مثلث الإرهاب واتحاد المصالح على نهب الجنوب

2026-04-05 03:51

 

على مدى عقود، ظل الجنوب ساحة مفتوحة لصراعات مركبة، لم تكن وليدة اللحظة وإنما نتاج تحالفات خفية وأخرى معلنة، جمعت بين قوى مختلفة تحت هدف واحد، استنزاف الأرض والإنسان، لم يكن الإرهاب هنا مجرد فعل مؤقت، منظومة متكاملة استخدمت أدوات متعددة، من العنف المباشر إلى الخطاب المضلل، لتحقيق غاياتها.

 

لقد شهد الجنوب أشكالاً متعددة من الانتهاكات، بدءاً من سفك الدماء وقمع الحريات وصولاً إلى استغلال الثروات، وفي مقدمتها النفط، الذي تحول من نعمة يفترض أن تعود بالنفع على الشعب إلى مورد تتقاسمه قوى النفوذ طوال ثلاثين عاماً، لم يكن النهب مجرد نتيجة للفوضى، كانت ممارسة ممنهجة، تدار بغطاء شعارات براقة، ترفع حيناً باسم الدين، وحيناً آخر باسم الوحدة.

 

المفارقة المؤلمة تكمن في ازدواجية الخطاب، إذ تتحدث تلك القوى عبر منصاتها الإعلامية عن السلام والمحبة، بينما تمارس على الأرض سياسات التفجير والتصفية والإقصاء، قيادات تستهدف، ومجتمع يقمع، وأصوات تخنق، في مشهد يكشف حجم التناقض بين القول والفعل.

 

ورغم كل ذلك، لم يفقد الجنوب إرادته، فالشعوب التي عانت طويلاً لا تنكسر بسهولة، بل تتشكل لديها مناعة ضد الخوف، وتزداد قدرتها على كشف الحقائق، إن محاولات إخضاع هذا الشعب أو كسر عزيمته أثبتت فشلها مراراً، لأن الوعي المتنامي بات يدرك طبيعة هذه التحالفات وأهدافها.

 

إن ما يحدث ليس مجرد صراع عابر، فهو معركة وعي ووجود تتطلب كشف الحقائق وتعريتها أمام الرأي العام، الإرهاب لا يقتصر على السلاح، ويشمل أيضاً التلاعب بالعقول وتزييف الواقع، ومع كل محاولة للتضليل، يبرز صوت الحقيقة أقوى، مؤكداً أن زمن الخداع لم يعد كما كان.

 

في النهاية، يبقى الجنوب شاهداً على مرحلة قاسية من تاريخه ويحمل بذور التغيير، فالإرادة الشعبية الموحدة قادرة على مواجهة أعقد التحالفات وكشف كل من سعى لاستغلال الأرض والإنسان الجنوبي تحت أي مسمى.