معاشيق .. من رفعت سعر الدولار

2018-07-31 07:56

 

فعلاً من رفعت سعر الدولار في سوق العملة اليمنية هي حكومة الرئيس هادي بقيادة بلدوزر التخريب و التجويع الدكتور أحمد عبيد بن فقر في قصر المعاشيق بعدن ، في كل دول العالم السلطة المركزية هي من تقوم بحماية العملة المحلية و الحفاظ عليها من التلاعب و المضاربة الغير قانونية لأنها تمثل رمز الاقتصاد الوطني و ترمومتر الوضع الاقتصادي سلباً كان أم إيجاباً إلا في بلادنا الحكومة هي من حطمت بيدها الريال تحطيما ، وضع طبيعي أن تفقد العملة الوطنية (الريال ) بعض من قيمتها الشرائية و خصوصاً في ظل هكذا أوضاع غير مستقرة و حروب .

 

ولكن الوضع الغير طبيعي هو أن تفقد العملة اليمنية قيمتها الشرائية بهذا المقدار الذي وصل إلى 40% من قيمتها الفعلية في غضون الشهر تقريباً في ظل أوضاع شبه مستقرة مقارنة بالفترة السابقة ، بينما لم تفقد قيمتها بهذه السرعة في ظل أوضاع كانت سيئة جداً وحصار وتوقف تام لعجلة الاقتصاد أي قبل عامين تقريباً ، وهذا ذليل على أن إنهيار العملة الوطنية سببه الرئيسي طريقة و أسلوب الرئيس هادي و حكومته الفاشلة في إدارة الدولة ( جريمة بفعل فاعل ) ، وزير مالية شبه ضائع و محافظ البنك المركزي لا يمتلك تلك المهارات و القدرات و العلاقات التي كان يمتلكها سلفه بن همام وتلك الأسباب كانت كفيلة بإهتزاز العملة الوطنية بحسب القوانين و القواعد والأعراف المصرفية .

 

تعمد الرئيس هادي تسليم الملف المالي و العملة لمجموعة من الهواة عديمي الخبرة و الكفاءة معرضين ماتبقى من الاقتصاد للفشل أكثر منه للنجاح ، الوضع الاستثنائي يحتاج دائماً لكوادر ولمهارات و لقدرات إستثنائية وتلك المزايا لا تتوفر في الفريق المالي و المصرفي للحكومة الفقرية الحالية ، ولم يستشعروا أولئك الهواة ذلك الخطر القادم و الإنذار المبكر لإنهيار العملة من خلال رفض كثير من الدول المانحة ومنها الخليجية برفد خزينة البنك المركزي في عدن بأي منح أو ودائع مالية ضخمة من العملة الصعبة كتغطية لأي عمليات مالية قادمة كطباعة العملة الوطنية بكميات هائلة لأن تلك الدول المانحة لم تكن تثق بحكومة الرئيس هادي الهزيلة ونظامه المصرفي الركيك .

 

ولم تكن الحكومة اليمنية الشرعية جادة في إنعاش الاقتصاد الوطني و تشييد جسورالثقة بين البنك المركزي في عدن و الدول المانحة من خلال تعيين شخصيات مصرفية مرموقة و موثوقة و معروفة لدى البنوك الدولية و الإقليمية ، ولم تكن الحكومة جادة أيضاً في البحث عن البديل من خلال التوجه لإعادة تنشيط الاقتصاد الوطني من خلال إستئناف ضخ و بيع النفط و خصوصاً أن مناطق إنتاج النفط في مأرب و حضرموت تقعان تحت سيطرة و نفوذ الحكومة الشرعية وكذلك ميناء تصدير النفط في منطقة الضبة بحضرموت ، كل تلك المناطق آمنة و مستقرة ويمكن إستئناف العمل فيها مرة أخرى ، ولكن الرئيس هادي و فريقه الحكومي لا يريدون أن تعمل تلك المنشاءات الاقتصادية الايرادية مرة أخرى ، بل ومصرين على أن نظل معتمدين على الهبات (الشحت ) و المنح و إستنزاف دول الخليج مالياً إلى أجل غير مسمى .

