هل ما يقوله الحوثيون صحيح !

2014-10-27 23:55

 

كنت في حديث مطول مع صديق اثق بوعية وبمصداقيته وقدراته  في تحليل  مسرى الاحداث التي تدور في اليمن . هذه الاحداث المضنية والتي تشكل منعطفات حادة جدا ولم يسبق  ان جربها الوطن  منذ عقود،  ولقد داهمت  هذه الاحداث الوطن في مرحلة حالكة ومضنية من تاريخه اللمهور بكل النكبات والمنغصات والمخاوف  فكم يتحمل هذا الوطن  الكليم الحزين والمهيض و المسكون بكل  الويلات والمآسي .

 

ما قاله سوف اضعه بين ايديكم وهو خلاصة ندوة دارت مع شخصية مهمة  وحصيفة وواعية  وصريحة وهو اي هذه الشخصية زيدية المذهب  ويحمل شهادة دكتوراة  ومن مؤيدي انصار الله .

ولقد كان الحوار عبارة عن طرح اسالة  ليرد عليها ، وكان الحضور يتمنى بصدق الحصول على اجابات شافية لا تحمل الامنيات بل تفند  وتسهب في توضيح الاخطاء وسوء الفهم الذي تراكم في عقول الناس عن الحركة الحوثية او انصار الله .

 

ولقد رأيت ان انشر محايد  بعض ما اورده  من معلومات وحقائق ، لعلها تفيد في توضيح الرؤية واستلهام الصواب  وربما من باب فهم هذه الحركة التي وان حققت انتصاراتها المدوية،  الا انها الى الان تعاني من تراجع في افهام وتسويق حججها للعامة ، وتبرأة نفسها من النزعة تشددها  المذهبي المخيف .

 

يقول ذلك الدكتور ، ان الاتهامات او الاعتقادات بان انصار الله يتشبثون بفكرة تفرد الحكام بنقاء جيني وان يكون من سلالة الحسن او الحسين او ما يسمى - البطنين -  ليس واردا البتة،  وانهم يختلفون في هذا النهج مع التوجه المذهبي الشيعي في قم .

كما انه ذكر ان السيد بدر الدين أميرالدين الحوثي ( الأب) طيب الله ثراه  وعند اقامته في ايران قد اطلع عن كثب على كل تفاصيل المنهج الشيعي  وساهم وشارك  في حوارات عميقة بحكم مرجعيته في الزيدية في توضيح حقيقة المذهب الزيدي ومحاولة افهامهم في ايران ان بعض ما يعتقدون به كعودة الامام الغائب والاثني عشرية  و-عصمتهم-  امر غير مقنع  لمن يعتنق او يتعاطف مع المذهب الزيدي, فالعصمة في المذهب الزيدي لا تشمل اولياء الله بل انها وحدها تخص الرسل والأنبياء ولا سواهم   

 

 وأردف قائلا  كان ذلك حوارا تصادميا عميقا يمس جوهر المذهب الشيعي في الصميم  فكان ان قرر  السيد بدر الدين  الحوثي الرضى بالإياب الى صعدة ، مدركا ان مثل  تلك  الحوارات تحتاج الى جهد هائل وعظيم وانه والاجدى به عدم الدخول في صراعات فكرية عميقة  فهو كما قال اي السيد  بدر الدين الحوثي رحمه الله  مؤلف وباحث ومرجعية زيدية تتفرد بقدرة عالية في البحث والتقصي والمؤامة والتكيف في ايجاد تعايش مذهبي مستدام بين الزيدية والشافعية وكل المذاهب الاخرى من اسماعيلية او صوفية ومثل هذه الامور لم تقنعه ولكنه بوعي لن يخاصمها .

 

ويقول ان السيد بدر الدين أمير الدين الحوثي قد عاد من ايران مقتنعا  بان الزيدية لا يمكن ان تلبس قميص الشيعة الأثني عشرية وتتزين بكل زخرفها  فالزيدية تحررت من موضوع الولاية وتسلسلها ونقائها -الجيني- وان الحكم هو للاصلح والاكثر ثقة وعلما وحصافة ورشدا بل واضاف ان الزيدية لا تُمكن اي شخص مهما بلغ علمه ورشده من الحكم اذا كان يعاني  هذا الشخص من عاهة في السمع والبصر او الحركة  او عرف عنه سرعة الغضب  وسرعة الضيق والتبرم .

 

كما انه يجب -اي من يختار للحكم ان يلم الماما واسعا ببقية المذاهب وان يضعها في مرتبه واحدة في وجدانه وتصوره واحكامه  فلا يسفه هذا ولا يرفع ذاك وان يسّهل  لمن يفتي له وعلى اي مذهب  دون تحيز .

