أولوية خدمة الوطن والشعب أم أولوية خدمة الجيب والحزب؟
في الوقت الذي يرزح فيه شعب الجنوب تحت وطأة الأزمات المتراكمة، من تدهور الخدمات، وانهيار الاقتصاد، وغياب الدولة، يتصاعد السباق المحموم نحو عضوية الحكومة اليمنية، وكأن المشكلة تكمن في الأشخاص لا في جوهر الأزمة. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل هذا السباق يهدف إلى خدمة الوطن والشعب، أم أنه مجرد سباق نحو المناصب لخدمة الجيب والحزب؟
لقد أثبتت التجربة، وعلى مدى عقود، أن الحكومات اليمنية المتعاقبة لم تكن يومًا حلًا حقيقيًا لمعاناة شعب الجنوب، بل كانت في كثير من الأحيان جزءًا من المشكلة. فمنذ حرب 1994 وما تلاها، تحوّلت السلطة إلى أداة إقصاء ونهب وتهميش، وتحوّلت عضوية الحكومة إلى مكافأة سياسية، لا مسؤولية وطنية.
إن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في من يدخل الحكومة أو من يخرج منها، بل في بقاء الجنوب أسيرًا لمنظومة فاشلة ثبت عجزها عن إدارة الدولة، أو تحقيق العدالة، أو احترام الشراكة. ولذلك فإن أي حديث عن إصلاح أو إنقاذ من داخل هذه الحكومات، دون معالجة جذر القضية الجنوبية، يبقى مجرد وهم وتدوير للأزمة.
إن السباق نحو عضوية الحكومة اليمنية، في ظل هذا الواقع، يُعد انحرافًا عن البوصلة الوطنية الجنوبية، ومحاولة لإعادة إنتاج الفشل تحت مسميات جديدة. فالقضية الجنوبية ليست قضية مناصب، بل قضية أرض وهوية ودولة. وأي مشاركة لا تنطلق من هذا الأساس، ولا تخدم هدف استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، إنما تُطيل أمد المعاناة وتربك صف الموقف الجنوبي.
اليوم، يدرك شعب الجنوب أن خلاصه لن يأتي من زيادة عدد الوزراء، ولا من تبديل الوجوه، بل من استعادة دولته وبناء مؤسساته على أسس وطنية، بعيدًا عن المحاصصة والفساد والارتهان. دولة تحترم مواطنيها، وتحاسب مسؤوليها، وتضع خدمة الشعب فوق كل اعتبار.
فقرة ختامية
إلى السياسيين الجنوبيين المشاركين في الحكومة اليمنية: إن التاريخ يكتب اليوم، والمواقف تُسجَّل، والشعوب لا تنسى. مشاركتكم لن تُقاس بعدد المناصب ولا بطول البقاء، بل بمقدار اقترابكم أو ابتعادكم عن هدف شعبكم الجنوبي في استعادة دولته. فإما أن تكون مشاركتكم ورقة ضغط حقيقية تخدم القضية الجنوبية وتخفف معاناة الناس وتُمهّد لاستعادة الدولة، أو تتحول إلى غطاء سياسي لمنظومة فاشلة لفظها الشعب. اختاروا بوضوح، وكونوا على قدر الأمانة، فالتاريخ لا يرحم، والجنوب اليوم أوعى من أي وقت مضى.
سعيد ناصر مجلبع بن فريد
التاريخ: 26 يناير 2026