الأول من مايو… عيدٌ عالمي ووجعٌ جنوبي

2026-05-01 21:48

 

في كل عام، يحتفل عمال العالم في الأول من مايو بـ عيد العمال، ذلك اليوم الذي يُفترض أن يكون مناسبة لتكريم الجهود، وإنصاف الكادحين، ومنحهم حقوقهم من ترقياتٍ وأجورٍ عادلة وامتيازاتٍ تحفظ كرامتهم الإنسانية.

غير أن المشهد في الجنوب العربي يبدو مختلفًا تمامًا، بل ومؤلمًا إلى حدٍ لا يمكن وصفه بالكلمات. ففي الوقت الذي ينال فيه عمال العالم حقوقهم، ويجنون ثمار تعبهم، يقف عمال الجنوب أمام واقعٍ قاسٍ، محرومين حتى من أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الرواتب التي باتت حلماً بعيد المنال.

أي مفارقةٍ هذه؟

وأي عدالةٍ تُنتهك أمام أعين الجميع؟

لقد تحوّل هذا اليوم، الذي يُفترض أن يكون عيدًا، إلى مناسبةٍ لاستحضار المعاناة، وتذكيرٍ بحجم الإهمال والتقصير الذي تمارسه ما تُسمى بالشرعية، التي لم تقدّم للعمال سوى الوعود، ولم تحصد منهم إلا الصبر القاسي والانتظار الطويل.

إن العامل الجنوبي اليوم لا يطالب بالكماليات، ولا يسعى لامتيازاتٍ استثنائية، بل يطالب بحقٍ بسيطٍ ومشروع: راتبه الذي يُعيل به أسرته، ويحفظ به كرامته. ومع ذلك، يجد نفسه في مواجهة واقعٍ تآكلت فيه المسؤولية، وغابت فيه العدالة، وتراجعت فيه أبسط مقومات الحياة.

إن استمرار هذا الوضع لا يمكن أن يُقبل أو يُبرر، فالأمم تُقاس بمدى احترامها لعمالها، والدول تُبنى بسواعد أبنائها، وإذا انهارت كرامة العامل، انهار معها كل شيء.

وفي الأول من مايو، لا نملك إلا أن نقول:

كل عام وعمال العالم بخير…

وكل عام وعمال الجنوب صامدون رغم الألم، ثابتون رغم القهر، ينتظرون فجرًا يعيد لهم حقوقهم، ويُنصفهم بعد سنواتٍ من المعاناة.