خمس جهات متصارعة في الشمال مقابل جهة واحدة في الجنوب

2019-07-11 14:35

 

للمتأمل على أوجه الصراع الشمالي يرى ا ن هناك الفة بينهم ، فمن أين جائت الألفة وما الذي يجعلها تسود في الشمال ؟

الجنوب وحده هو الغاية لهذا الألفة اي انه الهدف الأوحد فمنذو آلاف السنين منذو العهد السبئي لايرون في الجنوب إلا تابع لهم ، حكاية الأصل والفرع ،حتى إذا استيقنوا بخروج الجنوب من تحت سيطرتهم سيكون الصراع بينهم أشد تدميرا ..

للنظر إلى التاريخ جيدا وما أنتجه الصراع السبئي في دمار الإمارات الصغيرة بينهم حتى ضعفت دولة اوسان فالتئمت الإمارات السبئية نحو الهدف القادم لهم بأتجاه الجنوب لفترة من الوقت ثم تلاشى ذلك الهدف عند بزوغ دولة حمير من الجنوب وتحول الصراع على أشده بين السبئيين وسيطرة حمير على سبأ ..

وعند قيام الدولة القاسمية الهادوية لم يلئم دولتهم إلا تمزق الإمارات والسلطنات الجنوبية فأسهل عليهم ذلك الأمر فاستولو على الجنوب ثم انزاحت القمة واتحدت الإمارات الجنوبية ضد المد الزيدي واستعادوا الجنوب كان ذلك قبل 400 عام فعاد الصراع أشد تدميرا بينهم على الحكم في الشمال ..

 

هذه نبذة بسيطة من حالة الصراع الذي سيشهده الشمال في حالة خروج الجنوب خروجا نهائيا من اليمنية ..

إن التاريخ موثق لدمار الدويلات والقبائل في الشمال منذ مئة عام تقريبا وسطوة الهضبة الزيدة على مناطق وسط اليمن الشافعية فأصبح الهدف من اتحادهم الحفاظ على هذه المناطق ..

لم يبقى الاحتلال الزيدي للجنوب فترات طويلة وأطول فترة قد لاتزيد عن الأربعين عام ..

ستظل مناطق الهضبة الزيدية هي البؤرة المدمرة لنفسها ومن حولها. ..

في الشمال أربع جهات متصارعة كما نراها في وضعنا الراهن ، لذا فخروج الجنوب من تحت سيطرتهم يعني عودة الصراع بينهم أشد تدميرا من ذي قبل ...

الحوثيين كطرف يشكل الطرف الأقوى والمؤتمريين الطرف المنتقم الذي يبحث عن الثأر والاصلاحيين الطرف الانتهازي الذي يصمت حتى يباد وينهار الطرفين الأوليين والطرف الرابع هي كتلة القبائل الباحثة عن الفيد من وراء الخراب والدمار...

مسألة وقت سيعلم التحالف العربي أن خروج الجنوب من وحدة الشئم والإرهاب واليمننة المزيفة يعني عودة الصراع المدمر بين الجهات الشمالية الاربع وبذلك يسهل على التحالف الإمساك بخيوط اللعبة وتسخير كل الجهات المتصارعة في الشمال ..

 

بقي الجنوب بجهته الواحده ولن نذكر اي مكون جنوبي كون المكون هو جزء من الشعب فالذي يجمع الشعب الجنوبي هو الخلاص من  منظومة الاحتلال بالإضافة إلى وحدة المذهب الواحد بعيدا عن مصنف الشمال في مذاهب متعددة ستحل مستقبلا محل التيارات السياسية فالشمال على وشك الانقسام إلى أربعة مذاهب دينية فوق التيارات السياسية وستذوب هذه التيارات وتبقى المذاهب المدمرة....

 

الآن يبدوا أمامنا جليا مذهب الحوثيين يشق طريقه بقوة لكنه حتما سيجابه المذهب الزيدي الذي بدأ يعود إلى سالف عصره برفض شيعة الروافض الحوثيين ، فعندما يقوى المذهب الزيدي سيحاول شوافع اليمن من إيجاد موطى قدم في الصراع بالإضافة إلى بؤرة القبائل المدمرة التي ستلحق بأحد المذهبين الزيدي أو الرافضي ، عندها ستتحول الرؤية وسيدفع شوافع اليمن الأوسط الثمن غاليا أن ظلوا تابعين وخانعيين ، عندما يخرج الجنوب من اليمننة لن يجد الزيود أرضا يعدونها خراجا غير محافظات اب وتعز والحديدة والبيضاء وريمة ..

لذا تجد شوفع الشمال الأشد ضعفا يتمسكون بالوحدة أشد من الزيود أنفسهم فخروج الجنوب يعني دمارهم وعودتهم إلى حضيض العبودية إن لم يفعلوا لأنفسهم شيئا من الآن وسيجدوا  الجنوب والتحالف عونا لهم لإبراز كيانهم المفقود..

 

إنه ليس تنبئ انها المسلمات الحقيقية للصراع فخروج الجنوب بجهته الوحيدة المتحدة سيخلق صراعا وتناحرا على السلطة في الشمال سيمكن التحالف من الإمساك بالعصا والجزرة ..

*- محمد صالح عكاشة