شبوة برس – خاص
كتب الناشط الحضرمي وجدان باوزير مقالاً تناول فيه بالتحليل مساراً معقداً عملت عليه قوى سياسية بعينها خلال السنوات الماضية، يقوم على تفتيت الجنوب من الداخل عبر مشاريع متوازية استغلت المتغيرات الديمغرافية، وتراكم الصراعات، وتباعد الرؤى السياسية، مع توظيف واسع للمال والنفوذ الناتج عن نهب ثروات الجنوب، وهو ما رصده وتابعه محرر شبوة برس.
يشير الكاتب إلى أن حزب الإخوان قاد مشروعاً ممنهجاً لتقسيم الجنوب، تجلّى في محاولات تفكيك الهوية السياسية والجغرافية للمحافظات الجنوبية المحررة، بدءاً من مشاريع ظهرت في عدن وأبين، مروراً بمحاولات مشابهة في شبوة والمهرة، وصولاً إلى حضرموت التي جرى التعامل معها باعتبارها “الصندوق الأسود” لاتفاقية الرياض، في سياق سياسي بالغ الحساسية.
ويؤكد باوزير أن توقيت هذه المشاريع لم يكن عشوائياً، بل جاء متزامناً مع مرحلة كان الجنوب يستعد فيها للتمدد السياسي، بعد نجاحه عسكرياً في دحر قوى الإرهاب، بدعم مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة، وبشراكة ميدانية مع المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أسفر عن تطهير مساحات واسعة من تنظيمات القاعدة وداعش.
وتابع محرر "شبوة برس" تأكيد كاتب المقال أن ما كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه تحليلات أو تحذيرات، أصبح اليوم واقعاً ملموساً، حيث سقطت بعض تلك المشاريع في عدن وأبين، بينما انتقل ثقل المخطط إلى المحافظات الشرقية الجنوبية، نظراً لما تمثله من أهمية اقتصادية، إذ تحتضن ما يقارب 80 في المئة من الثروات الجنوبية.
ويكشف الكاتب عن سيطرة نافذين من اليمن، إلى جانب شركاء محليين من حضرموت وشبوة، على جزء كبير من هذه الثروات، سواء عبر التحكم بالإيرادات أو عبر شراكات مع شركات نفطية أجنبية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من العائدات يذهب إلى حسابات خاصة خارج أي إطار رقابي.
ويعتبر باوزير أن دخول المجلس الانتقالي إلى حضرموت مثّل لحظة كاشفة، حيث أُزيح الستار عن حجم العبث بثروات النفط، ومحطات التكرير، والقطاعات المنتجة، وهو ما أثار ردود فعل سياسية حادة، عكست حجم المصالح المتضررة.
ويخلص المقال إلى أن مشروع تفتيت الجنوب لا تحركه شعارات الهوية أو الوحدة، بل تقف خلفه شبكة مصالح هدفها الأول نهب الثروات، بمشاركة قوى داخل ما يسمى بالشرعية، وتنظيمات متطرفة، وحتى جماعة الحوثي، في مشهد يعكس تعقيد الصراع وتشابك أدواته، ويضع الجنوب أمام معركة وعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى.