حين يتحوّل المديح إلى خنجر… قراءة في عقلية الإقصاء تجاه الجنوب

2026-02-23 20:42

 

يخطئ بعض أبناء العربية اليمنية حين يظنون أن بإمكانهم تمرير خبث الخطاب عبر عبارات المديح والثناء، حين يصفون بعض أبناء الجنوب العربي بأنهم "وحدويون" و"حماة للوحدة"، وكأن هذا الوسم شهادة حسن سلوك، بينما هو في الحقيقة أداة توظيف مؤقتة لا أكثر.

 

ذلك الجنوبي الذي يُغدق عليه هذا الثناء، يعلم تمام العلم أن هذا الإطراء ليس إلا مرحلة عابرة في مسار الاستغلال السياسي، وأن نهايته كما علمته التجارب هي الإقصاء والتخلي. فالدروس السابقة ما زالت حية في الذاكرة، والخيبات لم تمح، والتاريخ لم يعتذر.

 

في هذا المشهد، يبدو الجميع وكأنهم يناورون حول بعضهم البعض، وكل طرف يتهيأ للآخر، يشحذ أدواته وينتظر لحظة الانقضاض. لعبة سياسية لا أخلاق فيها، ولا وفاء، ولا شراكة حقيقية.

 

علي سالم البيض، الذي قدم الجنوب على طبق من فضة، كانت نهايته الغدر، وقتل جنوده على أطراف صنعاء. وعبدربه منصور هادي، الذي فتحت في عهده أبواب الجنوب لقوات صنعاء، لم يقابل إلا بالتجريح والإقصاء، رغم أنه استلم رئاسة بلا دولة، وراية بلا مؤسسات، وجيشًا وأمنًا كان ولاؤهما ما يزال لغيره، واصطفافًا مناطقيًا واضحًا ضد رئيس جنوبي بالاسم فقط.

 

الحقيقة المرة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها.. إن قبول شعب العربية اليمنية برئيس جنوبي لم يكن يومًا قبول قناعة، بل قبول ظرف. والثقة في الجنوبي داخل منظومة الحكم كانت دائمًا منقوصة، ومشروطة، ومؤقتة.

 

ورغم ذلك، فإن الجنوب العربي بثقافته المدنية وتاريخه المتسامح فتح أبوابه لأبناء العربية اليمنية ليتولوا أعلى المناصب دون عقد ولا أحقاد ولا نزعات مناطقية. لم تكن المشكلة يومًا في التعايش، بل في الذهنية التي لم تستطع تقبل الشراكة على أساس الندية والاحترام.

 

المشكلة ليست في الأشخاص بقدر ما هي في ثقافة سياسية ترسخت بعد حرب صيف 1994، ثقافة أقصت، وهمشت، وأعلت من منطق الغلبة بدل منطق الدولة، ومنطق السيطرة بدل منطق الشراكة.

 

في النهاية، يبقى السؤال معلقًا ويظل مطروحًا بإلحاح... هل يمكن لوحدة تقوم على الاحتلال أن تعيش؟ هل يمكن لشراكة التحالف التي تُبنى على الخديعة أن تصمد؟ التاريخ يجيب دائمًا… لكن بعد أن يكون الثمن قد دفع من دم وكرامة الشعوب.

 

فعليكم الرحيل بسلم كان بها وأن تريدون بالكفاح نحن لها وأهلها.

 

الرحمة والمغفرة لشهداء الجنوب العربي.

والشفاء العاجل للجرحى والحرية للمعتقلين

 

يبقى الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر.. 

 

#سقوط_الاعلام_والاخلاق_السعودي_اليمني

 

✍️ ناصر العبيدي