حوار بوتسدام العقيم

2014-12-10 19:03

 

بوتسدام عاصمة ولاية براندنبورغ الفيدرالية في ألمانيا. تقع على نهر هافل، في المنطقة الجنوبية الغربية من برلين. هي جزء من المنطقة الحضرية لبرلين / براندنبورغ.

 

لماذا نتحدث عنها ؟ لانها احتضنت برعاية الحكومة الالمانية حوار تقريب وجهات النظر بين الشمال والجنوب للبحث عن حل!! لمازق الوطن .

 

بعد هذه المقدمة عن بوتسدام الالمانية . اريد ان اضع القارىء امام حقيقة وهي هل استوعبت الاطراف المتحاورة او الوفود الذين سافروا الى المانيا هل استوعبوا وتفهموا وفهموا اسباب نجاح الوحدة الالمانية وما قدمته من مثل وتجارب ساطعة ومذهلة لترسيخ وحدتهم؟؟ وما حقيقة ما نقلناه عنهم من اساليب وطرق وتنازلات وجبر أضرار .

 

والحقيقة انني كنت اتمنى ان يلم الوفد بالاسباب التي مكنت الوحدة الالمانية من الصمود والنجاح في ترسيخ مداميك وحدتهم .

ولو كانوا اعضاء الوفد ذهبوا الى المانيا -بوتسدام -ولديهم تصور وافي وشامل في اسباب نجاح الوحدة الالمانية لتنازلوا لبعضهم واقتبسوا بعض مثل الالمان واساليبهم وتنازلاتهم لبعضهم .ولكن كما قال لي زميلي هم يدركون ذلك ولكنهم يتغابون ويماكرون . (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

 

ومقارنات:

هل يعلم الاعضاء، اعضاء الحوار الشمالي -الجنوبي في -بوتسدام - ان المانيا الغربية انفقت 2 ترليون دولار وهو اعظم انفاق مالي يصرف الى اليوم لردم هوة اقتصاد بلدين قررا التوحد. انها كلفة باهضة برقم فلكي تكبدته المانيا الغربية ولكن لعيون الحبيب تركم الف عين .!!

 

بينما الشمال سرق الجنوب ونهبه وجعله قاعا صفصافا !! ولقد اوغلت صنعاء في عمائلها ، فعمقت الهوة الاقتصادية بان هبطت بعملة الجنوب الى الحضيض . كما ان كل المصانع والشركات المؤممة في المانيا الشرقية لم تباع لمتنفذين وتجار بينما في الجنوب استلوا على كل الارض والمصانع والشركات التي كانت قطاعا عاما وتم بيع معظمها لتجار ومتنفذين ومسؤولين .

 

في المانيا بعد الوحدة منع البيع للعقار في المانيا الشرقية خشية التكالب عليها وبيعها باسعار بخسة .ولم تمارس المانيا الغربية كيل التهم وزرع الخصومات وبعثها من مراقدها بين ابناء المانيا الرشقية او تلاحق اعضاء الحزب الشيوعي الشرقي، بل اعادت وساهمت في تكيفهم واعتناقهم المثل الغربية وها هي اليوم المتشارة الالمانية -ميركل- تحكم المانيا وهي من المانيا الشرقية .

 

وعن موظفي الدولة ومؤسسات القطاع العام والجيش في المانيا الرشقية فلقد تم دمج كل هذه الموْسسات بموظفيها مع موظفي الدولة في المانيا الغربية دون اقصاء او تقاعد قسري او تخفيض رواتب وتم رفع رواتب الجيش الشرقي الى مصاف الجيش الالماني الغربي وبنفس الرتب والإمتيازات التي يتمتع الجيش في المانيا الغربية .ولم يخونوا احدا او يتآمروا على احد بل ولم يسجنوا احد وعاملوا سكان الشر الشرقي بحنو واعزاز ووفاء وتعاطف بينما ابناء الجنوب سمعوا وقيل عنهم مالم يَقُلُه -مالك- في الخمر .

