فشل النخبة السياسية التي حكمت الجنوب قبل 1990 سبب ضياع الدولة الوطنية الجنوبية

2025-04-02 02:49
فشل النخبة السياسية التي حكمت الجنوب قبل 1990 سبب ضياع الدولة الوطنية الجنوبية
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

*- شبوة برس - م.مقبل ناجي مسعد

من حق ابناء الجنوب استحضار الماضي السياسي بكل تجلياته للخروج من الازمة الكارثية التي يمر بها اليوم الجنوب وأهله، بسبب فشل تلك النخبة التي حكمت الجنوب منذ الاستقلال وحتى إضاعتها لدولة الوطنية الجنوبية ارضاً وشعباً وهويةً، ومن يرى او يدعي في استحضار الماضي السياسي الجنوبي عودة الى الوراء، فهي دعوة مشبوهة الهدف منها إحداث المزيد من التشكيك والفرقة بين النخب السياسية الجنوبية التي بدأ يتبلور ظهورها في المجتمع الجنوبي، وللتغطية على فشل تلك النخبة التي حكمت الدولة الوطنية الجنوبية حتى اضاعوها، ولم يعترفوا بفشلهم وبالكارثة التي حلًت بالجنوب أهله حتى اليوم.

 

نقول لمن يتباكى اليوم ويدعي الحرص على الدولة الوطنية الجنوبية وعلى المواطنة المتساوية، وإن حل الاشكاليات السياسية يتم في ظلها وتحت مسمى،،المواطنة،، المتساوية لصياغة المستقبل،هل كان تسليم الدولة الوطنية الجنوبية بكل مكوناتها وادواتها السياسية وقوانيها ونظمها لكهنة اليمن ولسلطة القبيلة  التي لم تدخل عصر الدولة حتى اليوم، هو معالجة لمشاكل الجنوب وصياغة مستقبل جديد ومشرق للاجيال الجنوبية القادمة؟!

ام مثل ذلك عودة بالجنوب وأهله الى ماقبل عصر الدولة، وعلى الجنوبيين القبول بذلك، فقد اصبحوا في فك التمساح ولا يمكنهم الخروج منه؟!

لقد خرج شعب الجنوب في ثورته الثانية حتى لايبقى الجنوب وأهله في فك التمساح الذي ابتلعهم في صيف94م ولم يستطيع هظمهم حتى اليوم، فليس هناك طريق اخر لصياغة مستقبل ابناء الجنوب الا بالخروج من فك هذا التمساح اللعين وازاحة تلك النخبة السياسية التي سلمت الجنوب ارضاً وشعباً وهويةً لفك ذلك التمساح وإعادة احياء تجربة الماضي السياسي البعيد بكل تراكماتها الايجابية التي مثلت نموذج لسلطة فدرالية في اطار دولة الجنوب العربي،كانت في حينها  هي الافضل على مستوى المنطقة العربية، ولازالت نموذج بقتدى به حتى اليوم، والنماذج القائمة اليوم في بعض دول الجوار وفي العديد من الدول المتقدمة تؤكد ذلك.

 

ان من يدعي اليوم الحرص على الدولة الوطنية الجنوبية وعلى المواطنة المتساوية يعي تماماً ان الدولة الوطنية في الجنوب قد تم محوها من الخريطة واصبح الجنوب واهله تحت حكم القبيلة وكهنتها وشيوخها منذ صيف94م،وهو النموذج الاسوى من سلطة الحكم على مستوى لمنطقة لعربية بإكملها،بل وفي البلدان الافريقية الاكثر تخلفاً،ومن يتشدقون اليوم بالدولة الوطنية والمواطنة المتساوية هم من كانوا السبب دون غيرهم في ضياعها وبما حل بالجنوب واهله من كوارث من جراء تلك الاخطاء الكارثية التي اقترفوها أبان حكمهم للجنوب منذ الاستقلال الوطني في 30فمبر1967م وحتى 22 مايو 1990م.

 

ولازالوا يقفوا حجر عثرة امام استعادة الجنوبيين لدولتهم المستقلة من خلال استمرار التخوين لجزء مهم من المنظومة السياسية الجنوبية التي كانت قائمة في الجنوب قبل الاستقلال ولتلك النخب التي خالفتهم في توجهاتهم السياسية بعد الاستقلال وسوف يستمروا في التشكيك بكل الوسائل لمنع استحضار او ظهور أي نخبة سياسية جنوبية جديدة تكون مستقلة وولائها أولاً واخيراً  لاستعادة الدولة الجنوبية المستقلة بهويتها الوطنية وبعيدة عن سيطرة تلك النخبة التي افرزتها منظومة الحكم التي حكمت الجنوب منذ الاستقلال حتى الحاق لفرع بالإصل وفقا لنظرية ذلك التيار الذي اضاع الدولة الوطنية الجنوبية،ارضاً وشعباً وهويةً،ومن يخرج عن تلك النخبة التي صنعوها في الجنوب منذ عام 1967م،فهو خائن وعميل ويريد ان يعيد الجنوب الى الوراء،متناسين ان تسليم الدولة الجنوبية بكل مقوماتها لكهنة وشيوخ اليمن،كانت هي النكبة الكبرى التي إعادت الجنوب واهله الى الوراء عشرات العقود من السنيين،وسوف يعاني منها مستقبلاً لعقود عديدة.

 

تحياتي لكم

م.مقبل ناجي مسعد

01ابريل 2025م