اللي بركن الحافة يبيع نعنع وبفك وشعر البنات ..

هولاء بضاعة فاسدة وجدت لنفسها مكانا عليا في شرعية ممتهنة بكل مفاصلها ممتهنة بشكل حزبي منفرد مقيت.

 

فلا تصدق انهم ينفخون على النار لأجل اطفائها بل كلما اتى الرماد ليدفنها ويبتلعها... نفخوا فيه وفيها ليسعروها من جديد ...

فلو انقشع دخانها وصفت سمائها .. لظهر للناس قبح ما فعلوه وما جنوه خلال اربع سنوات كاملة مكملة من الحرب .. لم تحرر فيه محافظة شمالية واحدة بكامل مديرياتها .. لكنهم كانوا بارعين في ان يحرروا شيكات النقد ويعقدون اتفاقيات وبيع وشراء وشراكات وتجارة مربحة لا عناء ولا تعب فيها إلا للشعب في الداخل ولم يسلم حتى من هم ليسوا في الداخل...

الحرب الغارقة بالأموال والمتزاوجة بها متعة يا صديقي ،، دون حساب او عقاب او تحقيق او مسائله او ترشيد ..

الحرب التي يراقب قادتها أخبار البورصات العربية والعالمية أكثر مما يراقبون تحركات العدو هذا إن كانوا اصلا يعتبرونه عدو .

حربآ كهذه يا صديقي ،، لا يريدون لها أن تنتهي ...

 

فهي تجارة لهم .. وانت وانا وهؤلاء مجرد بضاعة يشترون ويبيعون فينا على طاولات المحافل الدولية ويشحتون بأسمئنا في كل المنظمات الأغاثية الدولية ،، ليزدادوا هم ثراء وترفآ وبذخآ .. وتزداد انت جوعآ وفقرآ ومرضآ ..

وكلما كانت اوجاعنا أكثر .. وجراحنا اعمق ،، كلما كان ذلك مربحآ لهم أكثر وأكثر ،، فعن اي حرب تريدها أن تنتهي تحدثني وهي أصبحت مجرد تجارة ومكاسب وزواج متعة بينها وبين المال ..

أما أنا وأنت وهؤلاء المتعبون من خلفنا .. نحن في نظرهم يا صديقي مجرد بضاعة .

 

 

~عبد القادر القاضي~

~أبو نشوان~