 

ذهب الوحدويون الجنوبيون الى الشمال لتنالهم التصفيات الجسدية و شطبوا الجيش الجنوبي بعدته وعتادة بعد اربع سنوات من اعلان الوحدة شطبوه كاملا سلاح طيرانه الحديث ، سلاح مدرعاته الرائع الذي وصف انه يكاد يكون ارقى سلاح مدرعات خارج روسيا من حيث التدريب والجاهزية ، ومدفعيته، ومنشئاته ، ومخازنه ونظامه وكل جاهزيته وقاعدوه وحولوا كل افراده الى سائقي تاكسيات وبياعي قات وخليك في البيت .

 

الغوا طيرانه المدني (اليمدا) المملوك كاملا للوطن ودمجوه مع طيران واهن فاسد - ملك لدولتين- همشوا واضعفوا بنيته الاقتصادية واهملوا مدنه وريفه وبنوكه وجامعاته وتعليمه و مطاراته ومينائه العالمي ومنطقته الحرة العالمية الواعدة.

 

الغوا عملته وعاصمته وعلمه وتلفزيونه وارشيفة ومتاحفه وتاريخه ومرورة وشرطته كما وتجاوزا كل المحضورات الى بيع ارضه ونهب بحاره وثرواته السمكية بل وثرواته البترولية والغازية وزادوا ان ساقوا الجنوب وابناء الجنوب الى حشد عدواتهم للمملكة العربية السعودية ودول الخليج ففقد الوطن بشطرية بعد حرب الخليج وموقف الشمال المخزي مع العراق ضد الصديق الصدوق الكويت وكانت خيانة ما بعدها خيانة .

خيانة للمثل والرشف والعيش والملح وفقدنا بعد هذا الموقف المخزي فقدنا فرص الهجرة الى دول الخليج فانهارت العملة الى حضيض الحضيض واقفلت في وجووهنا فرص السعي في مناكبها واصبحنا نسعى في مناكب ارض خراب تحشد الفقر والضغائن والغل والعوز .

 

لو كان الوفد الذي سافر الى المانيا كلّف انفسه بان يسال ماذا قدمت المانيا الغربية للشرقية ويقارنوا الامر لكفى الله المؤمنين القتال .

وبكلمة موجزة وحدة الشمال والجنوب هي وحدة حيل ومكر واستلاب وشخط ونخط وقبلية متعصبة وفساد وتحايلات وغل وترصد ومخاتلات .

 

الشماليون -الجبليون - خاصموا السهل .خاصموا المناطق الوسطى والمناطق الساحلية فتعز حاضرة الوطن ومهد العلم والعلماء والتجارة والعمل والتعليم تم اقصائها ودحرها واغفالها وظلمها وابناء الحديدة و المخاء وبيت الفقية وزبيد هم من وصفهم الرسول الكريم انهم أرق افئدة والين قلوبا - هم اليوم كلايتام على مأدبة اللئام.

 

وكيف نثق بالوحدة والشراكات مع الشمال الجبلي وهم ما انصفوا ابناء تعز ولا ابناء الحديدة والمخاء وتهامة . لقد مارسوا معهم الاقصاء بل ورسخوا باستعلاء والثقافة القبيلة المتعصبة وصيروا اكثر اهل الوطن وعيا ووسطية وعلما، صيروهم مشردين يسعون في مناكب الارض باحثين عن لقمة العيش . امن هذا السلوك الظالم تجد الانصاف ؟ امن هذا الجهل تطلب الوعي أمن هذا الحقد تطلب التسامح أمن هذا التشطر تطلب التوحد ؟؟

لقد اوصلتنا الوحدة الى البحث في تاريخ عدواتنا واستلهام الحقد و الكراهيات والمذهبيات لان مناخ الوحدة آسن وماكر وحاقد بعثت فينا كل هذه الذنوب والمكاره .

 

-وبجردة- بسيطة ان مشروع الوحدة اليمنية جعل كل وحدوي يخاف ويرهب الوحدات ويعتبرها كارثة وذنبا...

لن يغفره الله .