إغلقوا الأبواب المؤدية للفساد

2018-07-23 22:29

 

هالني وأزعجني وآلمني ما قرأت وما سمعت عنه بأن مدير عام البنك المركزي يستلم راتب مقدر بـ 34 الف دولار شهرياً، وأن مدير عام التوجيه المعني للقوات المسلحة يتقاضى ولده راتبا يفوق ما هو محدد، وان هناك عشرات الجنود الوهميين يتقاضون رواتب شهرية وهم ليسوا من ضمن الجنود الحقيقيين في الوحدة العسكرية، وغير ذلك من الفساد الذي استشرى في الجهاز المدني والعسكري مما يجعلنا في حيرة وحسرة معاً ونتساءل:

 

هل نحن جادون في محاربة الفساد؟ ما هي مظاهر مكافحة الفساد ألا يوجد قانون يشدد العقوبات على ارتكاب الأعمال التي يشوبها فساد؟ كل يوم نسمع باكتشاف عشرات الفاسدين ومع ذلك مازال الفاسدون يخططون للاستيلاء على المال العام وما زالوا يتعدون على أراضي الدولة ويبنون عليها، ومازال بعض مسئولي الجهة المختصة يرتشون مقابل غض البصر عن مبان مخالفة، ومازال الموظفون يوقعون في الساعة ويزوغون، ومازال بعض مهندسي الطرق وشوارع الاحياء يكسرون بلاط الارصفة السليمة ليضعوا غيرها ويتقاسمون الرشوة مع الموردين للخامان ويتركون كثيراً من الاحياء بلا ارصفة وغيره وغيره من حالات الفساد والرشوة. السبب في ذلك اننا اصدرنا قانوناً لمكافحة الفساد (على ما اظن) وشددنا العقوبات فيه الا اننا لم نمنع الاسباب التي تؤدي إلى الفساد كما لم تنفذ تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبات.. اين الحزب الاشتراكي (عقل وشرف وضمير!!) الذي أعدم موظفا في مستشفى الجمهورية لانه اقدم على سرقة (قصعة لبن دانو) وإعدام شخص لم يحرق الاوراق النقدية القديمة بل كان يحتفظ بها ويستعملها وهو احد موظفي مؤسسة النقد في البنك المركزي حين ذاك.

 

 أين الحزب الذي لا يهادن ولا يجامل ولا يعرف رحمة ولا شفقة، ما لهؤلاء السرق الفاسدين إلا الحزب الذي لا صوت يعلو فوق صوته.. أين هو ليؤدب هؤلاء؟

إننا نتعجب مما يحدث في البلاد، فالغريب فيها أنه مازالت هناك جهات في الدولة تعتمد على الامر المباشر في اعمالها ولا تعتمد على المناقصات التي تعتمد على الشفافية، الأمر المباشر حنفية لا تنتهي من الفساد. قبل صدور القانون كان من المهم دراسة الوسائل التي تؤدي للفساد ومنها الامر المباشر.. هل درسنا ذلك واغلقنا الابواب التي تسبب الفساد وبالتالي يصبح من السهل تطبيق قانون مكافحة الفساد وتقارير جهاز المراقبة والمحاسبات نصاً وروحاً. أذكر أنني قد اطلعت في إحدى المرات على لائحة بهذا الخصوص وضعتها (منظمة الشفافية الدولية) أدرجت بلادنا من ضمن الدول في مركز متأخر في مكافحة الفساد، حيث جاءت بلادنا على ما أذكر في إحدى المراكز من الدول في المعيار الذي يضم نحو 175 دولة.

 

وقالت (الشفافية الدولية) وهي المنظمة المعنية بمكافحة الفساد «إن الفساد مشكلة تواجه كل الاقتصادات والنمو الاقتصادي يتقوض وان جهود وقف الفساد تتراجع عندما يسيء القادة وكبار المسئولين استخدام الأموال العامة لتحقيق مكاسب شخصية، ويقوم المسئولون الفاسدون بتهريب أموال تم تحصيلها بطرق غير مشروعة إلى حيث الامان في شركات خارج اراضي دولهم مع الإفلات التام من العقاب»، صحيح أن هذا كان يحدث خلال السنوات الماضية إبان حكم عفاش ولا يزال في بلادنا، وكانت الأموال التي يحصل عليها بعض المسئولين بطرق غير مشروعة يتم تهريبها للخارج، وكل هذا اثر على الترتيب اليمني في مكافحة الفساد، وترى الشفافية الدولية أنه يجب على الدول التي حلت في قاع المؤشر ان تتبنى اجراءات جذرية لمكافحة الفساد من أجل تحقيق مصلحة شعوبها، ويجب على الدول في قمة المؤشر أن تعمل على ضمان عدم تصدير الممارسات الفاسدة إلى الدول ذات معدلات التنمية المتدنية.. متى نستوعب ذلك ونسد الثغرات والابواب والشبابيك التي تؤدي للفساد؟! والفساد كساد.

*- الأيام