السعودية بالعيون الحضرمية

2016-09-23 07:28

 

في ذكرى تأسيس المملكة العربية السعودية لا يحتفل السعوديون وحدهم بهذا اليوم، تجاورهم قلوب وعيون اشقائهم القادمين من البلاد الحضرمية يعيشون معهم على مدى كل الحِقب التاريخية أفراحهم وأحزانهم، يشاركونهم كل تلك الأجزاء من النجاحات المتوالية، جيل بعد آخر يزرع الحضرمي في صدر أبنائه ولاء لهذه البلاد التي احتضنتهم في ضعفهم، وأعطتهم في فقرهم، وأطعمتهم في جوعهم، وأسكنتهم عند خوفهم.

الهجرة الحضرمية بدأت إلى بلاد الحجاز في مطالع القرن العشرين المنصرم، ومع ذلك الجيل الأول الذي دخل مكة المكرمة عبر عشرات العلماء والتجار انطلق الحضارمة في مجالات الحياة الاجتماعية الحجازية، وما إن دخل الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ مكة المكرمة حتى كان الحضارمة عنصرا مؤثرا في أسواق الحجاز الرئيسية من مكة إلى المدينة وحتى جدة والطائف، فاستعان بهم الملك المؤسس بعد أن كان أول بيت يدخله بعد أن أتم شعيرة العمرة في الرابع من ديسمبر 1924م هو بيت آل باناجه الأشهر في مكة آنذاك.

آل بقشان وآل باخشب وآل بن لادن وآل بن محفوظ وغيرهم من الأسر الحضرمية العريقة كانوا عند رهن إشارة الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ وكانوا خير ساعد وعون، فأسهموا في دعم الاستقرار والتنمية الأولية مع تأسيس المملكة العربية السعودية التي أعلن ميلادها في 1932م، الإسهام الحضرمي كان عاملاً فاعلاً ضمن عوامل نجحت عبقرية الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ في تكوينها لتبدأ مسيرة دولة عظيمة في العالم. انسجم أبناء حضرموت في المجتمع السعودي، ووجدنا أنفسنا كجيل ثالث ولدنا في هذه الأرض المباركة، فتحت لنا المدارس والمستشفيات كُنا صغاراً في الصفوف الأولى نشارك الأخ السعودي وقفته مع فلسطين نتبرع بالريال الذي كان مشاركة رمزية لطلاب المدارس آنذاك. من مقاعد المدارس السعودية درسنا الحروف الأبجدية، كتبت وكتب أقراني، مررت بحي المرقب في الرياض كل المراحل من مدرسة الخالدية إلى متوسطة حطين لأجد نفسي أصافح الملك سلمان يحفظه الله عندما كان أميراً للرياض في حفل تكريم المدارس على مسرح برج الخزان، كانت أياما نشعر فيها بتنامي الولاء لهذه الأرض حتى جاءت حرب تحرير الكويت ذهبنا طواعيةً لنسجل اسماءنا لنكون جنوداً مع جيش سعودي كان حليف الحق مع اشقائه. ها نحن اليوم وعلى ذات اللحظة الأولى التي كنا فيها، فكلمات والدي حفظه الله مازالت في أذني هذه بلاد مباركة لنا فيها لقمة عيش فأحبوها، كلمات يودعها الأب الحضرمي في ابنه فللذين يتساءلون لماذا تحبون السعودية أكثر مما تحبون بلادكم نقول لأننا تربينا أن نحمل لهذه البلاد ملوكاً وشعباً الامتنان والفضل والعرفان وأن نرد لهم الوفاء بالوفاء. في زمن «عاصفة الحزم» كُنا وسنبقى على ما علمتنا أمهاتنا أوفياء أنقياء، التزمنا كُل في مكانه مع السعودية قراراً حازماً، وسيفاً قاطعاً، انخرط العشرات من الحضارمة في مراكز التدريب وكانوا مع الأبطال في القوة السعودية والإماراتية لتحرير المُكلّا، وكان بعضنا يجاهد مع السعودية بقلمه يخوض معركة الإعلام وصد العدوان وهزيمة المشروع الإيراني على حدود عدن، هذا الالتزام بالوفاء لم يأت ونحن جيل حضرمي رابع إلا بتربية آباء وأمهات يحبون في السعودية كل تفاصيلها الصغيرة، فلهذه البلاد فضل وخير وسع الناس من هنا إلى كل شبر في حضرموت فهي عند الحضارم نور عيونهم.