من الذي اختطف الإسلام وماذا فعل به؟

2026-03-09 22:59

 

إنّ من يتّهم الإسلام بأنّه دين همجيٌّ وحشيٌّ جاء ليقتل الناس، جديرٌ به أن يراجع نفسه، بل أن يخجل إن بقي في وجهه قطرةٌ من الحياء وذرةٌ من احترامه لذاته؛ حين يوجِّه بصره وبصيرته إلى الكتاب الذي يُعَدُّ المصدرَ الوحيد والمرجعَ الأصيل لفهم الإسلام كما أراده الله.

 

وهذا الاتهام الجائر للإسلام، لا يصمد أمام قراءةٍ منصفةٍ للقرآن الكريم؛ ذلكم أنّ الكتاب الذي هو المصدر الوحيد للحكم على هذا الدين، يضع حرمة النفس في مرتبةٍ عليا، ويجعل العدل قيمةً مطلقة، ويحرّم الفساد في الأرض تحريمًا قاطعًا.

 

وإن كتابًا ينهى عن الاعتداء، ويأمر بالقسط ولو مع الخصوم، ويجعل قتل نفسٍ بغير حقٍّ كقتل الناس جميعًا؛ لا يمكن - بحالٍ من الأحوال - أن يكون أساسًا لدينٍ جاء ليُفسد في الأرض أو يسفك الدماء.

 

وهو - للعاقل المنصِف - خطابٌ يُقيم ميزان الأخلاق، ويُرسّخ قيمة الحياة، ويضع على الإنسان مسؤوليّة الإصلاح.

 

هذا وإنّنا نُحمّل المرويات التي تصادم القرآن وروحه ومقاصده العليا، كاملَ المسؤولية عن كلِّ فهمٍ مشوَّهٍ لدينٍ ارتضاه الله للناس كافة، وجعله هدايةً ممتدّةً ما بقيت الحياة.

 

فالإسلام - كما أراده الله - دينُ إصلاحٍ وعدلٍ ورحمة، وما يُلصَق به من تصوّراتٍ تناقض نصَّه القطعيَّ ومقاصدَه الكلّية، فليس إلا أثرَ قراءةٍ منحرفةٍ أو توظيفٍ تاريخيٍّ لا يُمثّل حقيقة الرسالة في صفائها الأوّل.

 

وهذا التشويه العنيف، إنما جاء نتاجًا لبترِ الآيات عن سياقاتها ثم جَعْلِ عددٍ كبيرٍ من المرويات المختلَقَه، مكمِّلَةً لصورةٍ قبيحةٍ كلَّ القبح، تُصَدَّر للناس بوصفها ممثلةً للإسلام وناطقةً عن الله.