براكين الغضب الجنوبي.. ثورة شعب لا تهدأ

2026-02-17 19:19

 

في مشهد مهيب يعيد إلى الأذهان ملاحم الآباء والأجداد، خرجت الجماهير الجنوبية في (الـ 16 من فبراير 2026) لتكتب سطراً جديداً من نور في سجل النضال الجنوبي. لم تكن "مليونية الصمود" في الضالع مجرد فعالية عابرة، بل كانت أشبه بثوران بركان هائل، فاضت حممه لتغطي كل شبر من أرض الجنوب الطاهرة، من صحراء حضرموت شبوة إلى سواحل عدن وأبين، ومن جبال لحع يافع إلى ربوع المهرة وسقطرى.

 

لقد خرج الجنوب العربي بكامل هيبته، يقود أبناؤه قاطبة مسيرات الغضب المباركة، حاملين على أكتافهم قضية شعب، وفي قلوبهم إرث نضال طويل، وعلى ألسنتهم هتافات لا تموت: "الثبات.. الثبات.. حتى النصر والاستقلال". كان المشهد عرساً وطنياً جنوبياً بامتياز، توج فيه الشعب قيادته المتمثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، وجدد له التفويض المطلق، تأكيداً على أن هذه القيادة هي الصوت المعبر عن الإرادة الحرة لأبناء الجنوب، وهي الحامل السياسي الوحيد للقضية في المحافل كافة.

 

ولم يكن غريباً أن يتردد صدى "الإعلان الدستوري" في كل زاوية من زوايا الميادين، وكأنه نشيد وطني جديد يردده الصغير قبل الكبير. لقد أدرك الجميع أن هذا الإعلان هو خارطة الطريق الوحيدة لاستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وأن التفريط به أو التراجع عنه هو خيانة للدماء والتضحيات. هكذا قالها أبناء عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، وهكذا أكدها أبناء الضالع وردفان ويافع وجحاف وباقي مدن وقرى الجنوب، مؤكدين على ثباتهم حتى تحقيق الأهداف المنشودة.

 

لقد كانت براكين الغضب التي تفجرت في عموم المحافظات الجنوبية بمثابة رسالة قوية وواضحة لكل من يهمه الأمر: أن شعب الجنوب قد استعاد وعيه وقرر مصيره بنفسه، ولن تزيده التحديات والمؤامرات إلا صلابة وتمسكاً بحقه. إنها براكين تثور في وجه كل مشروع وصاية، وتدك حصون كل قرار يمس إرادة شعب أبي، ليؤكدوا للعالم أن الجنوب اليوم مختلف، جنوب يتحدث بلسان واحد، ويطالب بحق واحد، ويسير خلف قيادة واحدة.

 

حفظ الله الجنوب أرضاً وإنساناً، ونصر قيادته وشعبه، وأقر أعين الجميع بتحقيق النصر القريب.

 

سائلين المولى عز وجل أن يحفظكم جميعاً ويسدد على طريق الحق خطاكم.