بضاعة الشعارات الفاسدة.. عندما يتحول “المناضل” إلى تاجر مواقف في سوق النخاسة السياسية

2026-03-19 20:02
بضاعة الشعارات الفاسدة.. عندما يتحول “المناضل” إلى تاجر مواقف في سوق النخاسة السياسية
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

لم يعد خافياً حجم الانحدار الذي وصلت إليه بعض النماذج التي كانت تتغذى على شعارات النضال، قبل أن تنكشف حقيقتها عند أول اختبار، لتتحول من مدّعي بطولة إلى أدوات رخيصة في سوق المصالح، تبيع مواقفها لمن يدفع أكثر، وتستبدل مبادئها بثمن بخس.

 

هذه الفئة التي لم تجد طريقاً للصعود إلا عبر استغلال معاناة الجماهير، حاولت أن تصنع لنفسها مكانة زائفة، مستندة إلى خطاب عاطفي وشعارات جوفاء، لكنها سرعان ما سقطت عندما وُضعت أمام استحقاق حقيقي، فاختارت الانبطاح بدل الثبات، والارتهان بدل الكرامة.

 

لقد أثبتت التجربة أن من يفتقر إلى المبدأ، لا يمكن أن يصمد طويلاً، وأن من يتاجر بقضية شعب لن يتردد في بيعها، بل وطمس كل ما كان يدّعيه من تاريخ نضالي، ليغرق في مستنقع التلون وتبديل الأقنعة وفقاً لحجم المردود المادي والمصلحة الضيقة.

 

إن ما يُروَّج اليوم من “بطولات” مصطنعة، ليس سوى إعادة إنتاج لنماذج استُهلكت وانكشفت، حيث يتم تسويق وجوه باهتة لا تملك من الرصيد سوى الضجيج، ولا من المشروع سوى الارتهان، في محاولة بائسة لخداع وعي شعب بات أكثر إدراكاً لهذه الأساليب.

 

غير أن شعب الجنوب، الذي خبر هذه الممارسات مراراً، لم يعد ينخدع بمثل هذه المسرحيات الساذجة، بل بات قادراً على فرز الغث من السمين، وتمييز أصحاب المواقف الصادقة من تجار الشعارات، الذين لا يملكون سوى الضجيج والادعاء.

 

وفي المحصلة، تبقى الحقيقة ثابتة: أن القضايا العادلة لا يحملها إلا الصادقون، أما أولئك الذين باعوا مواقفهم، فلن يكونوا سوى ظواهر عابرة، تسقط مع أول ريح، وتُطوى صفحاتهم في سجل الخيبة.