ذات يوم.. 1 أبريل 1980
الرئيس السادات يعلن رسميا التدخل في أفغانستان ضد الاحتلال السوفيتي "لنصرة إخواننا المجاهدين هناك سواء طلبوا المساعدة أم لم يطلبوها"
*- شبوة برس – د حسني أحمد علي المتعافي (*)
.........................................
1
أعلن الرئيس السادات في حديث صحفي نشرته وسائل الإعلام المصرية ما يمكن اعتباره "قرارا رسميا بالتدخل في أفغانستان ضد الاحتلال السوفيتي الذي بدأ يوم 27 ديسمبر 1979 ، ووفقا للكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في كتابه "الزمن الأمريكي، من نيويورك إلي كابول"، فإن حديث السادات كان يوم 1 أبريل، مثل هذا اليوم، 1980 وقال فيه: "إننا علي استعداد بأسرع ما يمكن لكي نساعد في أفغانستان، وأن نتدخل لنصرة إخواننا المجاهدين هناك سواء طلبوا من المساعدة أم لم يطلبوها."
2
يضيف هيكل: "حين سئل متحدث رسمي من الاستعلامات المصرية عن تصريح الرئيس، وهل تتضمن مساعدته لمجاهدي أفغانستان، شحنات أسلحة؟، كان رده بالإيجاب، ثم أضاف: إن ما سوف نعطيه لإخواننا من الأسلحة هو بعض ما كان عندنا ولم نعد في حاجة إليه، وذلك أبسط واجب نؤديه نحو إخواننا في الإسلام."
3
سبق هذا الإعلان مفاوضات وتحركات، بدأت بلقاء في القاهرة بين السادات و"برجينسكي" مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي «جيمى كارتر»، يوم 3 يناير 1980 نقل خلاله رسالة من «كارتر» تدعو «مصر الإسلامية» أن تقوم بدور فى «جهاد إسلامى» ضد «الاتحاد السوفيتى» الذى غزا بجيوشه بلدا إسلاميا هو أفغانستان.
4
يؤكد هيكل أن اللقاء استمر ثلاث ساعات ونصف، طرح فيها «بريجنيسكى» حججه، وكانت: «إن مصر بمكانتها الخاصة فى العالم الإسلامى مؤهلة لدور فى الدفاع عن العقيدة الإسلامية، وإنه لا يصح ترك شعارات الإسلام العظيمة يحتكرها «آية الله الخمينى» لنفسه أو للإسلام الشيعي، وإن دخول مصر فى هذا العمل «الجهادى» يعطى السادات نفوذا أوسع فى المنطقة إزاء أطراف عربية تعارض سياسته فى السلام مع إسرائيل ومنها سوريا والعراق وليبيا، وان قيام السادات بدور فى «الجهاد الإسلامى» يرد بشدة على أولئك الذين يتهمونه بـ«التفريط» فى فلسطين، ويهيئ له قاعدة إسلامية أوسع من «الحيز المحدود» لدول الجامعة العربية».
5
أضاف «بريجنيكسى»:«مصر تملك مؤهلات تيسر لها العمل فى أفغانستان، بينها أنها بلد الأزهر الذى يقبل المسلمون مرجعيته، وموطن جماعة الإخوان التى تفرعت منها جماعات إسلامية عاملة فى باكستان وأفغانستان، والرئيس السادات كرئيس لمصر يملك سلطانا على الأزهر، وكسياسى فهو يحتفظ بعلاقة طيبة مع بعض زعماء الإخوان»، وقال "بريجنيكسي ":«برغم حساسيات أعرفها فإن ميدان «الجهاد الإسلامى» يستطيع جمع السلطة المصرية والأزهر والإخوان على عمل مشترك يواجه شرور الإلحاد من ناحية، ومن ناحية أخرى تذوب به حساسيات- مع الإسلام السياسى- مترسبة من ظروف سابقة أو تلين معه مفاصل فى العلاقات بين الطرفين متصلة- فى الوقت الراهن."
6
أكد بريجنيسكى:«إن مصر لن تتكلف شيئا لأن أمريكا ستنشئ صندوقا خاصا للجهاد فى أفغانستان تموله دول الخليج أولها السعودية، وهو يحمل رسالة حول هذا الموضوع من الرئيس كارتر إلى الملك والأمراء فى السعودية، والمملكة سوف تستجيب سياسيا وماليا، ومصر تستطيع أن تستفيد بأكثر من أجر الجهاد وثوابه، لأن الجهاد فى أفغانستان يضمن عقودا سخية للصناعات العسكرية المصرية، لأن ذلك الجهاد بالذات يلزمه سلاح سوفيتى الصنع»، يوضح هيكل: «كان بريجنيسكى يقصد بذلك إغراء الرئيس السادات بأن «الجهاد الإسلامى» سيحتاج أن يشترى من مصر أسلحة سوفيتية الصنع لم تعد تريدها."
7
اختتم «بريجنيسكى» حججه قائلا: «مشاركة مصر فى «الجهاد الإسلامى» ضد الاتحاد السوفيتى فى أفغانستان، تساعد الرئيس كارتر على مواجهة أصدقاء إسرائيل فى الكونجرس، لأنها ترد على دعايات يقوم بها «مناحم بيجن» (رئيس وزراء إسرائيل وقتها) تزعم أن مصر ليست صديقا للولايات المتحدة إلا بمقدار ما تريد منها، وتلك حجة سوف تبطل عندما يظهر على رأس التصدى الإسلامى للسوفييت فى أفغانستان"، يؤكد هيكل، أن كل المصادر ومنها مذكرات «بريجنيسكى» نفسه تجمع، أنه توجه إلى السعودية ومعه رسالة من السادات للملك وولى العهد ووزير الدفاع فى السعودية، مؤداها أنه «جاهز ومستعد للعمل، والتعاون معهم اليوم قبل غد فى عمل جهادى ضد الإلحاد."
8
فور زيارة بريجنيسكي واجتماعه بالرئيس السادات بدأت التحركات الشعبية في مصر، ووفقا لكتاب "العائدون من أفغانستان" لحسني أبو اليزيد، فإن السادات ترأس اجتماعا للمكتب السياسي للحزب الوطني الحاكم، يوم 6 يناير 1980 الذي قرر تنظيم أسبوعا للتضامن مع الشعب الأفغاني، وفي افتتاحه ألقي كمال حسن على نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية كلمة نيابة عن الرئيس، وانتهت فعاليات هذا الأسبوع باقتراحات أبرزها، خصم 2% من المرتب أو المعاش لجميع موظفي الدولة على ألا يقل المعاش أو المرتب عن 50 جنيها، وفرض ضريبة جهاد لصالح أفغانستان، ودعوة الجمعيات الخيرية إلى جمع التبرعات لصالح الشعب الأفغاني، وفتح المساجد لتلقي التبرعات، وبعد ذلك تم السماح للتطوع بالذهاب إلي أفغانستان.
.............................................
*- باحث مصري في الشأن الإسلامي
#ذات_يوم_سعيد_الشحات_اليوم_السابع