‏حالنا في الجنوبِ لا يسرُ.

2024-03-21 14:19

 

خاص الأيام

كجنوبيينَ اليومِ لسنا في أحسنِ حالٍ ، ما نعتقدُ أننا كنا قدْ حققناهُ في سبيلِ قضيتنا لا يرتقي إلى حجمِ الدماءِ والتضحياتِ التي قدمها الشهداءُ ولا إلى مستوى النضالِ الذي خاضهُ هذا الشعبِ الصابرِ خلالَ عقودٍ لاستردادِ كرامتهِ وهويتهِ ، بلْ إنَ كثيرينَ مننا يعيشُ في حالةِ حيرةِ وذهولِ ما بعد خيبةِ الأملِ والصدمةِ منْ انكشافِ عوراتِ جيلٍ كاملٍ منْ الساسةِ الجنوبيينَ منذُ الاستقلالِ الأولِ ، بعضهمْ تمَ إقصاؤهمْ ولا نلومهمْ ، وآخرونَ رحلوا في أتونِ صراعاتٍ وتآمراتْ بينيةً بائسةً كشفتْ عنْ حجمِ الفقرِ السياسيِ والفكريِ لمنْ تسلطوا علينا ، وآخرونَ قدموا الجنوبُ هديةً لمركزِ صنعاءَ المقدسِ بعدَ أنْ قاموا بمهمةِ يمننة الجنوبُ على حسابِ جماجمِ رفاقهمْ ثم هربَ بعضهمْ بعدما رتبَوا أمورهمْ وبعضهمْ تماهى معَ نظامِ عفاشْ واصبح تابعا ، أما البقيةُ وهمْ القلةُ ممنْ لا زالوا قابعينَ في منافيهمْ لا يقدمونَ أوْ يؤخرونَ .

 

فهلْ سنحتاجُ عقدا آخر منْ الزمنِ لاستيعابِ ما يمرُ بنا الآنِ وحالةِ العجزِ والفقرِ السياسيِ مجددا الذي يضربُ القياداتِ والساسةَ الجنوبيينَ الحاضرينَ في المشهدِ السياسيِ اليومِ ، أمْ نواجهُ حقيقةُ عجزهمْ وفقرهمْ السياسيِ ونضعهمْ أمامَ حقيقتهمْ قبلَ أنْ يكونَ الوقتُ متأخرا؟

 

أنَ القضيةَ المركزيةَ لشعبِ الجنوبِ العربيِ كما هوَ حالُ كلِ الشعوبِ الحيةِ هيَ في إستردادِ حقوقهِ الوطنيةِ والسيادةِ على أرضهِ كاملةً غيرَ منقوصةٍ ، ولأجلِ هذهِ الأهدافِ الكبيرةِ قادَ معركتهُ النضاليةَ في السلمِ كما في الحربِ في الوقتِ الذي كانتْ بعضُ تلكَ القياداتِ الجنوبيةِ ممنْ ركبتْ سفينةُ الجنوبِ اليومِ تعملُ في صفوفِ أعداءِ قضيةِ شعبِ الجنوبِ منْ داخلِ منظومةِ حكمِ عفاشْ نفسها أوْ تتعاونُ معَ أطرافِ خارجيةٍ إقليميةٍ ودوليةٍ لمصالحَ لا علاقةً لها بمصلحةِ الجنوبيينَ فهلْ نتعلمُ منْ دروسِ الماضي أمْ ندعهمْ في غيهمْ يعمهونَ ؟

 

أنَ حالةَ الإحتقانِ العامةِ التي تتفاعلُ في أوساطِ الجماهيرِ الجنوبيةِ بفعلِ فشلِ القياداتِ التي وضعتْ مصالحها الخاصةَ فوقَ كلِ الاعتباراتِ وأصبحتْ تتسابقُ على جنيِ المكاسبِ في الداخلِ والخارجِ هذهِ الجماهيرِ لمْ تعدْ تقبلُ لا منْ وزراءَ الانتقاليِ تبريرُ فشلهمْ بلْ فسادهمْ ولا منْ قياداتِ المجلسِ العليا وطرقهمْ الآمنةِ لاستردادِ الجنوبِ وإقامةِ دولتهِ كل الخطاباتِ الجوفاءِ والمملةِ.

 

فمنْ لمْ يستطعْ استخراجُ موازناتٍ لتسييرِ مصالحِ الناسِ في محافظاتِ الجنوبِ ولا تنفيذَ مشاريعَ صغيرةٍ بمقاييسِ أصغرِ الدولِ ، بينما ملايين الدولاراتِ تتحولُ شهريا مصاريفَ جيبِ ونزهاتِ لمسؤولي الشرعيةِ وعائلاتهمْ في بقاعِ الأرضِ وهمْ عاجزونَ عنْ السؤالِ عنْ هذهِ الأموالِ التي جزءٌ كبيرٌ منها منْ ثرواتِ الجنوبِ ، فكيفَ لمثل هؤلاءِ أنْ يدخلونَ في مواجهةٍ معَ شرعيةٍ تنكرَ حقُ شعبِ الجنوبِ في الاستقلالِ وإقامةِ دولتهِ ؟

 

د. حسين لقور #بن_عيدان