*- شبوة برس - وليد محمد سيف
قرأتُ مقالًا للدكتور ياسين سعيد نعمان بعنوان “أبحر الجميع على قارب اسمه دولة المواطنة”، وهنا، أرجو أن يسمح لي الدكتور ياسين، سفير الجمهورية اليمنية في عاصمة الضباب (لندن)، وأن يتسع صدره لما سأقوله.
للأسف، يا سعادة السفير، لم يعد هناك "وطنٌ ولا دولةُ مواطنةٍ"منذ يوم النكبة في 22 مايو 1990م، وفي حرب 1994م عُمِّدت الوحدة بالدم، وتم اجتياح الجنوب. عن أي وطنٍ ودولةِ مواطنةٍ متساويةٍ تتحدث؟! ومن الذي فرَّط في "العلم والوطن والمواطن الجنوبي"، يا سعادة السفير، وترك الشعب الجنوبي يواجه مصيره أمام نظامٍ قبليٍّ قمعيٍّ؟
اسمح لي، سعادة السفير، أن أقول لكم: لقد قضيتم على السلاطين في الجنوب، لكنكم سلَّمتم الوطن ودولة المواطنة المتساوية في عام 1990م إلى نظامٍ تحكمه الأعراف القبلية، وليس إلى نظامٍ جمهوري. إنه نظامٌ قبليٌّ تحكمه قبيلةٌ واحدة. وهنا، أسأل سعادة السفير د. ياسين سعيد نعمان: ألم تكونوا تعلمون حينها كيف كانت تركيبة النظام في الجمهورية العربية اليمنية؟ وكيف كان الشمال يُحكم؟!
سعادة السفير، من المستحيل أنكم لم تفهموا قصيدة الشاعر سلطان الصريمي “نشوان”، التي غنَّاها الفنان الكبير محمد مرشد ناجي. انظروا ماذا حلَّ بدولة المواطنة بعد حرب 1994م! للأسف، أصبح الجنوب "إقطاعيةً" للنظام القبلي في الجمهورية العربية اليمنية.
سعادة السفير، مرَّ شعب الجنوب بمراحل عديدة، بدءًا من عام 1967م، ثم جاءت الوحدة المشؤومة، ثم مرحلة 7 يوليو 1994م، حين تم احتلال الجنوب وفرض الوحدة بقوة السلاح تحت شعار “الوحدة أو الموت”، ثم جاءت مرحلة 2015م، وهي احتلال الجنوب الثاني.
بعد كل هذه المراحل، وكل هذا الظلم الذي وقع على شعب الجنوب، من نهبٍ لثرواته، وتشريدٍ، وإقصاءٍ من وظائفهم (حزب خليك في البيت)، وحرمان أغلبهم من مرتباتهم، أين ذلك القارب الذي يحمل اسم “دولة المواطنة" المتساوية؟!
للأسف، أقولها صراحةً، سعادة السفير: أنتم أخذتم القارب الذي اسمه “دولة المواطنة”، وسلمتموه إلى قارب “دولة القبيلة”، دون استفتاء الشعب الجنوبي.
إذن، اتركوا الطرف المسيطر على الأرض يعمل، ولنرَ ماذا سيفعل لاستعادة حقوق الشعب الجنوبي المسلوبة، وذلك باستعادة دولة الجنوب، التي سلمتُموها لدولة القبيلة على طبقٍ من ذهب.
همسةٌ في أذن سعادة السفير د.ياسين:
متى كانت آخر مرة زُرتَ فيها العاصمة عدن، لترى حال المواطن الجنوبي، وكيف أصبحت معيشته منذ النكبة؟
وفي الختام، أحب أن أقول لكم، سعادة السفير: أنتم كتبتم مقالكم في عاصمة الضباب (لندن)، بلد المواطنة المتساوية، بينما أنا كتبت مقالي في العاصمة الحبيبة عدن، حيث الكهرباء مقطوعة لساعات طويلة، وحيث انتُزِعت مني المواطنة المتساوية منذ عام 1994م.