‏ثلاث أكاذيب يمنية استمرارا لنهج الهمذاني، أرادوا منا تصديقها.

2025-04-02 19:13
‏ثلاث أكاذيب يمنية استمرارا لنهج الهمذاني، أرادوا منا تصديقها.
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

*- شبوة برس – د حسين لقور بن عيدان

 ظلّت القوى اليمنية عبر سنوات احتلالها غير الشرعي للجنوب، حتى من قبل ذلك أيضًا، تروّج ثلاث أكاذيب كبرى تسعى لترسيخها كحقائق لا تقبل الجدل، لكنها اصطدمت بذاكرة جمعية جنوبية صلبة، استطاعت أن تُفشل محاولاتهم للترويج لهذه الأكاذيب، إلا على قلة من الأفراد من أنصاف المثقفين أو الموالين لبعض التيارات السياسية كالاشتراكي والإخوان المسلمين والعفاشيين الجنوبيين. هذه الأكاذيب الثلاث هي: 

الكذبة الأولى:

 استعادة الوحدة اليمنية لطالما روجوا فكرة ما يُسمى استعادة الوحدة اليمنية، وهي فكرة لا أساس لها في التاريخ، لم تعرف المنطقة أي دولة مركزية موحدة عبر التاريخ حتى يتم استعادتها، سواء قديمًا أو حديثًا.

 ما كان يحدث تاريخيًا هو أن كلما قامت سلطة في منطقة، توسّعت واحتلت أراضي الآخرين، ثم ضعف حكمها لتقوم سلطة جديدة في مكان آخر وتعيد نفس السيناريو. ما عُرف عن هذه المنطقة تاريخيًا هو الحروب والغزو المتبادل، دون أن يكون هناك أي وحدة سياسية جامعة تستحق أن تُسمى وحدة يمنية.

 الكذبة الثانية: 

صنعاء هي العاصمة التاريخية لليمن أرادوا أن يرسخوا في الأذهان أن صنعاء هي العاصمة التاريخية لليمن، لكن الحقيقة التاريخية تناقض ذلك تمامًا. أتحدى أي مؤرخ يمني أن يذكر اسم حضارة أو دولة من الدول التاريخية التي قامت في المنطقة مثل معين، سبأ، وحمير غير الاحباش، ومن جاء بعدهم اتخذوا صنعاء عاصمة لهم، حتى الدول بعد الإسلام التي حكمت المنطقة، مثل الدولة الرسولية والطاهرية، لم تتخذ صنعاء عاصمة لها ولم تحكم كل الجغرافيا الحالية.

المرة الوحيدة التي ارتبطت العاصمة بصنعاء كانت خلال حكم آل حميد الدين، وهي حقبة حديثة نسبيًا مقارنة بالتاريخ الطويل للمنطقة.

 الكذبة الثالثة:

 بريطانيا هي من قسّمت اليمن إلى شمال وجنوب واحدة من أكثر الأكاذيب رواجًا، هي الادعاء بأن بريطانيا هي من قسّمت اليمن إلى شمال وجنوب، هذا تزوير واضح للتاريخ. عندما جاءت بريطانيا إلى المنطقة، لم تحتل سوى عدن فقط، وكانت عدن حينها تابعة لسلطنة لحج العبدليّة. أما بقية مناطق الجنوب كانت تحكمها سلطنات ومشيخات مستقلة منذ قرون لا علاقة لها باليمن إلا بالحروب التي يشنها حكام اليمن على الجنوب، ولم تفرض بريطانيا سيطرتها على هذه السلطنات، بل وقّعت معها معاهدات حماية، ولم تكن هناك أي احتلالات مباشرة لها. في المقابل، مناطق الشمال كانت تعيش حالة من الفوضى بعد خروج العثمانيين في مرحلتهم الأولى، قبل أن يعودوا مرة أخرى في منتصف القرن التاسع عشر. هذه الأكاذيب الثلاث ليست سوى أمثلة على محاولات تزوير التاريخ الذي اشتهرت بها القوى اليمنية ومفكروها منذ تزوير الأنساب عند الهمذاني.

 لكن الوعي الجنوبي، الذي يستند إلى ذاكرة تاريخية قوية، كان ولا يزال يقف سدًا منيعًا أمام محاولاتهم البائسة لفرض هذه الأكاذيب كحقائق بديهية.

 

 د. حسين لقور ‎#بن_عيدان