حتى لا تخطفُ جماعاتٍ لا دولتيةٍ الجنوبِ

2024-03-07 13:32

 

في كلِ المجتمعاتِ تجري تغييراتٍ سياسيةً واجتماعيةً ومعرفيةً تعبرُ عنْ حضورها بأشكالِ مختلفةٍ إما سلما أوْ عنفا والمجتمعُ الجنوبيُ ليسَ استثناءً ، لكنْ ليسَ الجميعُ لديهمْ القدرةُ على استنباطها وتمييزها وأخذِ الموقفِ منها إيجابا أوْ سلبا، لذلكَ منْ المهمِ الوقوفِ أمامَ هذهِ التحولاتِ بموضوعيةِ والنظرِ إليها باعتدالِ وفهمِ المشكلاتِ المتزايدةِ التي تنتجُ عنها في مستوياتٍ مختلفةٍ.

 

منْ دونِ شكٍ لقدْ مررنا خلالُ عقودَ ثلاثةِ بالكثيرِ منْ التحولاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ انغمسَ فيها قلةٌ منْ المجتمعِ الجنوبي وارتبطَ ببعضِ أصحابِ المصالحِ الخاصةِ منْ القادةِ النافذينَ في صنعاءَ فأجادوا اقتناصَ الفرصِ حتى جاءتْ فوضى الحربِ وغيابِ سيادةِ القوانينِ لتمنحهمْ فرصا جديدةً وتحقيقَ أهدافهمْ الشخصيةِ على حسابِ مصلحةِ الوطنِ والمجتمعِ وغالبيةِ الشعبِ ، حيثُ استفادوا منْ تشكيلاتٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ زبائنيةٍ قفزتْ إلى المشهدِ الجنوبيِ واضعةً خلفها كلُ أهدافِ ثورةِ شعبِ الجنوبِ في استردادِ هويتهِ وإقامةِ دولتهِ.

 

لقدْ اخترنا في مواجهةِ هذهِ الممارساتِ اللا وطنيةِ طريقَ الانتقادِ البنّاءِ والمناقشةِ الهادئةِ بعيدا عنْ الشخصنةِ أوْ الموالاةِ لأننا نسعى أنْ تصبحَ ممارسةُ النقدِ جزءا أساسيا منْ نهجٍ سياسيٍ وقيمةِ مجتمعيةٍ يبنى على أساسها النظامِ السياسيِ لمشروعِ الدولةِ الجنوبيةِ معَ إدراكنا أننا نقتربُ منْ عشِ الدبابيرِ بما فيهِ منْ مخاطرَ تلكَ الجماعاتِ التي تسعى إلى أنْ تجعلَ منْ الوطنِ إقطاعياتٍ خاصةً ومناطقَ نفوذٍ لتحقيقِ المزيدِ منْ فرضِ الحضورِ اللادولتي في الساحةِ على حسابِ استقرارِ الوطنِ وأمنهِ ومستقبلهِ ولوْ ارتكبوا كلُ أشكالِ الانتهاكاتِ.

 

لقد عمل هؤلاءِ على تجميلُ صورهمْ بأعلامِ الجنوبِ ورفعِ الشعاراتِ الوطنيةِ ، غيرَ أنها لم تخفِ الحقيقةُ المؤلمةُ وهيَ أنهمْ يعملونَ وفقا لأجنداتهمْ الخاصةِ والحزبية ويسعونَ لتحقيقِ مكاسبَ سياسيةٍ وماليةٍ على حسابِ شعبِ الجنوبِ بأسرهِ.

 

إنَ مثل هؤلاءِ الأشخاصِ لا يعانونَ فقطْ منْ صعوباتٍ في التعاملِ معَ الاختلافِ والقبولِ بالآراءِ الأخرى ، وإنما لا يهمهمْ حتى التفكيرِ في الصالحِ العامِ ووضعِ مصلحةِ الوطنِ والشعبِ الجنوبيِ فوقَ كل الاعتباراتِ الخاصةِ منْ أجلِ بناءِ مجتمعٍ خالٍ منْ الأدواتِ اللادولتية وهو ما يستوجب علينا جميعا بالعمل على عدمِ السماحِ لسيادةِ قانونِ الغابِ على أيدي هؤلاءِ .

 

إنَ السكوتَ على ممارساتِ خرقِ القانونِ منْ قبلِ مجموعاتٍ تحتمي بمسمياتٍ أمنيةٍ سيقطعُ الطريقَ على مستقبلٍ تسودُ فيهِ أحكامُ القانونِ والمساءلةِ في الجنوبِ وهوَ ما لا يجبُ السماحُ بحصولهِ وهذا يتطلبُ تضافرَ جهودِ الجميعِ بغضِ النظرِ عنْ انتماءاتهمْ السياسيةِ أوْ الاجتماعيةِ أوْ الجهويةِ ، لقطعَ الطريقِ على هذه الجماعات.

 

 هنا دعوةٌ مخلصةٌ للإخوةِ في المجلسِ الانتقاليِ الجنوبيِ للإدراكِ والوقوفِ بحزمٍ أمامَ هذهِ الممارساتِ قبلَ أنْ تتعقدَ مواجهتها واستئصالها بل يجب قمعُ كلِ محاولاتٍ زعزعةِ استقرارِ المجتمعِ الجنوبيِ في مهدها والعملُ بجدَ من أجل إختيار ِ قياداتٍ مسؤولةٍ يهمها مستقبلُ شعبِ الجنوبِ.

 

في الأخيرِ ، يجبَ أنْ نتذكرَ دائما أنَ النصرَ وتحقيقَ أهدافنا في الاستقلالِ والاستقرارِ لنْ يتحققا منْ خلالِ السماحِ لسيطرةِ الفوضى والتحزبِ المناطقيِ أوْ القبليِ لكنْ منْ خلالِ التعاونِ بينَ الجميعِ والعملِ والتضحيةِ منْ أجلِ مصلحةِ جميعِ أبناءِ الوطنِ .

 

د. حسين لقور #بن_عيدان