كيف يتم ترسيخ اللُّحمة في نسيج المجتمع؟

2015-05-27 19:10

 

تعالوا نقرأ في ملامح المجتمع الكندي . ونتغلغل في ثناياه وتفاصيل تركيبته الاجتماعية والسكانية والتي تتشكل من سكان اصليين أي الهنود الحمر ويسمونهم aboriginal او السكان الأوائل وكذلك كتلة سكان أوربا الغربية وعلى الاخص بريطانيا وايرلندا ، ثم تاتي الاثنية الامريكية الافريقية وبعد ذلك الاثنية الصينية ولفيف واشتات من المهاجرين من الهند، والهند الصينية وكوريا وباكستان والعالم العربي وكلهم في الحياة والقانون كاسنان المِشط .

 

في دولنا العربية يتذمرون من يوم عاشورا وهو يوم يصادف صيام شكر لله بمناسبة نجاة موسى وقومة وعبورهم البحر وموت فرعون .

ويصادف ايضا ذلك اليوم الحزين وذكرى استشهاد احد سيدي شباب أهل الجنة الامام الحسين بن علي رضى الله عنه وارضاه .

 

وتتوافد الحشود من كل صوب في الدول عربية بشرائحها من مذهب الشيعة لتحتفل فلا يشاركها من السنة الا نظرات الازدراء والتهجم .

 

كما وان الدولة لا تعتبر ان هذا يوم ومهرجان ديني سياحي بإجازة رسمية بل ولا تبعث او تنتدب من يمثلها لحضور هذه المناسبة والمشاركة الفعالة باقامتها ودعمها والحافظ على امن الحشود .

 

ولو من باب التعايش او من باب السياحة وان كانت هذه المناحات ، تحفل ببعض العنف والدماء الا انها مثيرة ومُلفته بل وسياحية بمفهوم كندي وإقتصادي .

 

ويبلغ التعايش في كندا ولمن يرغب في النقل او الغش الايجابي ! ان هناك حصص خاصة للاقليات لدعمها في التوظيف الحكومي وفي الجيش وفي الجامعات والبعثات الدبلوماسية . وهناك معاهد للعرب تدرس اللغة العربية لابنائهم حتى لا يفقدون لغتهم الاصلية .وتدرس الدين بل لقد وصل الحال بولاية مثل متشجن في امريكا ان اعتمدت مدارس حكومية تدرس في مدينة ديترويت Detroit باللغة العربية مع دروس باللغة الانجليزية وكل ذلك معترف به ونزولا عند رغبة العرب الذين بلغوا في تلك الولاية 340 الف مهاجر منهم 15 الف مهاجر يمني .

 

كنت في صنعاء رأيت طابور تسجيل جنود امن ولاحظت ان هناك فريق مقصي ينتظر ان يسمح لها بالتسجيل من الشباب وسالتهم لماذا لا تنتظمون بالطابور فرد احد الاشخاص لقد منعونا وقالوا انتم-إخدام-

 

هزتني تلك العبارة وزلزلتني .اي جاهليات نحن نرتع فيها ونعيش؟ ان دولنا العربية تنمي عداواتها وقهرها وتزرع في نسيجها البلى والتمزق، وهي حتى وان حاولت ابراز وجهها الانساني عبر الاعلام فان الخراب -المُحيق- هو في أنفُس الناس فهناك مناطقية ومذهبية وعنصريات عميقة مقيته نتنة .

 

متى أصدق ان العرب تحرروا من عنصرياتهم وجهالاتهم وعداواتهم العدمية سواء المذهبية او المناطقية او اللونية ، ذلك متى ما رأيت السني يخطب الفتاة الشيعية و المساجد الشيعية يؤمها اهل السنة ومساجد الاسماعيلية يرممها ويصونها شباب متطوعين من السنة وهناك سفراء ووزراء ومدراء من كل لون ومله ومذهب .

 

أن تقوية اللحمة هو الدرع الواقي لبناء مجتمع يدافع بعضه عن بعض كالبنيان المرصوص . فلا ندعي او نقول لدينا مشاعر تعايش وتحابب فوالله لم نبلغ من التعايش الحد الذي وصل اليه سكان المدينة المنورة في فجر الاسلام، فقد كان اليهودي والنصراني والمجوسي والصابئي والوثني والفارسي والرومي والقبطي يعيشون فيها وكأنهم اليوم في كندا .

 

نقوا قلوبكم وارواحكم من هذه الجهالات فهي الحالقة .