لم يعد خافيًا على أحد أن شماعة “إسرائيل” لم تعد مجرد اتهام عابر يُطلقه خصوم الجنوب عند كل منعطف، بل تحوّلت إلى أداة سياسية وإعلامية ممنهجة، تقف خلفها الحكومة اليمنية وأذرعها الإعلامية، في محاولة مكشوفة لتشويه الجنوبيين، والهروب من استحقاقات الفشل، وصرف الأنظار عن جوهر القضية الجنوبية.
فكلما تصاعدت المطالب الجنوبية باستعادة الدولة، وكلما انكشفت حقيقة ما آلت إليه الأوضاع الخدمية والاقتصادية والمعيشية في الجنوب، سارعت المنصات الإعلامية التابعة للحكومة اليمنية إلى بث خطاب التخوين، وترويج روايات مفبركة، تربط الجنوب زورًا وبهتانًا بإسرائيل، دون دليل، ودون خجل، في مشهد يعكس إفلاسًا سياسيًا، وسقوطًا أخلاقيًا مدويًا.
إن هذا الخطاب التحريضي لم يأتِ من فراغ، بل هو سياسة مقصودة، تُدار من غرف إعلامية معروفة، هدفها ضرب الوعي الجنوبي، وتشويه نضاله، وإظهار قضيته العادلة وكأنها مؤامرة خارجية، بدل الاعتراف بالحقيقة المرة:
أن الحكومة اليمنية فشلت في إدارة البلاد، وفشلت في تقديم أبسط الخدمات، وفشلت في بناء دولة، ولم يبقَ لها سوى صناعة عدو وهمي تُعلّق عليه إخفاقاتها.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
كيف يتجرأ من ارتهن قراره السياسي، وفتح الأبواب للتدخلات الخارجية، وتنازل عن السيادة، على اتهام غيره بالعمالة؟
وكيف لمن تاجر بالوطن، وقايض الأرض بالمنصب، أن يمنح نفسه حق توزيع تهم الخيانة على شعب قدّم التضحيات، وحرر أرضه بدمائه؟
إن الحكومة اليمنية، بدلًا من مواجهة استحقاقات الواقع، اختارت الهروب إلى الأمام عبر إعلام مأزوم، يفتقد للمهنية والمصداقية، ويعتمد على الشيطنة والتخوين، بعد أن سقطت كل شعارات “الوحدة” أمام واقع الضم والإلحاق، والنهب المنظم، والتهميش المتعمد الذي تعرّض له الجنوب منذ حرب صيف 1994.
الجنوبيون لا يحتاجون إلى شهادة وطنية من حكومة فقدت شرعيتها شعبيًا وأخلاقيًا. قضيتهم واضحة، ومطالبهم مشروعة، وإرادتهم نابعة من معاناة حقيقية، لا من إملاءات خارجية. أما ربط الجنوب بإسرائيل، فليس سوى كذبة كبيرة، تُستخدم لتخويف الداخل، وتضليل الخارج، بعد أن بات الصوت الجنوبي حاضرًا بقوة في المشهد السياسي.
وفي الختام نقولها بوضوح لا لبس فيه:
إن خطاب التخوين الذي تقوده الحكومة اليمنية وأدواتها الإعلامية لن يوقف مسار الجنوب، ولن يطمس عدالة قضيته.
فمن أفلس في السياسة، لجأ إلى الإعلام الموجّه.
ومن فشل في الحكم، استقوى بالتشويه.
أما الجنوب، فماضٍ في طريقه، بثقة، ووعي، وإرادة شعب لا تُهزم.
عدن – 2 فبراير 2026