عن اختيار كبار موظفي الدولة

2018-02-16 16:35

 

وعن اختيار كبار موظفي الدولة، فالحديث يطول بل  ذوشجون. فهناك وزراء وسفراء بل ومندوبون ، يتم اختيارهم لقربهم وقرابتهم من الحاكم، او بتوصية من شخصية معروفة او لترضيات وتسويات سياسية او حزبية.

 

وعن هذا الإختيارات فهي التي ساهمت في تأخر بعض الأمم ، وعلى رأسها الأمة العربية والافريقية والتي تعاني من مثلب خطير وجائحي عند أختيار الكفاءأت لإدارة الدولة.

 

في أحد الدول العربية  قرر - الرئيس - الإجتماع  برئيس الوزراء وبعض الشخصيات بهدف إعلان حكومة جديدة وتسمية الوزراء . كان الإجتماع ودي ودافىء والمشاورات تتم بكل أريحية ، وتم في جلسة عشاء وأمسية لقاء جميلة ، تم إختيار الوزراء بما فيهم مندوب لدى الامم المتحدة .

كان التعيين حسب توصيات القرابة والعلاقات وحالة الود ،  ولا شأن له بكفاءة تلك الشخصيات وذكائهم  وسيرتهم،  ومن يوصي عليهم من خبراء محايدين ، وآخر ما يهتمون به عند الترشيح  هو قدرا الوزراء العلمية والذهنية والسلوكية والإدارية والتفاوضية  .

 

 دعوني اكمل الحكاية . تم الأتفاق-الودي-  على تعيين  كل الوزراء عدى وزير الزراعة، الذي اجهدهم في البحث عنه. فجأة  دخل في تلك اللحظة عليهم احد مدراء مكتب رئيس الوزراء وجلس بعيدا ينتظر تسليم رئيس الوزراء بعض الأوراق والتقارير.

 بعد لحظات  سمع إسمه يتردد في القاعة ! وفجأة حضر الرئيس ورئيس الوزراء لتهنئته بانه قد تم إختياره -  وزيرا للزراعة - في الحكومة التي ستعلن يوم غد. عقدت الدهشة لسانة وأستغرب اشد الغرابة لذلك ، وطلب معرفة كيفية إختياره لهذا المنصب الوزاري المُهيب  ! فكان ردهم ! لقد حضرت إثناء القسمة ، ومن حضر القسمة فليقتسم.!

 

من المعروف ان اي شخص يعاني من متاعب مثلا في -القلب - فهو لن يمر بأي شارع عيادات ثم يختار من يقرأ أسمه على أول لوحة شاهدها .

طبيب القلب الذي سيختاره  يجب ان يأنس إليه وان يوصي عليه الكثيرون،  وان يكون صاحب خبرة واسعة وكفاءة وسمعة تسبقه في كل مقال ومكان . هنا يأنس المريض ويثق ويشعر بحالة من الإمان في أنه سيجد من يتعهده بالرعاية والعناية.

 

الدول مثل حالة - مريض القلب - فنحن بحاجة الى ان نفحص وندرس ونُمحص، عند إختيار الوزير او السفير او المندوب او محافظ البنك . ليست العملية بهذه السهولة . خذوا المثل من-  أمريكا  - فهي مثلا أختارت وعلى سبيل المثال وزير الخارجية - تيلرسون- ويعني إسمه  - إبن أمين الصندوق-.

 هذه الشخصية هي من أكبر الشخصيات التي تسنمت منصب - مدير تنفيذي - في اكبر شركات النفط . وعمل لفترة مديرا لشركة نفطية في -اليمن - هذه الشخصية النابهة الشديدة الحيوية والمفاوضة العنيدة يقال انها تتسلح بمهرات تفاوضية نادرة  وبقدرات إدارية عالمية .

 

تم إختيار - تيلرسون- بعد جلسات تحقيق وبعد ملفات ثقيلة من التوصيات وتحليل الشخصية، من قبل كبار الخبراء وزملاء في العمل ورجال الاعمال،  وتوصيات اكبر المدراء التنفيذين في شركات عالمية. وبعد كل ذلك كان الإمتحان الذي فيه يـُعز المرء او يُهان ! جلسات فحص وأختبار وتمحيص لشخصيته أمام أعضاء الكونجرس.

 

في وطني يتم إختيار محافظي بنوك ووزراء  بتوصيات أصدقاء ومعاريف ، وأسوأ من تسئلهم عن شخص وسيرته وأمانته هم أصدقائه وأهله . فالفضل بما شهدت به الاعداء.

 

فاروق المفلحي