وزير سابق : فيدرالية و اتحادية .. من الأوهام إلى التفاصيل

2018-09-13 الساعة 06:16 AM
وزير سابق : فيدرالية و اتحادية .. من الأوهام إلى التفاصيل
شبوه برس - خاص - اليمن

 

كل من يقرأ كلمة فيدرالية او اتحادية يتخيل ما يعلمه هو عن معانيها .. لأنها فعلا لا تفسر معنى محدد، فهي مطاطة جدا في المفهوم

يبقى ذلك الخلط محل جدل في المجتمع حتى ترتبط تلك الاسماء بمفاهيم و نصوص محددة

القصد العام و الواسع في معاني هذه الكلمات هو لا مركزية السلطة .. لكن بدون شرح مدى و حدود تلك اللامركزية و هي مساحة شاسعة .. و في هذه المساحة تحدث "المغالطة" و صراع المصالح

 

المبدأ الاول في الفيدرالية او الاتحادية انها تعني ان عدد من الاطراف (او دول) التي تسعى التقارب من بعضها البعض لهدف مصلحة ما .. مقابل التنازل من تلك الاطراف عن "جزء" من سيادتها (الاتحاد الاوروبي .. الامارات العربية)

في المشروع الاتحادي اليمني حدث عكس هذا .. ان المركز (و قواه المتنفذة) توصلوا الى ان المركز هو الذي يتنازل عن بعض السيادة للاطراف

هنا يبرز العطب الكبير ان الاطراف لم تتفاوض ابدا على حجم و حدود تلك السيادة التي "سيتنازل" عنها المركز .. و هنا يبدأ المركز بالتلاعب بالألفاظ السياسية المبهمة لإقناع العامة بجدوى ذلك المشروع .. مثل "السيادي"  و "المصلحة الوطنية" و "الوحدوية"

طبعا .. شكلت لجنة لصياغة الدستور الفيدرالي .. و لكن أعضائها من نفس القوى التي تؤمن بالمركزية .. انما الاطراف المعنية (الاقاليم او الدول المشكلة للفيدرالية) كانت غائبة

لا شك ان العيب كان أصلا في الذهنية التي أدت الى ذلك التشوه في المنهج

 

كان الاولى ان يتم اعلان دستوري او دستور مؤقت لفترة ما .. يتم خلالها تفاوض الاطراف على الدستور الدائم .. بدون هيمنة قوى المركز

 

المرحلة القادمة (لا نعلم متى ستبدأ) ستكون مرحلة صراع هذه المفاهيم و المبادئ و طرح الاسئلة الصعبة .. مثل :

- من يملك الثروة؟

-من يقرر مصير الاقليم (الدولة)؟

-ما هي شروط الخروج من الاتحاد (و هو عادة حق اصيل)

-علاقة الاقاليم (الدول) فيما بينها (و ليس فقط المركز)

 

التشوه الحاصل هو ان توزيع السلطة يراد له أن يكون من المركز الى الاطراف .. و هذا مناقض لمفهوم "الاتحاد" الذي يجب ان يكون الدخول فيه بإرادة حرة و سيادة كاملة .. و لا يتم التنازل عنها الا بمقابل منصوص عليه بعد تفاوض و تراضي

 

اول خطوات هذا الصراع القادم هو تنمية الوعي الحقوقي و الدستوري .. بل و الفلسفي .. حتى لا نبقى تحت تسلط نفس القوى التي لا تفهم الا ان تكون هي المتسلطة و هي صاحبة الفصل في مصير الشعب .. و تستمر في بيع الاوهام في اغلفة المصطلحات الفارغة المعنى

 

كفانا ما عانيناه .. و جربناه في عقود خلت .. ليس في جهنم كوز بارد

 

د سعد الدين بن طالب – وزير وبرلماني سابق