 

ومن الامور التي اوضحها ان الزيدية ليست مذهب يتعصب لنفسه ويخاصم بقية المذاهب،  ويقول ان الزيدية مذهب - أئتلافي  ان صح التعبير - وان الزيدية استقت كل مناهجها من كل المذاهب واختارت الاسهل دون مروق او خرج عن الثوابت المعلومة .

 

وان  الزيدية لم تعد تشكل نظام حكم وفرض مذهب بل انها تقبل بالمتغيرات وتستلهمها وتعتنقها ومنها الديمقراطية والنظام الجمهوري  والدولة المدنية وحرية تشكيل الاحزاب وحرية وتعددية المذاهب وحرية الاعلام والتعبير بل وقبول بالاخر والتعايش معه من غير المسلمين .

 

 وأورد قصص لا زالت في الذاكرة  تثبت ذلك ، حيث  اورد حادثة ان  إمام اليمن احمد حميد الدين رحمة الله كان يصلي في مساجد الشافعية في تعز، وكان يستمع الى فقهاء الشافعية ويتحاور معهم ولم يكرس المذهب الزيدي في مناطق شافعية ولم يفرض على الناس الاحتكام للزيدية،  لعلمه  ان اغلب سكان اليمن هم من الشافعية .

 

وأورد واقعة  قدوم الامام  احمد في تعز للصلاة في يوم جمعة في جامع "المُظَفّر"  في تعز  وكان ومن باب المسايرة ان اذن المؤذن وهو شافعي واضاف في الاذان  تلك اللازمة - حيى على خير العمل - فما كان من الامام الا ان نهره وقال انت بذلك تقلق علينا صلاتنا وتزج الناس في فتنة لا تبقي ولا تذر ، وهذه الحادثة يقول انها شهيرة ومعروفة لدى اهل تعز جميعهم .

 

وإنصافا فلم نسمع ان انصار الله قد هدموا اضرحة الاولياء او خاصموا الشافعية او الصوفية واحرقوا كتبهم ومُنعوا من اقامة احتفائياتهم واحتفالاتهم مثلما فعل غيرهم, وما نقرأه في كتب التاريخ التي توصم الزيدية بالقهر للاقليات او المذاهب هي مبالغات ومغلطات تدحضها حقائق التعايش الذي امتد وصمد في ربوع الوطن اليمني، كما ان بعض هذه الكتب ليست لكتاب محايدين بل انها كتبت لغرض شخصي ونزعة تطرفية  في نفسية الكاتب ،وان  مجمل الصراعات  في الوطن كانت سياسية وليست مذهبية .

 

 وعن سر الخصومات وما تسبب به انشاء معهد "دماج" السلفي؟  في صعدة  من مخاوف وتمترسات فقد اضاف ان المعالجات التي ارتأتها بعض الدول في تحويل الزيدية عن مذهبهم وذلك في استحداث معاهد دينية عالمية سلفية   في "صعدة" لم تكن مُوفّقة،  بل انها كرَّست ودعت الى الفرقة وحشد الحقد والشحناء  ، وأضاف لسنا من ينوي نشر المذهب او فرضة في مجمل مناحي حياتنا اليومية ، فهناك اليوم محاكم مدنية ودساتير وقوانين وتعايشات ان لم نقبل بها ونستلهمها فنحن نجافي الحقيقة والواقع  بل انه نوه ان على الزيدية ان تقبل وتعتنق على مستجد وأنهم في اليمن اقلية  في بحر شافعي وان نسبتهم لا تزيد عن 25% من السكان  فنحن كما قال ان تعصبنا للمذهبيات نكون قد خُنا انسانيتنا ومُثلنا وسلامنا الاجتماعي بل ونكون بذلك  قد كرسنا في الوطن ثقافة الكراهية والتمزق والبغضاء وهي امراض ان تشبثت بنا فلن ننجو منها الا بعد قرون من الاحترابات والتمزقات المخيفة والمهلكة.

 

أوردت هذا بأمانة لعلي أساهم في توضيح بعض ما هو مبهم من مناهج الزيدية والذي لا زلت الى الان أبرئهم من الحقد على بقية المذاهب فلم نعرف عنهم هدم الاضرحة او حرق كتب الطائفة الصوفية او الاسماعيلية او الاحمدية.

 

قد يختلف البعض حول ما نقلته ولكن لعلي ساهمت في القاء الضوء على حقائق غائبة عنا عن الزيدية واللوم ان هم بهذا يصدقون اللوم يلحقهم في انهم عجزوا عن توضيح موقفهم وإخراجنا من هذا الجهل والتجهيل والذي يترسخ اليوم في الاذهان والوجدان  ليشكل فتنة وهي اشد من القتل .