سقطرى اليتيمة

2018-02-07 18:53

 

يزيد اللغط والكلام يأخذ الكلام ، وخصوصا في زمن التواصل الرقمي ، ولقد قرأت من المقالات ومن التغريدات عن - سقطرى- ما يجعلني أعجب لهذا الكم الهائل من أحاديث -الإفك- حول الأطماع الإماراتية بهذه الجزيرة الكليمة والمنسية .

 

سلوا الوطن عن جزيرة نسيناها وتنكرنا لها ومنذ ايام -ابرهة الاشرم- حتى اليوم فلم نعرها الا بعض الحروف العابرة وبعض دموع التسمايح السافحة، واليوم نخاف عليها وناسى ونصور ان هناك من يريد سرقة اشجارها وبحارها واصدافها ورمالها وتراثها !

 

مرت على جزيرة - سقطرى- جيوش برتغالية وحبشية وفارسية وبريطانية وروسية . استمتعت ببحارها وغاباتها ومناظرها ، ثم تركتها وحيدة حاسرة كسيرة. ولكن اشد من تنكر لها هي تلك الحكومات الوطينة المتعاقبة التي -اغدقت - عليها البؤوس والنكران .

 

أليوم زارها من سحره بحرها وشطآنها وطيورها واشجارها بل واهلها الكرام ، فغلبهم الحب وآثروا مد العون وتشييد المشافي والعيادات وحفر الأبار، تلك هي القوات الإماراتية العربية ، التي اينما مرت واينما اقامت اخضرت بهم الارض وازدانت بهم وبمقدمهم الحياة .

 

سألت مواطن -إفغاني- لجاء الى كندا ، سالته عن القوات الأجنبية التي إستأنست بهم قبائل الأفغــان؟ فكان رده وهل سواهم ! سالته لعلهم فرق الجيش -الكندي -؟ الذي آثرت الاّ ان تكون فرق جيشها هناك - قوات سلام - حتى جاء حزب المحافظين الكندي فزج بهم في محارق الحرب. بل وتوقعت انه الجيش - البريطاني - ذلك الجيش التنموي الذي يفهم لغة الشرق وتعايش مع القبائل ويفهم عادات الشعوب، لكن الرد كان مدويا ، أنها فرق الجيش العربي الإماراتي.

 

يقول حيثما حلت القوات الإماراتية وفي اي قرية - أفغانية - حل السلام والنماء والخير والتوادد ، فقوات -الإمارات- تشربت التسامح والإنسانية والتعايش والتواضع وقبول وتفهم الآخر.

وأردف لم نسمع ان القوات الإماراتية ضّيقت على الناس او ضاق بها الناس. واينما كانت تحل هذه القوات في الريف والقرى والمدن الأفغانية ، فهي تبني المشافي وتقدم الدواء والغذاء وتحفر الأبار وترمم المدارس، ويأنس إليها الناس قاطبة .والفضل بما شهدوا به -الأفغان ُ -

 

وعن الذين يبكون او يتباكون عن سقطرى ، فهذه الجزيرة الأرخبيلية ، هي ملك اهلها وهم اصحاب الشأن فيها، ولهم القول الفصل في السماح لاي من يتواجد معهم وبينهم، بل ولهم الحق حتى في اعلان استقلالهم عن الوطن الكبير الذي نازعهم واقلقهم وتنكر لهم واستنزف بحارهم وتوزع مساحات أراضيهم وتركهم كالأيتام على مأدبة اللئام .

 

دعوا سقطرى تجد نفسها مع من يحبها ويُغليها . تفرح بضيوفها ونزلاء أرضها من ابناء الإمارات العربية المتحدة ، فهم بعض من اهلها وتاريخها وتراثها وجينتها الوراثية .اما نحن فوالله أننا- كحاسد النعمة، الذي لا يرضيه الا زوالها - .

 

فاروق المفلحي – كندا