مريم بارحمة ترصد تفاصيل العيد في بيوت فقدت أعمدتها وبقيت شامخة
شبوة برس – خاص
رصدت الكاتبة مريم بارحمة، في تقرير تابعه محرر شبوة برس، ملامح مختلفة للعيد في بيوت أبناء شهداء الجنوب، حيث لا يأتي الفرح مكتملًا، بل يختلط بوجع الغياب، وتبقى الذكريات حاضرة في كل زاوية من زوايا الحياة.
وأوضحت أن العيد في هذه البيوت يحمل وجهين؛ وجهًا يبتسم للحياة، وآخر تغمره الدموع، حيث تحتفظ المنازل بمقاعد فارغة لآباء رحلوا، لكنها تظل ممتلئة بحضورهم في الوجدان. ومع ذلك، تحرص الأسر على استقبال العيد بما تبقى من طقوسه، في محاولة لصناعة لحظات فرح لأبنائها.
وبيّنت أن أبناء الشهداء لا يعيشون العيد كغيرهم؛ إذ يكبرون على حكايات التضحية بدل تفاصيل الطفولة المعتادة، ويختزنون في داخلهم مزيجًا من الحزن والفخر. وفي الأسواق، يختارون ملابسهم مثل بقية الأطفال، لكن بوعي مختلف، يحمل في طياته إدراكًا مبكرًا لمعنى الفقد والانتماء.
وفي صلاة العيد، تقف هذه العائلات بروح خاصة، حيث تتحول التكبيرات إلى مساحة دعاء وحنين، ويرفع الأبناء أكفهم مستحضرين آباءهم، في مشهد يجمع بين الألم والأمل، ويجسد عمق العلاقة بين التضحيات واستمرار الحياة.
كما سلط التقرير الضوء على دور الأمهات، اللواتي يتحملن عبء الفقد بصمت، ويحوّلن الحزن إلى قوة، فيسعين إلى رسم الابتسامة على وجوه أبنائهن رغم الانكسار، ليبقين السند الحقيقي الذي يحافظ على تماسك الأسرة واستمرارها.
وأشار إلى أن الزيارات العائلية في العيد تتحول في بيوت الشهداء إلى محطات لاستحضار القيم، حيث يُستذكر الآباء ومواقفهم، ويتعلم الأبناء أن ما تركوه ليس مجرد ذكريات، بل رسالة يجب أن تستمر.
واختتمت بارحمة بالتأكيد على أن العيد في عيون أبناء الشهداء ليس مناسبة عابرة، بل درس عميق في الصبر والانتماء، حيث يتحول الحزن إلى قوة، والفقد إلى دافع للمضي قدمًا، في تأكيد متجدد على أن تضحيات الآباء لم تذهب سدى، وأن أبناءهم سيبقون امتدادًا لذلك الطريق.