شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس مقالًا للكاتب علي سيقلي، تناول فيه مشهد التظاهرات السلمية في حضرموت، بوصفها تعبيرًا مشروعًا عن صوت مواطن لم يعد يجد مساحة للتعبير سوى الشارع، في مقابل سلطة تتعامل مع هذا الصوت باعتباره تهديدًا أمنيًا لا رسالة سياسية تستحق الإصغاء.
ويشير الكاتب، في مقاله الذي اطلع عليه محرر شبوة برس، إلى أن التظاهرات السلمية ليست أزمة بحد ذاتها، بل نتيجة لأزمات متراكمة، وأن طريقة تعامل السلطة معها تكشف مدى نضجها السياسي. فالدول التي تمتلك أدوات إدارة الأزمات تلجأ إلى الحوار والاستيعاب، بينما تلجأ الأنظمة المأزومة إلى القوة، فتتحول الساحات من فضاء للتعبير إلى ميادين مواجهة.
ويطرح المقال تساؤلًا جوهريًا حول غياب أدوات التعامل المهني مع الحشود، مثل قوات مكافحة الشغب المدربة على تفريق التظاهرات بوسائل غير قاتلة، مؤكدًا أن القفز من الهتاف إلى الرصاص يعكس خللًا في القرار، لا في الإمكانيات. فهناك سلّم معروف للتعامل يبدأ بالإنذار والحوار، وينتهي بوسائل تفريق غير مميتة، لكن تجاهل هذا التسلسل يكشف طبيعة عقلية ترى في القوة السريعة بديلًا عن الحلول السياسية.
كما يلفت الكاتب إلى أن أخطر ما في هذا المشهد ليس فقط استخدام القوة، بل الخطاب الذي يبرره، حيث تُقدَّم ممارسات العنف تحت عناوين مثل “حفظ الأمن” و“منع الفوضى”، في حين تتحول هذه العبارات إلى غطاء لتبرير قرارات قاسية تُفقد الدولة ثقة مواطنيها.
ويؤكد المقال أن المشكلة الأعمق تكمن في غياب الثقة بين السلطة والمجتمع، إذ يُنظر إلى المواطن كخصم لا كشريك، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة وسقوط مزيد من الضحايا، في مشهد يعيد تعريف الدولة كسلطة تخشى صوت شعبها بدل أن تحتضنه.
ويخلص الكاتب إلى أن ما جرى كان يمكن تجنبه عبر فتح قنوات الحوار وقراءة مطالب الشارع بجدية، غير أن غياب الإرادة السياسية جعل الرصاص أسرع من الكلمة، وأسهل من الحل، لتتحول السياسة إلى غطاء لقرارات أمنية قاسية.
ويرى محرر شبوة برس أن هذا الطرح يعكس بوضوح خطورة تحويل أدوات الدولة من وسائل حماية إلى أدوات قمع، حيث يفقد القانون معناه، وتتحول التبريرات إلى بديل عن المساءلة، في نهج لا يعالج الأزمات بل يعمقها.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة لإعادة الاعتبار للعمل السياسي كمسار لمعالجة الأزمات، بدل الاكتفاء بالحلول الأمنية التي أثبتت أنها تزيد التعقيد ولا تنهيه، خصوصًا في بيئة حساسة كحضرموت التي تتطلب مقاربة أكثر حكمة واتزانًا.