مطاوعة الجهاد مطايا إبليس: الشمال السوري لتركيا والجنوب السوري لاسرائيل

2025-03-08 02:49
مطاوعة الجهاد مطايا إبليس: الشمال السوري لتركيا والجنوب السوري لاسرائيل
شبوه برس - خـاص - عــدن - بيروت

 

*- شبوة برس - نبيه البرجي Nabih El Bourji      

باقون في جنوب لبنان وفي لبنان . باقون في جنوب سوريا وفي سوريا , حتى التطبيع . العقبة الآن هي المملكة العربية السعودية التي تشترط الدولة الفلسطينية . الدولة المستحيلة في نظر الحكومة الاسرائيلية كما في نظر الادارة الأميركية .

 كنا قد كتبنا أن ابنته ايفانكا ـ التي اعتنقت اليهودية ـ تتجول بالكعب العالي في رأسه . بعد ذلك الفيديو الذي نشره أخيراً , لا نشك لحظة , أن الشيطان , بقبقابه الخشبي , يتجول في رأسه . كيف له أن يفهم الشرق الأوسط أكثر من منطقة تعاني من فائض الايديولوجيا , وفائض التاريخ , لا من فائض الآلام . الفيلسوف الفرنسي جان جينيه قال , لدى زيارته مخيمي صبرا وشاتيلا , اثر مجزرة 1982 , "حين يتألم الفلسطيني يتألم التاريخ" !

  هكذا تظهر غزة في الفيديو : مدينة حديثة لكأنها على الكوت دازور . ايلون ماسك , رئيس الظل في الولايات المتحدة يتمتع بشمس المتوسط على الشاطئ , وهو يتناول المأكولات الشرق أوسطية , ليلتحق به دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لاحتساء الكؤوس على الشاطئ ايضاً . تماثيل ذهبية للرئيس الأميركي الذي لا تليق به سوى تماثيل الفحم الحجري , تنتشر في أنحاء المدينة , الى جانب مجسمات تحمل اسمه لتغدو غزة أم هاشم "غزة ترامب" . النرجسية العظمى أم النرجسية القاتلة ؟ .

 

كلبنانيين , وكسوريين , بعد كل الذي جرى , لا نعرف أين نضع أقدامنا , ولا أين نضع رؤوسنا . اقدامنا ضائعة , ورؤوسنا ضائعة بين السلة الأميركية , والسلة الاسرائيلية , دون أن يفاجئنا تفاؤل ستيف ريتكوف في "جهود اقناع السعودية للالتحاق بالتطبيع" , ليتحدث , أثناء فعالية للجالية اليهودية في واشنطن , عن "تطبيع لبنان وسوريا بالضربات القوية التي تعرض لها كل من "حزب الله" وبشار الأسد" , مضيفاً بأن "لبنان قادر على تعبئة الجهود للتطبيع مع اسرائيل" .

   

دفع لبناني في هذا الاتجاه , ومن جهات داخلية مؤثرة . في نظرها أن الحروب لم تأت الا بالخراب . ودائماً هذه الحروب مبرمجة لأغراض جيوسياسية , في حين أن العرب اما أنهم أقاموا علاقات مع اسرائيل أو أنهم نفضوا ايديهم من الصراع . 

   خطة تهجير أهل غزة أثارت الصدمة لدى حلفاء أميركا , ليس خوفاً على الفلسطينيين وانما خوفاً على عروشهم . لكن المعلومات التي يتم تداولها في الظل تؤكد أن رسائل تهديد وصلت الى بعض القادة العرب عشية القمة في 4 أذار . "لن تبقوا حيث أنتم" اذا ما حاولوا الخروج من الحرملك . بطبيعة الحال , لن نرى العرب (العرب البائدة) بالثياب المرقطة في خان الخليلي ...

   

شبح دونالد ترامب لن يكون داخل جدران القاعة بل داخل  الرؤوس . رجب طيب اردوغان , بطربوش السلطان , والذي جعل من سوريا ولاية عثمانية , بالنيوانكشارية اياها , لم يتجرأ أن يدافع عنها , ولو بالكلام , في وجه الغارات الاسرائيلية , لا بل أن تقارير استخباراتية أوروبية تؤكد أنه يفاوض نتنياهو " شمال سوريا لتركيا حتى ضفاف المتوسط , جنوب سوريا لاسرائيل حتى الحدود مع العراق" . في هذه الحال , ماذا يتبقى من سوريا ؟ وماذا يتبقى للسوريين ؟ هل صحيح أن الاسرائيليين قالوا "لا ... الغاز السوري ليس لك" ؟ أكثر من ذلك . لاسرائيل رؤية أخرى لسوريا لا بد أن تصدم جلالة السلطان .

 

بالتأكيد تحولات خطيرة , في انتظارنا . لا ورقة  في يد لبنان . ولا رأس نسند اليه رؤوسنا سوى أميركا , حتى لو قال الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني "من يسند رأسه الى أميركا كمن يسند رأسه الى حائط جهنم" . مورغان أورتاغوس همست في بعض الآذان "أبواب اسرائيل هي أبواب الجنة .." !

  أما القس جون هاغي , رئيس منظمة "مسيحيون من اسرائيل" والذي ابدى رغبته في زيارة لبنان , فقد رأى أن الشرق الأوسط "لن يشهد لا الاستقرار , ولا الازدهار , الا اذا تحققت ارادة الله وقامت اسرائيل الكبرى , اسرائيل المقدسة" . واذ اكتفى بأن يتوج نتنياهو ملكاً على اسرائيل , شأنه شأن باقي ملوك التوراة , زوجته سارة التي ترى في نفسها شخصية سارة , زوجة ابراهيم وأم اسحق التي طردت هاجر , أم اسماعيل , الى "واد غير ذي زرع" , تريد أن تكون الملكة على كل المنطقة .

 

العالم كله أمام ظاهرة غرائبية وتدعى دونالد ترامب . رجل بكل موصفات وحيد القرن , ويحكمه هاجس الكاوبوي الذي يحطم كل شيء , وهو على حصانه باتجاه الالدورادو , أي طريق الذهب . كل الدول التي في هذا الطريق حانات خشبية على شاكلة الحانات التي طالما شاهدناها في أفلام الغرب الأميركي .

  العرب , بأثريائهم وبفقرائهم , ضحايا الدرجة الأولى . العبث بالأراضي , وبالثروات , والأهم العبث بالناس الذين يراهم كما رآهم برنارد لويس "كثبان رملية وتذروها الرياح أو تذروها الأزمنة" .

  لا مشكلة في اقتلاع شعب ونقله من مكان الى مكان . ماسك يرى في الهجرة , وسواء كانت طوعية أم قسرية , "ظاهرة فذة في مسار البشرية" . حجته "نحن الأميركيون الوافدون من أصقاع الأرض" , و"هكذا , عادة , تصنع المعجزات" .

  جمال حمدان , المفكر المصري الذي كتب عن "عبقرية الأرض" , قال هنا تولد أرواحنا , وهنا تترعرع ..." . هذه لغة لا يفقهها دونالد ترامب , وقد وعد بتحويل غزة من مقبرة الى منتجع , بعدما نصح ايتامار بن غفير الفلسطينيين بأن يأخذوا قبور آبائهم معهم . ما رد قمة القمم في مصر؟!