امريكا والعالم

2021-03-04 19:53

 

هناك من يقول ان امريكا اذا توازنت، توازن معها العالم ، واذا اصيبت بمس فانها تصيب العالم بجنونها .وخبرة كل دول العالم بامريكا باتعة المرارة  ومقلقة .

 

سالوا والد رئيس الوزراء الكندي الحالي .واسم والده - بيير ترودو - وكان من اشجع السياسيين في العالم واقدرهم وافضل رئيس وزراء اعتلى كرسي الوزارة في تاريخ كندا .

سألوه  ماذا تعني ان تكون جاراً لامريكا ؟ فكان رده الساخر - ان اكون جاراً لامريكا!  هو مثل ان تنام بحانب فيل فأذا انقلب  عليك الفيل سوى بك الارض.لكن امريكا كما اتوقع فهي - ترشد-

 

اليوم وانا استمع الى خطاب وزير الخارجية الامريكي - بلينكن - استوقفتني عبارات جديدة وغير مسبوقة من تلك العبارات التي اوردها في خطابه - سنعيد النظر في مجمل السياسة الامريكية على ان هناك ثوابت لا يمكن تعديلها - 

 

كما قال لا يمكن لامريكا وحدها ان تدير الشأن العالمي ، بل على امريكا ان تتعاون مع كل دول  العالم في حل المشاكل .

 

نعم ترشد امريكا ، حيث وكل المراقبين والمحللين والمتخصصين في السياسة الامريكية ، يجمعون ان فترة حكم - ترمب- كانت حالة من الجنون والغطرسة والإنفعالية والنزق.

 

ولقد تسبب - ترمب - في خلخلة البنيان الاجتماعية واستحدث سياسة تنمرية استعلائية ، وكانت امريكا لو نجحت بعودة - الترامبية - على وشك التخاصم  بل التناحر مع نفسها ومع العالم  .

 

على ان امريكا لا زالت بخير وحتى امد بعيد، لكنها ستجد من يقلقها وينافسها . فهناك الصين التي ربما سوف تتحكم بالاقتصاد العالمي .

ربما بعد عشرين سنة من الان ستتجه انظارنا الى بكين لنسمع رايها وتوجيهاتها بل ونطلب ودها  .

 

هناك ايضا  تحولات عميقة -فالكتلة العظيمة- المتوثبة وهي الاتحاد الاوروبي التي تساوي  بكتلته السكانية امريكا .

 

هذه الكتلة سيطلق عليها مستقبلا - الولايات الأوروبية المتحدة - وهي بسكانها وعلمها وبتقنياتها وقدراتها، تنافس امريكا  ان لم تتفوق على امريكا في بعض الحقول التقنية ومنها صناعة الطائرات المدنية .

 

هذان الكيانان يؤرقان امريكا ويحرمها لذيذ النوم . فلن تطول بامريكا تلك السطوة والقوة فلكل زمن دولة ورجال .

 

لكن هناك فرص سانحة ومبشرة في ان تكسب امريكا ثقة العالم وترسخ جميل سمعتها وحكمة سياستها وتتمثل هذه الامور في التالي:

 

ان تلتفت امريكا وتمعن النظر الى قضية الشرق الاوسط ، وعندما اقول قضية الشرق الاوسط فما اعنيه هو القضية الفلسطينية التي تسببت بمعظم الحرائق في العالم .

 

على امريكا ان تستخدم كل ثقلها في ايجاد تسوية لقضية فلسطين وهذا ما سوف يكسبها احترام وتوقير العالم . علما ان اسرائيل قد - اكلت الجمل بما حمل -

 

فلم يبقَ من الارض الفلسطينية سوى ١٨٪؜ وهذا القليل، وعين اسرائيل لا زال على بقية الارض  لقضمها،  ولا تسمع اسرائيل الا لامريكا  في نهيها وردعها، فهذه الجنية من هذا العفريت .

 

كما ان المثير ينتقدون في انها تحشر انفها في السياسة الاقتصادية للاتحاد الاوروبي!  فهذه الكتلة العظيمة ليست دول على هامش خارطة العالم فمنها ثلاث دول هي من اعظم الدول اقتصادا في العالم ، وهي المانيا وفرنسا وايطاليا.

 

قلت هذا لان امريكا تتدخل  وتملي معارضتها لمشروع - السيل - وهو  مشروع مد خطوط الغاز من روسيا الى اورباء ، ولقد قطع هذا المشروع  العظيم والحيوي اشواطاً بعيدة ولن يتوقف .

علما ان ٢٢ شركة تعمل في  مد هذا الانبوب ، قد توقفت عن العمل خشية العقوبات الامريكية .

 

وهناك من الاهمية ان نذكر ان التفاهمات مع الصين هو الاسلوب الافضل ، فالصين لم تعد مذعنة ولا مطواعة ولن تنصت لتعاليم العم سام . لذا على امريكا ان تتفاهم وان تتعاون معها على ادارة العالم مع اوربا الاتحادية وروسيا الاتحادية .

 

هذه الكتل الاربع امريكا والصين واوربا الاتحادية وروسيا الاتحادية

هم الاركان الاربعة لهذا الصرح الكوني. وعليهم التنسيق حتى في مشاريع القرية - المريخية - وعلاج الكورونا الذي اثبتت هشاشتنا الصحية. وعلى هذه الكتل الاربع المساهمة والتنسيق ومسؤول حل المعضلات الدولية من سد النهضة  في الحبشة الى اليمن الى افغانستان، بما فيها البيئة والمناخ .

 

هناك من يستغرب ويسال ان روسيا الاتحادية  بثرواتها العميمة وبمساحة التي تزيد عن ١٧ مليون كيلو متر مربع انها لا زالت حتى  اليوم تعيش بعض حالات الانطواء !

 

والحقيقة ان روسيا الاتحادية تتاهب لان تصبح اكثر سطوة وانتشارا سواءً بقواعدها العسكرية او عبر مبيعات اسلحتها المتطورة وربما تجارتها مستقبلا

ولقد تابعت اليوم وصول قطع بحرية روسية الى ميناء السودان كما وصلت بعدها قطعة بحرية امريكية . هذا التنافس محمود وايجابي وليس هناك ما هو افضل من العمل بانسجام وثقة، بعيدا عن  الإستئثار والشحناء والتربصات  .

 

فاروق المفلحي