 

الهزة الثانية أو النكبة الثانية التي أضرت كثيراً بمكانة و قوة البنك المركزي بعدن هو قيام الحكومة ممثلة بوزير المالية و محافظ البنك المركزي ببيع كميات من الدولارات وصلت من السعودية كرواتب تقدر بعشرين مليون دولار ، بيعت العشرة مليون دولار الاولى للتجار عن طريق المزاد العلني وهنا كانت بداية النهاية للعملة الوطنية الريال ، فعملية المزاد العلني ثبتت عملياً سعر جديد للدولار و بعد أقل من شهر كان هناك مزاد علني أخر لعشرة مليون دولار أخرى و بسعر أعلى من السعر الاول وهكذا أصبح البنك المركزي عبارة عن دار للمزاد العلني وفقد وظيفة الاساسية في حماية سعر الدولار من المضاربة و التلاعب الغير قانوني و أصبح البنك المركزي بعدن جزار الريال اليمني ، وبعدها بعدة أشهر وصلت مبالغ تقدر بي 45 مليون دولار أمريكي من السعودية كرواتب لقوات الجيش و الأمن وتم إيداعها في خزينة البنك الاهلي اليمني وهذا تجاوز خطير لخزينة البنك المركزي بعدن ، وأقيم المزاد العلني في مقر البنك الاهلي لجزء من المبلغ ، ولماذا تم تجاهل و تجاوز البنك المركزي في عدن ؟ ، ولماذا سكت محافظ البنك المركزي ووزير المالية عن تلك التجاوزات الخطيرة في حق البنك المركزي صاحب الحق الحصري بالحفاظ على تلك المبالغ النقدية الحكومية من العملة الصعبة ؟ .

 

ولقد وصل الإستهتار بالمال العام ببعض لجان صرف الرواتب بأن تقوم مباشرة ببيع كميات من العملات الصعبة لشركات الصرافة من دون حسيب أو رقيب ( من يدفع أكثر يتحصل على الدولار ) ، وخزنت تلك المبالغ الهائلة من الدولارات في خزنات تجار العملات و المضاربين و أكتنزوها ليوم الانهيار العظيم وعندما علموا بأن البنوك الحكومية لم تعد تمتلك أي دولارات أخرجوا دولاراتهم و بالسعر الذي يحددوه وبالوقت الذي يناسبهم لا كما كان يحدده البنك المركزي اليمني سابقاً .

 

واليوم أنظروا إلى السكوت المريب لوزير المالية و محافظ البنك المركزي وهم يشاهدون الانهيار السريع الكارثي للريال اليمني ولا يستطيعوا أن يتدخلوا بضخ دولارات بالسوق لضبط تسارع أسعار الصرف أمام الريال كون خزينة البنك المركزي اليمني بعدن خاوية على عروشها .

 

الزلزال المدمر والذي قضى على العملة الوطنية هي طباعة أل 400 مليار ريال يمني في روسيا من دون غطاء أو سحب التالف من الاسواق وكان الإعلان عنها رسمياً قمة السذاجة و السخافة من حكومة الحماقة ، إذ كان من المفترض أن تكون عملية الطباعة للعملة الجديدة سرية جداً كونها لا تمتلك غطاء و إنزالها للسوق كان يجب أن يكون على دفعات صغيرة كبدل تألف و بالطبعة القديمة لكي لا يشعر بها أحد و تؤثر على السوق سلباً ، حتى توقيع القعيطي محافظ البنك المركزي كان غير موفق فيه كونه دليل دامغ على طباعة العملة الكارثية الجديدة ، وكانت زيارة الرئيس هادي الاخيرة إلى قطر القشة التي قصمت ظهر الريال اليمني من خلال رفض قطر تزويد البنك المركزي اليمني بوديعة المليار دولار لحماية العملة من الانهيار الوشيك و الرئيس هادي هو من أعلن عن سبب الزيارة قبل نجاحها وكان فشلها كارثي على سوق العملة .