شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس تغريدة للسياسي والشاعر الحضرمي عبدالله الجعيدي عبّر فيها عن قلقه من التحولات التي طرأت على دور المساجد في المجتمع الحضرمي، محذّراً من تأثير المذاهب والتيارات الدينية الوافدة التي غيّرت طبيعة المساجد التي عُرفت تاريخياً بالروحانية والسكينة والتسامح.
وأشار الجعيدي إلى أن المساجد في حضرموت كانت قبل إعلان الوحدة فضاءات جامعة للناس، يؤدي فيها المسلم صلاته دون أن يسأل عن توجه المسجد أو جماعته أو إمامه، في ظل حضور قوي للمدرسة الحضرمية التي قامت على الاعتدال والدعوة بالحكمة والمعاملة الحسنة، وأسهم علماؤها في نشر الإسلام في مناطق واسعة من العالم عبر السلوك والتسامح لا عبر التشدد أو الإقصاء.
وأوضح أن المشهد تغيّر في السنوات اللاحقة، حيث تحولت بعض المساجد إلى ساحات نفوذ لتيارات ومدارس مذهبية متعددة لم تكن معروفة في المجتمع الحضرمي من قبل، الأمر الذي أسهم في خلق انقسامات داخل المجتمع، بعدما كان المسجد عامل جمع ووحدة بين أبناء المدينة والقرية الواحدة.
ويرى محرر "شبوة برس" أن الخطر لا يقتصر على التحول الفكري فحسب، بل يمتد إلى الدعم المالي والتنظيمي الكبير الذي تحظى به هذه التيارات، والذي مكّنها من بناء مؤسسات ومساجد ومراكز خاصة بها، ما أدى إلى توسع نفوذها داخل المجتمع المحلي بصورة لافتة.
كما يحذر متابعون من أن هذا التمدد الفكري والتنظيمي، في ظل غياب رقابة حقيقية على الأنشطة الدينية، قد يؤدي إلى تهديد السكينة الاجتماعية التي عُرفت بها حضرموت، خصوصاً إذا تحولت بعض المنابر إلى منصات لنشر خطاب متشدد يزرع الشكوك والانقسامات بين أبناء المجتمع الواحد.
وختم الجعيدي تساؤله بقلق واضح حول مستقبل المساجد في حضرموت، متسائلاً متى يمكن أن تعود إلى دورها التاريخي كمؤسسات دينية جامعة تعزز الألفة والتراحم بين الناس، بعيداً عن الانقسامات المذهبية والصراعات الفكرية التي لم يعرفها المجتمع الحضرمي في تاريخه الطويل.