في مدينة النور عدن .. إذا أردتَ أن تُقدم نفسك كسلطان عليك ان تذهب إلى منطقتك

2018-07-21 12:22
في مدينة النور عدن .. إذا أردتَ أن تُقدم نفسك كسلطان عليك ان تذهب إلى منطقتك
شبوه برس - خاص - عدن

 

القبيلة ككيان، وربما حتى كمخيال، تكاد تكون تلاشت في الجنوب عدا عن بؤر قصية محدودة جدا على الرغم من الجهود الجبارة منذ العام 94 لإعادة بعثها، ومن يقوم بعمل دراسة سيوسيولوجية ميدانية على واقع القبيلة في الجنوب وفاعليته والرهانات عليها، يُدرك تماما ما أقوله.

 

على مدار السنوات الماضية التي أُتيح لي فيها مراقبة المشهد المتحول في الجنوب، كان "القائد" الحراكي" في اللقاءات العامة هو مدار الاهتمام والحضور الأكثف وألتمام الحشود حوله بغض النظر عن أصوله القبلية، ومما أذكره أيضا في هذا الصدد أننا، وفي فترة انعقاد مؤتمر الحوار الوطني بصنعاء، مررنا بالصدفة على ندوة كانت تُقام في فندق ميركيور بعدن وقام بتمويلها ابن أحد سلاطين الجنوب التاريخيين. ومع إن الذي قام بتنفيذ الندوة مركز مدني، ورئيسه دكتور في الجامعة، ومواضيع الندوة لا علاقة لها بالقبيلة والسلطنات، وكان حضور ابن السلطان شرفياً لا أكثر، ويتكلم بصوت خفيضاً جداً، لكن ما زلتُ أتذكر تماما كيف كانت ردة فعل الحاضرين في القاعة غاضبة ومعترضة على الإشارة إلى لقب سلطان كممول في البنر لندوة تُقام في عدن، وقالوا له بالحرف الواحد: "إذا أردتَ أن تُقدم نفسك كسلطان عليك ان تذهب إلى منطقتك، وتفعل ما تشاء، وليس هنا في عدن". أعجبني ردّة الفعل هذه، وقد كانت مؤشر واضح على مدى الحساسية المدنية تجاه إقحام الأشكال التقليدية في حياتهم، في نفس الفترة كان شيوخ القبائل يسرحون ويمرحون في صنعاء مع جيوشهم بكل حرية وثقة واطمئنان. لكن مما يؤسف له أن هذه الحساسية لم تعد بالمستوى نفسه مع الأفكار الدينية المتشددة والمتطرفة التي اقتحمت حياتهم بصورةٍ أكثر ضراوة وفجاجة.

لهذا فالإعلان عن تشكيل أحلاف قبائل لن يعدو أن يكون فرقة إعلامية لا أكثر لن يكون لها أي تأثير في الواقع، وهي في الحقيقة تستغل حالة الفراغ السياسي والاجتماعي الكبيرة في سيرورة مُنهكة وبلا هُدى.

على أن أكثر ما أخشاه في الجنوب هو الوعي المناطقي وليس القبلي، وربما قد يرى البعض نوع من التواشج بين الأثنين، لكن اعتقد أن هناك اختلاف وتباين واسع في مستوى البناء الاجتماعي والمخيالي. وفي الحقيقة أنه تم في دولة الجنوب التعامل بصرامة مع الوعي القبلي، وهذا ما نلمسه عند مراقبة مستويات التفاعل داخل النطاقات الجغرافية، لكن في المقابل تم تكريس الوعي المناطقي على كافة المستويات، وبمنهجية دقيقة ما زالت تضع لمساتها البارزة إلى حد اللحظة، وهذا أكثر ما يبعث على القلق.

*- أمين اليافعي : ألمانيا