*- شبوة برس - جمال الزوكا
في قلب شبوة، حيث تعانق الجبال كبرياء أهلها وتكتب الرمال حكايات الفداء، يقف القائد مفرج زبارة بن عبدالسلام العبدللي كطود شامخ لا تهزه رياح المؤامرات العابرة. لم يكن بيانه الأخير مجرد تحذير سياسي، بل كان صرخة حق انطلقت من وجدان المقاومة الجنوبية لتضع حداً لكل من تسول له نفسه العبث بتاريخ هذه المحافظة العريقة أو تزييف إرادة أبنائها الأحرار.
إن ما شهدته مدينة عتق من تحركات مشبوهة تحت مسميات واهية، ومحاولة إقحام وجوه مرتبطة بأجندات خارجية وكيانات حزبية لفظها أبناء الأرض، لم يكن ليمر مرور الكرام أمام عين القائد الذي خبر الميادين وعاش تفاصيل النضال. لقد جاء رد "العبدللي" حاسماً كحد السيف، مؤكداً أن المقاومة الجنوبية هي الوريث الشرعي الوحيد للدماء التي روت تراب شبوة، وأن أي محاولة لخلق كيانات موازية ليست إلا وهماً يعشش في مخيلة المأجورين المروجين لمشاريع الاحتلال.
وتتجلى حنكة القائد مفرج زبارة في دعوته لاجتماع موسع يضم القيادات الميدانية والمرجعيات القبلية والوجاهات الاجتماعية، هي دعوة تنبع من إيمان عميق بأن قوة شبوة تكمن في تلاحم نسيجها الاجتماعي، من بئر علي حتى عين بيحان
هؤلاء الرجال الذين كانوا دوماً الصخرة التي تتحطم عليها أطماع الغزاة. إن هذا التحرك القيادي يعيد الاعتبار لكل قطرة دم سقطت في جبال ووديان شبوة وصحاري بيحان، ويرسل رسالة واضحة بأن قرار شبوة سيظل "جنوبياً" خالصاً، لا يقبل القسمة ولا يرضى بالتبعية.
إن الرفض المطلق الذي أبداه القائد زبارة تجاه مخرجات اللقاءات المشبوهة، واستنكاره لاستحضار شخصيات لا تمت للهوية الجنوبية بصلة، هو انتصار لكرامة كل شبواني حر. هو تأكيد على أن شبوة بجنودها ومقاومتها وقبائلها، هي جزء لا يتجزأ من المشروع الجنوبي الكبير، وأن تضحيات أبطالها الحقيقيين هي السياج الذي يحمي المحافظة من أي محاولات لاختطاف قرارها أو إرباك أمنها واستقرارها.
سيظل القائد مفرج زبارة، وخلفه رجال شبوة الصناديد، حراساً أمناء على العهد، يذودون عن حياض الوطن ويقفون بالمرصاد لكل من يحاول الالتفاف على منجزات الثورة الجنوبية، مؤكدين للعالم أجمع أن شبوة ليست ساحة للمناورات السياسية، بل هي قلعة الجنوب الحصينة وقلبه النابض بالحرية.