كبار النافذين الأثرياء ولعبة ارتفاع الريال لنهب مدخرات الجنوبيين
خلفيات الارتفاع غير المبرر لقيمة الريال اليمني في المناطق الجنوبية
*- تحليل خاص لموقع "شبوة برس"
مقدمة:
تشهد الأسواق في المحافظات الجنوبية العربية (خاصة عدن) ارتفاعات غير مسبوقة وغير مبررة اقتصادياً في قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، وخاصة الريال السعودي والدولار الأمريكي. هذا الارتفاع يتناقض تناقضاً صارخاً مع الواقع الاقتصادي الكارثي للبلاد، مما أثار شكوكاً واتهامات حول وجود قوى مافياوية متحكمة تقف خلف هذه الظاهرة لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية.
1. خلاصة الادعاءات الرئيسية:
تقوم الرواية المتداولة على عدة أركان أساسية:
الفاعلون: اتهام كبار البيوت الرأسمالية والأثرياء من محافظة تعز (وخاصة عائلات الاحتكارات التجارية الكبرى بالتعاون مع محافظ البنك المركزي اليمني "أحمد المعبقي" وبمباركة ومشاركة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وعصابته النافذة في مفاصل السلطة) بالتخطيط والتمويل لهذه العملية.
التواطؤ الرسمي:
اتهام سلطة الرئيس رشاد العليمي (المنتمي أصلاً لتعز) ومحافظ البنك المركزي في عدن (المنتمي أيضاً لتعز) بالتنسيق والتواطؤ مع هذه الشبكة الاقتصادية.
الهدف المالي:
الهدف غير المعلن هو عملية امتصاص منهجية لمدخرات المواطنين الجنوبيين وتحويلات المغتربين الجنوبيين، التي يتم استلامها بالريال السعودي، عن طريق خلق وضع مضلل يجبرهم على صرفها بسعر منخفض للريال اليمني.
الآلية: ضخ كميات كبيرة من الريال اليمني في السوق الجنوبي لخلق فائض وهمي وعرض زائف، يؤدي إلى رفع قيمة الريال (ارتفاع كاذب) قبل التخلي عنه وتركه ينهار، لشراء العملة الصعبة بأسعار مُجحفة.
2. تحليل السياق الاقتصادي (لماذا الارتفاع "كاذب"؟)
يدعم الادعاء حقيقة أن الأساسيات الاقتصادية الوطنية لا تبرهن أي سبب لهذا التحسن، بل على العكس:
توقف تصدير النفط والغاز: الذي يشكل المصدر الأساسي للعملة الصعبة لتمويل الواردات وتحسين ميزان المدفوعات.
انعدام الدعم المالي: عدم وجود إيداعات سعودية جديدة أو مساعدات نقدية دولية تدعم الاحتياطي النقدي.
انهيار الإنتاج المحلي: تدهور القطاعات الإنتاجية والخدمية مما يزيد من اعتماد البلاد على الاستيراد، الأمر الذي يستنزف العملة الأجنبية.
استمرار الحرب والانقسام: الذي يخلق بيئة طاردة للاستثمار ويعمق من عدم الاستقرار.
3. الآثار والتداعيات المتوقعة:
إفقار المدخرين: أي مواطن أو مغترب سيصرف رياله سعودي أو دولاره في هذه الفترة سيتعرض لخسارة فادحة، حيث سيحصل على كمية أقل من الريال اليمني مقابل عملته الصعبة.
اضطراب السوق: إرباك التجار والمواطنين وخلق حالة من عدم الثقة في العملة المحلية والنظام المالي ككل.
تعميق الفجوة الطبقية: إثراء فئة قليلة مرتبطة بالسلطة على حساب المدخرات الصغيرة لأغلبية السكان.
4. الخلاصة والتوصيات:
في حين أن هذه الادعاءات تحتاج إلى تحقيق قضائي مستقل لتأكيدها أو نفيها، إلا أن التناقض الصارخ بين الأداء الظاهري للعملة والأساسيات الاقتصادية المدمرة يجعل فرضية "الارتفاع الكاذب" فرضية مقبولة ومتداولة على نطاق واسع.
أخيرا
مطالبة السلطات الرسمية في الحكومة والبنك المركزي) بإصدار بيان شفاف يشرح الأسباب الفنية الحقيقية وراء هذا الارتفاع والخطوات التي تم اتخاذها لضمان استقرار السوق.
الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة من اقتصاديين وقانونيين محايدين للتحقيق في مصادر الأموال المحقونة في السوق والجهات التي تستفيد من هذه التقلبات.
نصح المواطنين والمغتربين بالحذر الشديد وعدم صرف تحويلاتهم من العملة الصعبة في هذه الفترة إلا للضرورة القصوى، والانتظار حتى يستقر السوق وتتضح الصورة بشكل أكبر.
التأكيد على أن استقرار العملة يحتاج إلى حلول جذرية تتمثل في إيقاف الحرب واستئناف تصدير النفط وتدفق المساعدات الدولية، وليس إلى مضاربات ومناورات غير مشروعة.