حل الانتقالي ليس قرار أفراد.. العهد الجنوبي أكبر من نزوات العابرين

2026-03-04 05:34
حل الانتقالي ليس قرار أفراد.. العهد الجنوبي أكبر من نزوات العابرين
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – جمال مسعود علي

في سياق الجدل الدائر حول ما سُمّي بإعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي، يبرز سؤال جوهري: من يملك حق تقرير مصير كيان وُلد من رحم التضحيات والتفويض الشعبي؟

 

إن المجلس الانتقالي لم يكن نتاج لحظة عابرة، بل ثمرة مرحلة معقدة أعقبت تحرير عدن وبقية المحافظات الجنوبية، حين عاش الجنوب حالة من التباين بين مكونات ارتبطت بما عُرف بشرعية اليمن الاتحادي، وأخرى تمثلت في الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية. وفي خضم ذلك التشتت، جاء الانتقالي كوعاء سياسي جامع استطاع أن يلمّ الشمل ويوحد الصف، حتى فرض نفسه ممثلاً سياسياً لقضية الجنوب في الداخل والخارج.

 

وقد تعزز هذا المسار بإعلان الميثاق الوطني الجنوبي، الذي وقعت عليه عشرات المكونات السياسية والمدنية، وأُديت بموجبه يمين مغلظة على وثيقة الشرف الجنوبي، تعهداً بالوفاء لقضية الجنوب ولدماء الشهداء.

 

اليوم، وفي ظل التحديات التي يواجهها المجلس، يخرج بعض الأفراد ليعلنوا – من خارج الأطر التنظيمية – ما يسمونه “حل المجلس”. وهنا تكمن المفارقة؛ فالانسحاب الفردي حق مكفول، لكن ادعاء حل كيان سياسي جامع دون تفويض شعبي أو صلاحية تنظيمية يمثل تجاوزاً لا يستقيم قانوناً ولا واقعاً.

 

إن المجلس الانتقالي ليس ملكاً لأشخاص، ولا يُختزل في مجموعة عابرة، بل هو مشروع سياسي تأسس على قاعدة جماهيرية عريضة. ومصيره لا يُقرر في اجتماعات محدودة أو بيانات مرتجلة، بل بإرادة شعب الجنوب الذي منحه التفويض.

 

إن احترام العهد والالتزام بالمواثيق هو ما يحفظ الهيئات من التفكك. أما القفز فوق المؤسسات، فلن يغيّر من حقيقة أن المجلس الانتقالي كيان راسخ، وأن تقرير مستقبله شأن يخص شعب الجنوب وحده، لا قرارات أفراد مهما علت أصواتهم.