لنتعرف على القاتل أولاً !

2016-12-22 07:03

 

مازال القطاع الأوسع من الجنوبيين ينظرون إلى كثير من القضايا المهمة ويقرأونها قراءة قاصرة، وغير متعمقة في أسبابها وأهدافها ومآلاتها، وبالتالي قد يفشلون، أو على الأقل يتأخرون، في إيجاد الحلول لمواجهتها.

 

في القضية الأبرز، وتحديداً ما يتعلق بتواصل عمليات العنف والإرهاب التي تشتد وتيرتها وتخفت في عدن ومدن أخرى من الجنوب من حين إلى آخر، لا تتجاوز ردود الفعل الجنوبية -وحسب التجربة- أكثر من إلقاء تهمة الوقوف خلف هذه الأعمال، التي تحصد أرواح المئات من الشباب ومن خيرة الكفاءات الجنوبية مدنيين وعسكريين، على مليشيا الحوثي والمخلوع صالح وجماعة "الإخوان". ويتكرر هذا السلوك مراراً عند كل عملية، حتى في الحالات التي يتبنى فيها "داعش" أو "القاعدة" هذه العمليات، مبررين ذلك بالعلاقة التاريخية بين صالح ومحسن وحزب "الإصلاح" والقوى والجماعات الإرهابية.

 

لمواجهة المشكلة بواقعية، ينبغي الإعتراف بأنه في حال كانت "داعش" كتنظيم عالمي هي من يقف خلف هذه الأعمال، بحسب ما تعلنه هي، وبغض النظر عن تورط صالح أو "الإصلاح" كشريك من عدمه، فإن الأمر يبدو مثيراً للقلق، ويحتاج إلى أن تتوجه الجهود صوب البحث عن دعم دولي متعدد الأوجه، والبحث عن شركاء صادقين لمحاربة الإرهاب، انطلاقاً من استحالة تمكن دولة هشة، أو سلطات محلية ناشئة كحال السلطات المحلية الجنوبية من مواجهة تنظيم زئبقي محترف، يتمتع بقدرات هائلة في تغيير أساليبه وتكتيكاته، وبامتلاكه لعناصر وأفراد الموتُ بالنسبة لهم غاية، ولا يترددون أبداً في القيام بأعمال انتحارية (انغماسية) في أي مكان أو زمان.

 

أما في حال كان أتباع ومؤيدو صالح أو "الإصلاح" في الجنوب هم من يرعى ويدعم وينفذ مثل هذه العمليات -وهذا أمر شبه مفروغ منه إذا ما ربطنا بين تصريحات وتهديدات صالح وما يبثه ويحرض عليه إعلام "الإصلاح" وتوقيت تنفيذ العمليات الإرهابية- فإن الوصول إلى هؤلاء لا يحتاج إلى كثير كلام أو اتهام؛ فرجال صالح وأتباعه ومثلهم الإصلاحيون معروفون في هرم السلطة وفي القاعدة، بل من الغرابة أن يتم تمكين هؤلاء من أهم المواقع في أعلى مؤسسات السلطة والجيش، ثم يتحول هؤلاء أنفسهم إلى شاجبين ومنددين بهذه الأعمال ومتهمين لزعمائهم الحقيقيين بالوقوف خلفها سعياً لذر الرماد على العيون.

 

لا يجهل أحد منا أن الإرهاب آفة عالمية عجزت عن مواجهته دول كبرى حتى مع تحالفاتها، ولنا في الموصل وسوريا وليبيا شواهد حية؛ كما عجزت دول وأنظمة بوليسية قمعية عن حماية أوطانها منه، ومنها تركيا التي كان موقفها الإثنين الفائت محرجاً للغاية في حادثة مقتل السفير الروسي لديها، وقبله مقتل 13 جنديا تركياً. ومثل تركيا، ضرب الإرهاب إسبانيا وفرنسا والنرويج، ما يعني أنه ليس عيباً البحث عن دعم دولي لمجابهة الإرهاب الداعشي، إن كان فعلاً هو الذي يضرب أمن واستقرار الجنوب وعدن تحديداً، لكن العيب أن يظل الجنوبيون يتهمون صالح و"الإصلاح" بالوقوف خلف كل أعمال العنف والإرهاب، التي تحصد أرواح المئات وتشل حياة الناس في مدينتهم، في حين يقبلون بتسلط رجال صالح وحزب "الإصلاح" عليهم في عقر دارهم، رغم أن أيديهم ما زالت ملطخة بدماء الجنوبيين، وتاريخهم أسود في التعاطي مع قضيتهم، بل يتم الصفح عن هؤلاء لمجرد أنهم قالوا نحن مع شرعية هادي، وحتى دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الإعتذار بكلمة واحدة عما بدر منهم سابقا.

*نقلاً عن موقع "العربي".