لم تكن كثرة الظهور في وسائل التواصل، ولا الصراخ في المنصات، ولا خطاب الإساءة والتخوين يومًا معيارًا لصحة المواقف أو عدالتها.
فالأصوات العالية لا تصنع الحقيقة، كما أن الضجيج لا يُنجب القناعة.
تلك مجرد أدواتٍ يستعين بها من ضاق بهم منطق الحجة، فأغناهم الصخب عن الفكرة، والمزايدة عن المضمون.الحقيقة لا تحتاج إلى استعراض، بل إلى ثباتٍ في الموقف، واتزان في الخطاب، ووعي لا تهزّه كثرة وسائلهم ولا تضلّله حملات ذبابهم الإلكترونية. فالمبادئ لا تُقاس بعدد اللايكات ولا بحجم التريندات، بل بصلابة المبادئ ومن يحملها، وقدرته على الدفاع عنها أمام اسراب تلك الذباب.
وقد أثبت أبناء الجنوب، عبر محطات طويلة من المعاناة والتحدّي، أنهم ليسوا ممن تُكسر إرادتهم أو يُرهَبون بالتشويه. ففي زمن كان الخذلان فيه أعمق من الجرح، صمدوا. وفي وجه حملات نكران الجميل والتقليل من بطولاتهم وادوارهم ، حين ثبتوا وهرب الآخرون. ولم تكن عدالة قضيتهم يوماً رهينة بلسانٍ مهزوز أو بأيدي مرتعشة ولم يقفوا موقفا مترددا.
كل محاولات التزييف والنيل من شعب الجنوب ستسقط كما سقطت قبلها، لأن الشعوب التي تؤمن بقضيتها لا تحتاج إلى إذنٍ من أحد لتستمر. فالجنوب ليس شعاراً عابرًا ولا نزعةً آنية، بل مسار ووعي وتاريخ. ومن أراد أن يختبر صدق هذه القضية، فليقرأ في وجوه أهلها إصراراً لا يُهزم، وعزّةً لا تنحني، وإيماناً لا يتغيّر مهما تغيّر الزمان أو تبدّل الموقف. ستبقى الحقيقة جنوبيّة الملامح، راسخة كالجبال، شاهدة على نُبل من حملوها في القلب قبل الكلمة.