رسالة مفتوحة إلى ما تُسمى مجالس واحلاف قبائل شبوة

2026-01-01 11:52

 

لم تُبتلَ المجتمعات بأشدّ من ابتلائها بإعادة إنتاج العلاقات الجاهلية المتخلّفة، ومحاولة فرضها كبديل للدولة الحديثة. إنّ تعظيم البُنى القبلية وإخراجها في صورة كيانات سياسية أو مجالس تمثيلية لا يعكس تعافيًا بعد الحروب، بل يكشف عمق الارتداد المجتمعي والتراجع عن مسار الدولة والنظام والقانون.

 

من حيث المبدأ، فإنّ تشكيل أو تكوين مكوّنات على أسس قبلية مهما حاولت تزيين خطابها يمثّل عودة صريحة إلى ما قبل الدولة، وهو أحد أخطر إفرازات الصراعات، لا أحد حلولها. فالشعوب لا تناضل وتضحّي من أجل دولة القبيلة، بل من أجل دولة المواطنة المتساوية، والمؤسسات، وسيادة القانون. وقد خبر الناس في الجنوب، وفي شبوة تحديدًا، مرارة هيمنة البُنى القبلية حين تحوّلت إلى أدوات إقصاء وتعطيل وصراع الثأرات، وكانت نتائجها كارثية على المجتمع والاستقرار والتنمية.

 

الأخطر من ذلك كلّه، هو ادّعاء تمثيل قبائل شبوة باسم ما يُسمّى مرة حلف وأخرى مجلس وثالثة تحالف. وهنا لا بد من طرح السؤال الجوهري بصراحة: من أنتم حتى تمنحوا أنفسكم حق الحديث باسم القبائل، فضلًا عن الحديث باسم شبوة وأهلها؟ ومن خوّلكم هذا الدور؟ إنّ شعب شبوة، بكل فئاته الاجتماعية والسياسية والثقافية، أوسع وأعمق من أن يُختزل في مجالس مغلقة أو نخب تبحث عن أدوار بديلة او مصالح خاصة. وأنتم، في الواقع، أبعد ما تكونون عن تمثيل هذا الشعب أو التعبير عن إرادته.

 

الجميع يعلم أن هذه التشكيلات ليست حركات مطلبية عامة، ولا مشاريع دفاع عن حقوق الناس، بل محاولات مكشوفة لتوظيف البعد القبلي في خدمة مصالح ضيّقة، أو استعادة نفوذ مفقود، أو صناعة حضور سياسي عبر عناوين تجاوزها الزمن.

 

وعليه، فإن الدعوة واضحة وصريحة وهي أن: كفّوا عن هذه السفسطة المتخلّفة، وتوقّفوا عن المتاجرة والعبث بالقبيلة. وإن كان ثمة رغبة حقيقية في العمل العام، فليكن ذلك عبر منظمات مجتمع مدني قانونية، غير فئوية، تقوم على قضايا عامة، وتخضع لمعايير الشفافية والمساءلة، لا عبر كيانات قبلية مصطنعة.

 

شبوة ليست قاصرة، وفيها شعب واعٍ وقادر على التعبير عن نفسه باكثر من طريقة ولم تنالوا شرف المشاركة معه، لقد صاغ مواقفه، والدفاع عن مصالحه، دون وصاية، ودون المرور عبر عمائم سياسية فقدت مشروعيتها ومكانها في زمن مشروع الدولة المدنية والوعي.

 

د. حُسَين لَقْوَّر بَن عِيدان