قضية الإختطاف.. و "رب ضارة نافعة "

2024-07-14 23:43

 

شاءت الأقدار وملابسات جريمة إختطاف الجعدني وبما يسودها من الغموض حتى الآن؛ أن تجعل من قضيته المدانة قضية رأي عام وتفاعل وطني جنوبي وبإمتياز؛ وأن يكون ذلك سببًا لأن يدخل المقدم علي عشال الجعدني؛ سجل التاريخ الخاص بأشهر الحوادث التي تتجاوز حدود الفعل والمكان والواقعة؛ كما أنها مثلت فرصة كبرى لتعلو الأصوات المنادية وبقوة لوضع حد حاسم لكل حالات التجاوز للنظام والقانون؛ ومحاسبة كل من أساء لوظيفته أو موقعه وبأي صفة كانت.

 

وما يستدعيه ذلك بالضرورة من إتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة؛ لجهة مراجعة الوضع الأمني وقوام وتركيبة هياكل الأجهزة الأمنية القائمة؛ ضمانًا لوحدة الفعل والقيادة والقرار والسيطرة؛ عبر تقييم موضوعي شامل وبما يؤدي للتصحيح والتغيير اللازمين وبصورة لا تحتمل التأجيل؛ مع عدم السماح لأولئك الذين يحاولون إستغلال ما حدث للتشكيك بوطنية وإخلاص ووفاء أجهزتنا الأمنية لدورها ومهماتها المنوطة بها؛ وما حققته من منجزات أمنية وعلى أكثر من صعيد؛ وما قدمته من تضحيات كبيرة خلال الفترة الماضية؛ فهي كانت وستبقى محل ثقة شعبنا وتقديره وإعتزازه الكبيرين بها.

 

وعلى جانب آخر من تداعيات حالة الإختطاف التي مازالت قيد التحقيق؛ ونأمل الا يطول الأمر لقطع الطريق أمام محاولة التوظيف السياسي وبكل أهدافه وأبعاده؛ فقد كشفت كم هي الرغبة شديدة لدى القوى المعادية للمشروع الوطني الجنوبي؛ في إشعال نار الفتنة بين أهلنا في الجنوب؛ لتكون مدخلًا لتحقيق أهدافها الإجرامية المبيتة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل أستوعب وأدرك بعض الجنوبيين خطورة التفاعل والتعاطي مع دعوات تلك القوى  والأطراف التي دعت وتدعو صراحة للزحف على عدن (لتحرير) المختطف؛ بل وتدعو إلى مساندة من يستجيب لذلك بزحف مؤيد سيقدم من تعز والبيضاء وغيرهما؟

 

أم أن الرغبة واحدة والهدف مشترك والمصلحة واحدة وتلتقي عند هدف إشعال فتنة كبرى في الجنوب؛ لتتحول وحسب مخططات تلك القوى إلى حرب أهلية مدمرة؛ لتتمكن من بسط سيطرتها مجددًا على الجنوب؛ وعدم تمكينه من نيل حريته وسيادته واستعادة دولته الجنوبية المستقلة؛ وفرض مشروعها (الوحدوي) وبعنوان مثلث الشر المشترك والمتربص بالجنوب؛ الحوثي - الإخونحي - العفاشي.

 

كما أن حادثة إختطاف الجعدني بقدر ما أظهرته من تعاطف شعبي واسع وغير مسبوق وعلى نطاق الجنوب بكامله؛ بالقدر الذي بينت أيضًا بأن هناك من بين صفوفنا من لديه الإستعداد لأن يكون أداة بيد أعداء شعبه وقضيته وخارج سرب أهله الوطني؛ طالما ومصلحته الخاصة هي من تحدد له موقعه وموقفه حتى ولو كان ذلك على حساب تدمير الجنوب وضياع مستقبل أجياله القادمة.